أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات و الرأى / عيدية الشركات

عيدية الشركات

بقلم / خالد النويس

لا أحد ينكر أن الأوضاع الاقتصادية لم تعد كما هي سابقا ، فما كان يكفي لشهر أصبح بالكاد يكفي أسبوعا واحدا ، وهذا نتاج طبيعي في ظل أزمة اقتصادية شملت كل العالم ومازال يعاني منها إضافة إلى (كورونا) التي زادت الطين بلة .

ونحن في المملكة طالنا نصيب من ذلك التأثير ، إلا أنه تأثير محدود في نواحي معينة ولم يصل إلى دخل المواطن الأساسي ، وهذا بفضل الله ثم بفضل السياسة المتزنة للمملكة والتي تنظر للحاضر والمستقبل معا بعين ثاقبة وتضع له الخطط والاحتياطات اللازمة في كيفية التعامل مع الأزمات الطارئة وتجنيب المواطن تبعاتها قدر الإمكان .

هذه السياسة الرحيمة التي دعمت المواطن للأسف لم نجد لها تفاعلا وانعكاسا ملموسا من أغلب القطاع الخاص الذي كنا في كل بادرة حكومية نترقب تجاوبا منه ، إلا أنه يتجاهل عمدا التفاعل والتجاوب وكأنه يعمل في كوكب آخر وليس في وطن قدم له كل التسهيلات والحوافز وجعل منه قطاعا خاصا قويا .

ونحن نعيش تأثير الأزمة الاقتصادية يأتي الوقت الذي نطالب فيه القطاع الخاص بأن (يستحي على وجهه شوي) ويقوم بواجب وطني ويستشعر حس المسؤولية الاجتماعية ويساهم مع جهود الدولة بالتخفيف على المواطنين فيما أثقل كاهلهم وأفرغ جيوبهم ، قد يقول قائل أن هذا ليس واجبا على القطاع الخاص وأقول : حاليا هو واجب بل وأوجب الواجب ، لأن المواطن تكالبت عليه مواسم والتزامات ضرورية وليست كمالية ، وهنا يأتي حس المسؤولية الاجتماعية لدى القطاع الخاص في دعم جهود الدولة ومشاركتها في تنمية الاقتصاد وتحسين مستوى الدخل .

فلو أخذنا على سبيل المثال لا الحصر شركة الاتصالات السعودية وهي من أكبر وأقوى شركات القطاع الخاص لو قامت بمبادرة سنوية في رمضان وأسقطت فواتير عملاءها لهذا الشهر الكريم تخفيفا عنهم وعرفانا بولائهم لها ، وهذا إن تم فليس لها فضل فيه بل الفضل للعميل الذي التحق بها وجعل منها واحدة من أكبر الشركات ربحية على مستوى العالم ، حتما ستكون هذه البادرة ذات أثر كبير في تحفيز بقية القطاع الخاص ليحذو حذوها ويكون مساهما بشكل فاعل في الحس المجتمعي فعلا وليس قولا أو مجرد شعارات ترفع في الإعلام لتحسين صورة هذا القطاع أو ذاك .

هذا إذا افترضنا الأخذ بهذه المبادرة من شركة الاتصالات السعودية ، فماذا لو تبعتها شركة أرامكو بتخفيض سعر البنزين لأقل نسبة ممكنة في هذا الشهر ؟ وماذا لو سارت على خطاها البنوك فأسقطت أقساطها الشخصية أو العقارية واعتبرتها عيدية لعملائها ؟ وكذلك شركة الكهرباء ووكالات السيارات وشركة المياه الوطنية ، فكل تلك الشركات وغيرها تغرف من جيب المواطن شهريا مبلغا وقدره ، فهل نرى واحدة من تلكم الشركات تستلم زمام المبادرة الوطنية وتتفاعل معها البقية وتدخل الفرحة في النفوس بالعيدية أم ستكون كعادتها في هذا الموضوع الوطني : لا أرى لا أسمع لا أتكلم ؟

الخاتمة :
إلى القطاع الخاص : من حقك أن تربح ومن الوطنية أن تساهم مقابل ربحك.

@knowais

عن majed al akafe

ماجد العكفي المدير العام لصحيفة التحلية نيوز الإلكترونية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

14 + تسعة عشر =

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بين المواطن والمسؤول : ربح الوافد

بقلم / خالد النويس تبذل أمانات المناطق جهدا كبيرا وملحوظا في الحرص على نظافة الأحياء ...

Snapchat
Whatsapp