الرئيسية / المقالات و الرأى / الشحري ونموذج أبناء عمان الإنسان والحضارة

الشحري ونموذج أبناء عمان الإنسان والحضارة

بقلم : خالد السقا

تظل سلطنة عمان الحبيبة ثرية بأبنائها الأكارم الذين يبرعون ويبدعون في كل مجال، فهم سلالة حضارة ضاربة في القدم، من ذلك المنهل العذب يتشرب أبناء السلطنة جيلا بعد جيل كل معاني الرقي الحضاري والأناقة العلمية، والحضور الإنساني الجميل، فهم أهل كرم وأخلاق رفيعة ونبل يتدفق معبرا عن روعة تلك الشخصية العمانية.
خلال ارتباطي العميق بأهل السلطنة الأفاضل توثقت الصلات مع كثير من أبنائها فكانوا عنوانا لكل الطيب والعلم والمعرفة وحسن المعشر، وقد ألهموني الكتابة عنهم في المجمل أو فرادى، وفي هذا السياق أجد نفسي مدفوعا للحديث عن أحد أبناء تلك الدولة الحبيبة وهو الأستاذ والشيخ الفاضل عبدالله بن علي بن أسلم غفرم الشحري، ابن محافظة ظفار في ولاية صلالة الذي درس العلوم الشرعية واللغوية برباط تريم، وهي العاصمة الدينية لحضرموت، على الطريقة التقليدية وذلك على مجموعة من علمائها، وأكثر ما استفاده بالإضافة الى العلوم الشرعية العقلية الوسطية وعدم الغلو والتعصب للمذهب والفكرة.
ولم يتوقف برصيده العلمي عند ذلك وإنما اتجه بعدها إلى دمشق لدراسة العلوم الإسلامية، وهناك أخذ العلم من العلامة الشيخ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي الذي لزم دروسه وخطبه ومحاضراته، كما أخذ عن العديد من علمائها وتعرف على العديد من المدارس الفكرية والمذاهب الإسلامية، وبعد ذلك اتجه إلى الأزهر الشريف وتخرج من كلية أصول الدين.
وقد تأثر الشحري تأثر بصورة خاصة بسماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام لسلطنة عمان وتأثر بكتبه وبالأخص تفسيره لكتاب الله تعالى وشمولية معرفته وعلمه بجانب التسامح الكبير في شخصيته مما أصبح من رموز التسامح والتقريب على مستوى الأمة الإسلامية. وقد توّج كل ذلك الجهد المعرفي والعلمي بحصوله على الإجازة العالمية من الأزهر الشريف، وأوسكار صناع الإنجاز للشخصيات العربية المؤثرة والمنجزة من قبل الاتحاد الدولي للمنجزين العرب والأفارقة.
وإلى جانب عمله إماما وخطيبا بمركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم، كما أنه عضو مجلس إدارة (سراج) المؤسسة الوقفية لدعم التعليم، وعضو فريق رؤية (2040 )، وهو أيضا مدرب مستشار معتمد بالأكاديمية الدولية، ومرشد اسري وتربوي بمركز التدريب والبحوث التابع للأمانة العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية، ومدرب دولي معتمد من الاكاديمية العالمية لعلوم التنمية.
ويتجه بمخزونه العلمي إلى المجتمع والأجيال من خلال مشاركته في تقديم برامج تلفزيونية مثل برنامج (نزاهة) بأجزائه الثلاثة وبرنامج (آية ومعنى) بجزأيه وبرنامج (مقاربات)، كما قدم العديد من البرامج الإذاعية مثل (خلق المسلم) و(مودة) و(هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) وغيرها من البرامج، وكذلك له درس أسبوعي بجامع السلطان قابوس الكبير، ويقدم حاليا الدراسات العليا في الإرشاد النفسي في جامعة ظفار، فهؤلاء هم أبناء السلطنة الذين أينما كانوا يقدمون الشخصية العمانية الجميلة بكل ألقها وحضورها الإبداعي والعلمي المتميز.

عن نجاة الغامدي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

3 × 3 =

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إن شانئك هو الأبتر

بقلم – غادة ناجي طنطاوي عُرِفَ الأبتر في اللغة، على أنه كل من انقطع عنه ...

Snapchat
Whatsapp