أخبار عاجلة
الرئيسية / فعاليات / “السقا” يجسد معاناة أهل جدة من شح المياه في “أتاريك”

“السقا” يجسد معاناة أهل جدة من شح المياه في “أتاريك”

عبدالله الينبعاوي – جدة

 في إحدى زوايا جدة التاريخية وحاراتها العتيقة، يلفت نظرك مشهد السقا متزرا فوطة بنية اللون، حاملا على عاتقه عودا خشبيا، تتدلى من جانبيه تنكتان حديديتان مملوءتان بالماء، وهو يصعد بيتا آخر ليسكب الماء، بينما ينادي أثناء صعوده طريق يا أهل البيت.

وقف السقا أحمد فايز عند عمدة الحارة محمد اليوسف، شاكيا من مماطلة بيت أبو صفية في سداد أجرته لسقي والماء وصبه في أزيارهم، من خلال أربعة زفات قيمتها ثمان قروش، فرد عليه العمدة بعد أن نهض من مركازه “أبشر ياسقا، حقك الليلة عندك إن شاء الله”.

ما سبق، ليس سوى مشهد يومي تمثيلي يجري في مهرجان المنطقة التاريخية بجدة “أتاريك”، يجسد معاناة أهالي جدة سابقا من شح المياه، وذلك بجلبها عن طريق السقايين الذين يملؤون بها أزيار بيوت جدة.

ويشير السقا فايز، والذي يمثل دور السقا قبل أكثر من 40 عاما في جدة، إلى أن كل أسرة كانت تتعامل مع أحد السقايين الذي يحضر يوميا لملء الأزيار بالبيت بصورة منتظمة، علما بأن بعض الزبائن في أدوار عالية وعليه أن يردد عبارات الاستئذان حين دخوله البيت  وصعوده للدرج.

ويجلب السقاء الماء عادة في الصباح، ولكل بيت سقاء معين يتم التعامل معه بعدد الزفات، والحساب يكون يوميا أو أسبوعيابحسب الاتفاق، حيث يوضح فايز أن سعر الزفة، وهي عبارة عن صفيحتين من الماء، يعتمد على مدى بُعد بيت الزبون وقربه، وكذلك على عدد طوابق البيت، ومدى عدد الطلبات.

“جدة حكاية مدينة” أحد الكتب التي وثقت تاريخ جدة بمختلف جوانبها، ومن أهمها  معاناتها مع المياه حيث يقول مؤلفه محمد طرابلسي: “بعدما بنيت البازانات  في كافة حواري جدة بدأت المياه تنتقل بواسط (السقايين) في التنك، بما يسمى(الزفّة) وهي عبارةعن عود من الزان يسمى (البمبه)، تتدلى من طرفيها سلاسل تعلق في كل واحدة منها (تنكة)، ويُحمل العود على الكتف”، لافتا إلى أنه تم استخدام الحمير لجر التنك”.

وأضاف الطرابلسي: “كان أغلب العاملين في المهنة قبل نشوء المناهل من أهل البادية، أما بعد إنشائها فقد أصبحوا من اليمنيين،وكان يوجد لكل بازان شيخ، وفوقهم شيخ المهنة الذي ينظم شؤونها،وشيخ السقايين كان عبد الحميد بيومي، أما في زمن الكنداسةفكان شيخهم هو سالم بامفلح”.

واشتهرت جدة منذ القدم بمعاناتها الشديدة مع أزمة المياه، ولم تبدأ بواكير انفراجها إلا مع بدايات الحكم السعودي، وقصة جدة مع الماء شهدت عبر عصورها وقفات ومحاولات كثيرة للتعاطي مع هذه الأزمة، لكنها لم تكن في الماضي حلولا جذرية، بالرغم من أن جدة محاطة بالعديد من الأدوية من أشهرها وادي غليل، وادي قويزة،وادي بني مالك، ووادي عشير، ومن أشهر الأودية القريبة نسبيا وادي فاطمة ووادي ذهبان.

عن صحيفة التحلية

صحيفة التحلية : هي صحيفة سعودية بطعم الوطن تنقل إليكم الخبر بكل مصداقية عبر كوكبة من الإعلاميين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

16 − أربعة عشر =

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ديوانية الوداد تستضيف ورشة العمل المجتمعي المبني على الأثر

جدة – محمد المالكي تواصل ديوانية الوداد المجتمعية دورها بعقد العديد من الأنشطة والفعاليات ذات ...

Snapchat
Whatsapp