أخبار عاجلة

نعمة رمضان

بقلم / خالد النويس

تتفنن الأسر في إعداد المأكولات والمشروبات الرمضانية المحلية ، ويتعدى هذا التفنن إلى العربية بل والعالمية أحيانا ، ولا شك أن هذا يتطلب تجهيز المكونات اللازمة قبل دخول رمضان مع شراء زيادة لا بأس بها من باب الاحتياط في مخزن المطبخ (يمكن نحتاجها) .

فعندما تقوم بجولة سريعة لأقرب سوق للمواد الغذائية ستدهشك السيارات (عفوا عربات التسوق) وهي تئن تحت وطأة حمولة من أصناف متنوعة تقتطع جزءا ليس بالهين من ميزانية رب الأسرة ، لتأتي سفرة اليوم الأول من رمضان وهي مليئة بما لذ وطاب ليتم القضاء على 50% فقط مما تم تجهيزه وأما الباقي فيحفظ لما بعد التراويح (للنقنقة) أو للأسف يكون مصيره الرمي في سلة النفايات ولا حول ولا قوة إلا بالله .

أما في الأيام التي تلي العشر الأوائل من رمضان فتكون في تناقص رويدا رويدا وكأنها نظام خروج المغلوب في تصفيات كرة القدم ، حتى نصل نهاية الشهر الكريم وقد تأهل إلى السفرة النهائية خمسة أصناف وهي الأسهل والأسرع إعدادا وتجهيزا ، ليس لانتهاء المكونات فهي تملأ المخزن ولله الحمد ولكن لأن من تقوم على الطبخ قد استنفدت كل الوصفات والأكلات في الأيام السابقة ولم يعد لديها جديد ، لينتهي رمضان بعد ذلك ويبقى لدينا في المخزن مواد غذائية تكفي لشهرين قادمين إن لم يكون أكثر .

ولكن دعونا نعود قليلا إلى مائدة أول يوم من رمضان ونتساءل معها : هل نحن نأكل بعيوننا وليس ببطوننا ؟ هل نعلم أن هناك أسرا تتمنى طبقا واحدا من الأطباق التي تزخر بها مائدتنا ؟ هل نعلم أن بعض هذه الأسر إن وجدت ماتفطر عليه قد لا تجد ماتتسحر عليه ؟ هل كلفنا أنفسنا بالبحث عن جهات تكفينا عناء البحث عن هذه الأسر من جهة وتحفظ ما زاد عن حاجتنا من الطعام من جهة أخرى ؟ بل إن هذه الجهات تقوم مشكورة بالوصول إلى مكانك وتستلم منك ما فاض عن حاجتك لتوصله نيابة عنك إلى المحتاجين له من الأسر المتعففة .

بالتأكيد أن معظمكم سمع عن جمعية حفظ النعمة أو بنك الطعام أو غيرها من الجهات التي حملت على عاتقها رسالة جميلة وواجبا عظيما في الحفاظ على النعمة من الإسراف والتبذير والتلف ، فلماذا لانتعاون معهم بتسليمهم ما يزيد عن حاجتنا من الطعام الجاهز ، وقبل ذلك لماذا لا نتعاون مع أنفسنا ونكبح جماح النفس عن شراء ما لا نحتاجه فنكون حملنا وزر الإسراف والتبذير وكفر النعمة .

في التاريخ دروس وعبر لأقوام لم يرعوا حق النعمة التي أنعم الله بها عليهم فأصبحوا أثرا بعد عين وعبرة لمن خلفهم ، فيجب علينا الاتعاظ والاعتبار وأن نحفظ للنعمة قدرها وللمنعم شكره وحمده على نعمه التي لانحصيها ، حتى لا يأتي يوم نندم فيه ولات ساعة مندم ونكون درسا وعبرة لمن خلفنا .

الخاتمة :
تذكروا أن بالشكر تدوم النعم

عن majed al akafe

ماجد العكفي المدير العام لصحيفة التحلية نيوز الإلكترونية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

5 × اثنان =

x

‎قد يُعجبك أيضاً

محمد الساعي .. شهاده حق ..!!

محمد الساعي ما زال طقس الاستكتاب مستمرا، الزملاء رؤساء التحرير يطالبونني بالكتابه.. كنت صائما عن ...

Snapchat
Whatsapp