أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات و الرأى / هل ما يحدث في العالم صُدفة؟

هل ما يحدث في العالم صُدفة؟

بقلم: فاطمة مقبل الشمري

يترقب العالم عن كثب احداث الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الامريكية وكأنها احداث محلية داخل الدولة، فالجميع يتابع ويتحدث وينتظر وقد بلغ بعضهم مرحلة التوتر، والمُشاهد البعيد لهذه الاحداث يعي جيداً ان العالم فعلاً أصبح كالقرية الصغيرة؛ ما يحدث في أولها ينشغل ويهتم به آخرها، وهذه هي العولمة، والتي تركز على إحداث تداخلات في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، وجعل العالم مجالا واسعا مشتركا بلا حدود او قيود. فتوحيد الاهتمامات على مستوى العالم، وتوحيد القضايا، وتوحيد اللغة والتخصصات والوظائف القيم والمفاهيم والاقتصاد، والنظم التعليمية والمعايير الأخلاقية والمجتمعية ماهي إلى أهداف تسعى العولمة إلى إرساءها في دول العالم الصغير.

ومن الانعكاسات الواضحة لهيمنة قوى العولمة والتي تظهر جلياً من خلال توحيد اللغة بين الشعوب او بين الأجهزة الإلكترونية على الأقل؛ كاللغة الإنجليزية إضافة إلى التوجه الحديث نحو اللغة الصينية، وسيظهر الصراع المستقبلي في أي اللغات سوف يسود العالم؟ هل لغة شرق العالم وهي الصينية؟ أم لغة غرب العالم وهي أمريكا؟ وذلك يرجع أصلاً إلى أي القوى سوف تسود وتسيطر على العالم؟

ومن الانعكاسات أيضا سرعة تدفق المعلومات دون حواجز، وإمكانية الحصول على المعلومات بأقل جهد وأقصر وقت، فالمعرفة التي تقع في أقصى العالم يُمكن الحصول عليها بضغطة زر لا تستغرق سوى ثواني معدودة، وهذه من محاسن العولمة إذا احسنّا استخدامها بما يعود علينا بالنفع والفائدة.

ومما فرضته العولمة هو إلغاء بعض التخصصات في الجامعات كالتاريخ والجغرافيا، وهذا التوجه لم يأتِ عبثاً، فمن أهداف العولمة هو تهميش الجغرافيا وطمس معالم الخريطة حتى ظهر مصطلح (موت الجغرافيا) وقد تنبأ بذلك توفلر عام 1970م في كتابه (صدمة المستقبل) حين قال ان تطور تكنولوجيا النقل والمواصلات ونمو الميديا المعرفية وتدفق الأشخاص المكثف أدى إلى نتيجة وهي ان المكان لم يعد مصدراً رئيسا واساسيا للتنوع. ويمكن ان تثبت ذلك بأن تطلب من أحد أبناء الجيل الناشئ بأن يرسم خريطة العالم العربي مثلاً، ستتفاجأ بالجغرافيا الجديدة التي سوف تراها (بعضهم طبعاً وليس جميعهم، فالتعميم لغة الجُهلاء).

كما أفضت العولمة إلى ظهور عدد من المفاهيم الحديثة، كالديموقراطية وحقوق الإنسان والمرأة والطفل واحترام الأديان، والاعتراف بالتنوع الثقافي، والمواطنة العالمية، وهذه المفاهيم لا تتعارض مع قيمنا الاجتماعية والإسلامية، بل أن الإسلام يؤكد ويهتم بهذه المفاهيم، لكن الخطر الأكبر هو تشجيع الجيل الناشئ على تبني بعض المفاهيم التي تمس العقيدة والأخلاق والقيم كنشر الفكر الإلحادي والمثلية الجنسية والنسوية، وهو ما يجب التصدي له بوعي وحكمة من خلال منظومة متكاملة تبدأ من الاسرة والتعليم والمؤسسات التوعوية والمجتمع .

إن تأثيرات العولمة تجاوزت الحدود الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، فلا ينبغي حصر أنفسنا بين رفض العولمة او قبلوها، بل يجب علينا التعامل معها بحكمة ووعي وتمكينها بما يتوافق مع ثقافة المجتمع وعاداته وقيمه السائدة، ويقع على عاتقالمؤسسات التربوية اليوم المسؤولية الكبيرة في توجيه بوصلة العولمة لصالح أهداف القيم الإسلامية والأسرة والتعليم والمجتمع والدولة.

عن سعد المالكي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

ستة عشر − 6 =

x

‎قد يُعجبك أيضاً

‏كبوة إعلامية

بقلم – د- ابراهيم عبدالله العبد الرزاق قيل قديما : وما آفة الأخبار إلا رواتها ...

Snapchat
Whatsapp