أخبار عاجلة

الأنوثة والرجولة (2)

بقلم : الدكتورة أنيسة فخرو

مفهوم الأنوثة والرجولة لا يزال ملتبسا عند العديد من الناس، ولقد تناولنا في مقالنا السابق مفهوم الأنوثة، ونتناول حاليا مفهوم الرجولة عند الغالبية العظمى من الرجال، بل وحتى لدى بعض النساء، والذي غالبا ينحصر:
إما في القوة والعنف تجاه المرأة، والمقولة المشهورة: “لا تضرب المرأة حتى ولو بوردة” صحيحة جدا، بل إن الرجل الذي يرفع يده على المرأة ضعيف الشخصيته، أما المرأة المتحكمة والعصبية، التي تمد يدها وتضرب، أو سليطة اللسان، فالأفضل الابتعاد عنها كليا.
وبعض الرجال يفهمون الرجولة في العناد، وعدم الاستسلام لرغبات الزوجة، ويشعرون بأن ذلك ينتقص من كرامتهم ورجولتهم، ونحن لسنا مع أن يكون الرجل منقادا بلا عقل لزوجته، فمثلما تنقاد المرأة لرغبات الرجل، حبا واحتراما له، لماذا لا يلبي الرجل رغبات زوجته؟ فلن ينقص له قدم ولا ساق، خاصة إذا كانت تلك الرغبات لا ثؤثر في وضعه المادي والاجتماعي، وتضفي السعادة على الزوجة، فحتما ينعكس ذلك الشعور على المرأة لتعطي أكثر مما تأخذ، فيتحول البيت كله إلى سعادة تغمر أفراد الأسرة جميعا، فالمرأة من طبعها العطاء.
وللأسف غالبية الرجال يَرَوْن إن أهم ما يثبت الرجولة، هو حق الفراش في العلاقة الزوجية، وبالطبع هذا حق لكلا الطرفين، وهو من الأعمدة الأساسية في الحياة الزوجية، لكن الرجولة لا تكمن في ذلك الأمر الغريزي والطبيعي.
وبعض الرجال يرى المرأة ندا له، ويريد منها أن تفعل بالضبط مثلما يفعل، مع إن المرأة شريك ومكمل له، فالقوة العضلية لدى الرجل يقابلها القوة العاطفية والنفسية عند المرأة، وكلاهما يكمل الآخر، والآية الكريمة تقول: “هن لباس لكم وأنتم لباس لهن”.
ونعم الآية الكريمة تقول: “الرجال قوامون على النساء”، لكن أجمع الفقهاء أن مفهوم القوامة للرجل على المرأة هو: في الإنفاق المادي، خاصة إذا كانت المرأة محتاجة، مع أنه حاليا صارت أغلب الأسر يتعاون فيها الزوجان ماديا لتلبية متطلبات الحياة المعيشية.
ونحن نعتقد إن مثل هذه المفاهيم السائدة للرجولة، ناتجة عن تاريخ طويل من التخلف الاجتماعي .
الرجولة الحقة تظهر في الموقف والسلوك، وهي تكمن في: الحنان والحكمة والمرونة والتروي، وسنضرب بعض الأمثلة:
-الرجل يثبت رجولته عندما يهب لمساعدة المرأة وهي تقوم بأي عمل، داخل أو خارج المنزل، لا أن يقف موقف المتفرج واللامبالي، وخاصة إذا لم يكن مشغولا بمهمات أخرى.
-الرجولة أن يغدق الرجل على زوجته كل الحب والحنان، وينطق بالكلمات الجميلة، ويوقد مشاعرها دوما باللمسة الحانية، والبسمة اللطيفة، والكلمة الحلوة، لا أن يكون جامدا كالحجر وجافا كالصحراء، وأن يفعل كل ما تحبه، ويبتعد عن التصرفات التي يشعر أنها تغيظها وتضايقها.
-الرجولة أن يُحسس الرجل زوجته بالأمان، وبأنه لا يمكن أن يستغني عنها لحظة. “فالمرأة كالمظلة لابد أن تضعها فوق رأسك لكي تعتني بك”.
-الرجولة في الوفاء والإخلاص، وأن يكون صادقا دوما مع زوجته، وأن يفي بوعوده لها.
-الرجولة أن يحاول إسعادها، ولا يفكر في متعته ولذته فقط، فلا تكتمل سعادته إلا بسعادتها والعكس صحيح.
-الرجولة هي التحكم في الغضب، والصبر، والحُلم، وحل المشكلات بهدوء وروية.
ونتمنى أن يعمّ مفهوم الرجولة الحقيقية، لكي تصبح حياة كل الناس خير وسعادة ومحبة…

الدكتورة أنيسة فخرو
سفيرة السلام والنوايا الحسنة
المنظمة الأوروبية للتنمية والسلام

عن سعد المالكي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

16 − اثنا عشر =

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الانتحار (1)

بقلم : الدكتورة أنيسة فخرو الانتحار ظاهرة نفسية اجتماعية واضحة للعيان، وكلما تطور المجتمع زادت ...

Snapchat
Whatsapp