أخبار عاجلة
الرئيسية / حوار / حوار صحفي مع ملهمة من ذوات البصيرة

حوار صحفي مع ملهمة من ذوات البصيرة

إعداد/  أ. ابتسام المالكي

رئيسة تحرير صحيفة التحلية الالكترونية

ٰ

أجريتُ حواراً مع فتاة ملهمة اتخذت شعاراً لها عنوانه (ببصيرتي أبدعت)، كنتُ سعيدة جداً بهذا الحوار ، وكم أنا فخورة بها وبكل من يحذو حذوها ..

إنها الكاتبة والمدربة الكفيفة موضي القحطاني التي فقدت بصرها بشكل مفاجئ في طفولتها فعوضها الله بنور البصيرة، فرأت بعين بصيرتها وبنور قلبها فقابلت جميع لحظات حياتها بجد واجتهاد وصبر ومثابرة حتى استطاعت أن تجعل من هذه اللحظات أوقات خير وعلم وإيمان.

صبرت وتمسكت بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل قال: إذا ابتليت عَبدي بحبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة )، رواه البخاري.

وبرغم كل صعوبات الحياة، وكثرة عقباتها، فقد استمدت قوتها وهدايتها من قول رب العزة والجلال:

فإنها لا تعمى الأبصار، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور }.

كافحت وانجزت وابدعت حتى أصبحت مدربة وكاتبه أدبية من ذوات البصيرة، رسالتها في الحياة إلهام الآخرين وبث النور والأمل والطاقة الإيجابية في المجتمع.

كان دليلها قول الشاعر:

النّورُ في قلبِي وبينَ جَوانِحي

فَعَلامَ أخشى السَّيرَ في الظّلْماءِ؟

ٰ

أجريتُ معها هذا الحوار الشيق..

بدايةً نرحب بكِ في صحيفة التحلية الإلكترونية ونود أن تُعرفينا بنفسك ..

أهلاً بكم أنا أختكم الكفيفة موضي سعيد القحطاني كانت طفولتي مثل بقية الأطفال تعلمت بالتعليم العام إلى  الصف الخامس الإبتدائي وفي هذه المرحلة فقدت بصري  وتم خروجي من المدرسة لأنها غير مهيئة لذوي الإعاقة ومكثت في المنزل تقريباً عامين ثم التحقت بمعهد النور لتعليم الكفيفات في أبها  وتعلمت من خلالهم طريقة برايل خلال اسبوعين وكنت من الأوائل واستمريت بالتعليم حتى تخرجت من الثانوية العامة ثم التحقت بدار التحفيظ وحفظت 22 جزء ولله الحمد.

* كيف فقدتِ بصرك ؟ وكيف تجاوزتي المرحلة الأولى بعد فقدان البصر ؟

في الصف الأول الإبتدائي كان لدي ضعف بسيط بالعينين وتدرج الى أن فقدتُ بصري في عيني اليمنى ثم اليسرى، لم اتقبل الوضع في البداية لصغر عمري ولكن الحمدلله استمرت الحياة ودائماً نقول من رحم المعاناة يولد الأمل  والإبداع، والحمدلله تجاوزته بتوفيق من الله ثم بالصبر والإرادة وكانت نقطة تحول لي.

* حدثينا عن بدايتك باستخدام التقنيات الخاصة بالمكفوفين وكيف بدأتي بالكتابة ؟

استخدمت برنامج قارئي الشاشة بالجوال وسهل كثيراً طريقة التواصل مع الآخرين ببرامج التواصل الاجتماعي، أما بخصوص بدايتي بالكتابة فقد كنت بفريق تطوعي حيث تم تكريمي واهدائي مدونة استخدمتها للكتابة ومن هنا انطلقت وعملت بعدها قناة خاصة بالتليجرام عبارة عن خواطر صوتية.

* كيف أكتشفتي مواهبك .. وهل وجدتي تشجيع ممن هم حولك ؟

في البداية كتبت عدة نصوص عن الكفيف واكتشفت موهبتي من خلالها واستمريت، حصلت على دعم وتشجيع من الكثير ببرامج التواصلالاجتماعي.

* ما هي الدوافع التي جعلتك تسلكين الطريق لتكوني كاتبة .. وهل واجهتك صعوبات ؟

كانت لدي دوافع كثير للكتابة منها نفسية ومجتمعية ورغبت من خلالها توصيل رسالة وهي أن الاشخاص ذوي الإعاقة قادرين ان يعملوا في أي مجال بالحياة بشرط توفر التهيئة له.

* أنتي الآن كاتبة ومدربة .. حدثينا عن هذه التجربة ؟

الكتابة أصبحت توأم لروحي ومتنفسي وبالنسبة للتدريب فأنا ممارسة للتحفيز وعملت دروس كثيرة عن التحفيز في قروبات ومراكز واثبت نفسي ورسالتي من خلالها.

* حدثينا عن الجانب العلمي في حياتك .. وعن النشاطات الاجتماعية التي تؤدينها ؟

حصلت على شهادات شكر وتقدير عديدة منها من التعليم وأخرى من التحفيظ وايضاً شهاداة المُدربين كأول كفيفة مدربة من الاكاديمية الدولية للمدربين العرب.. أما بالنسبة لنشاطاتي الاجتماعية فقد شاركت مع فرق عدة للتوعية والتثقيف عن الإعاقة البصرية واقمت ببعض المراكز والمواقع دروس تحفيزية وأمسيات  عدة وشاركت بالأيام العالمية بموهبتّي التأليف والإلقاء واقمت حلقة لتحفيظ القرآن ، رُشحت سفيرة لجستر عسير وسفيرة لأجلهم وايضاً عضوة في منتدى الملك سلمان وعضوة متطوعة في الملف الإعلامي في زارة التربية والتعليم.

* هل شاركتي بكتاباتك في النادي الأدبي الثقافي في منطقتك او الصحف الالكترونية عموماً .. وما رأيك بمجال الاعلام الالكتروني ؟

لم اشارك فيها لأنهم يريدونها كتابةً وأنا أُفضل الكتابة الصوتية وبالنسبة للإعلام  الإلكتروني جداً جميل ورائع لأنه يوصل الرسائل بطريقة أسرع وشرائح أكبر للمجتمع.

* هل وجدتي دعم لأعمالك من أشخاص أو من مؤسسات سواء العامة أو الخاصة ؟

من المؤسسات لم أحصل على دعم ولكن الأشخاص نعم وجدت دعم من اعلاميين واعلاميات ومدربين ومدربات ومعلمين ومعلمات، والشخص الوحيد المستمر بدعمي حالياً هو المدرب صالح دردير.

* هل سبق وتم نقد كتاباتك أو تعرضتي لآراء سلبية ؟

أتقبل النقد جداً ولا أرفضه ولكن بعض النقد اسلوبه هجومي وغير مهذب ومحطم جداً وحقيقة اني لا ألتفت لهم لأني أريد الاستمرار ،فأتمنى ممن لديه نقد أن يكون نقده ايجابي مدعوم  بتعليمات وأساليب للتحسين.

* نعلم أن اليوم العالمي للعصا البيضاء يُقام في يوم 15 أكتوبر من كل عام، ويهدف إلى تشجيع المكفوفين على استخدام العصا البيضاء كوسيلة للتحرك، فما مدى استفادتكم من استخدام العصا البيضاء وتفعيل هذا اليوم ؟

العصا البيضاء عملت عمل بخصوصها للتوعية والتثقيف ولكني بكل صراحة أنا لا أستخدمها ولا آمنت بها لأنها من وجهة نظري تعيق الحركة أكثر وهذا رأيي بها ولكن البعض على العكس مناسبة لهم ويفضلون استخدامها.

* ماهي طموحاتك بالمستقبل .. سواء على الصعيد الشخصي او بالمنظمات التابعة لها كسفيرة ؟

سقف الطموح لا حد له، أتمنى أن أكون ملهمة للعالم وأن أكون نافذة ورسالة حب وسلام ووئام، وايضاً من طموحاتي أن أصحح مفاهيم كثيرة عن نظرة المجتمع لذوي الاعاقة.

* هل لديك أنشطة حالياً أو أعمال كتابية مستقبلا ؟

تقريباً كل يوم أو يومين أكتب وأعمل عمل ويوجد مصممات يساعدوني على ذلك، وأيضاً لدي مشاركة بتأليف كتاب ( مضيئات ملهمة ) مع المدرب صالح دردير وكان اسم مقالي ( بالإرادة  نصنع الحياة )

وايضاً اشتغل حالياً على كتاب اسمه ( ببصيرتي أبدعت ) وباذن الله سوف يصدر قريباً.

* ما الشي الذي يحتاجه المكفوفين تحديداً من المؤسسات والقطاعات العامة أو الخاصة في التطوير والتدريب بشكل عام ؟

نحتاج منهم تهيئة ليس فقط لذوي الإعاقة البصرية ولكن لجميع الأشخاص ذوي الإعاقة في أي مكان يذهب له على حسب إعاقته.

أما الاحتياجات في التدريب والتطوير فهم يحتاجون أجهزة يتوفر عليها برنامج قارئ الشاشات في أماكن التدريب، وايضاً نحتاج من الأشخاص العاملين بالمراكز والأماكن ان يكونوا مهيؤون لكيفية التعامل مع الاشخاص ذوي الاعاقة باسلوب لبق وفن في التعامل الجميل.

* باعتقادك .. ماهو دور المجتمع الفاعل في صناعة الكفيف الناجح المتميز في المجتمع ؟

باعتقادي أن الدور يأتي من الطرفين بأن يبادر الشخص ذو الإعاقة ويشارك في المناسبات والفعاليات وفي أي مكان وفي المقابل على المجتمع أن يأخذ بيده ويشجعه ويحفزه ويهيء له الفرص أكثر، واكرر بأن يكون هناك فن في التعامل والإحترام وأن يشعروننا بقيمتنا.

* رسالة توجهينها للكفيف وايضاً للمجتمع ؟

رسالتي أوجهها ليس فقط للكفيف ولكن لجميع الأشخاص ذوي الاعاقة بأن يكونوا منجزين ومنطلقين ويكون لهم بصمة في الحياة ولا يقفون أمام إعاقتهم  ويعتبرونها حاجز بل انجاز واعجاز ويصنعون منها دافع ويصافحون بها الحياة ولا يستسلمون.

أما المجتمع فأتمنى أن لا ينظروا للاشخاص ذوي الإعاقة نظرة قاصرة وأنهم اشخاص غير قادرين ، صحيح أنه لديهم إعاقة ولكن لا تعيقهم عن مواصلة حياتهم لأن البعض ينظر لهم بأنهم ليس لديهم اي أحلام وطموح أو أي منفعة وفائدة بالمجتمع فاتمنى ان يكون المجتمع والبيئة مهيئة وأن تُتفح الأيادي  للاشخاص ذوي الاعاقة.

* كلمة أخيرة .؟

أخيراً أهدي باقات شكر وامتنان ودعوات قلبية لوطني ولكل من آمن بموهبتي واحتضني ودعمني بدون استثناء او تعداد اسماء .. انا عاجزة فعلاً عن الشكر وعذراً ان قصرت في حقكم .. وشكر خاص لصحيفة التحلية الإلكترونية التي اتاحت لي هذه الفرصة للحديث .. شكراً لكل منبر اعلامي وصّل رسالتي أو دعم موهبتي ..

وختاماً ..

نشكرك اختنا موضي على هذا الحوار الطيب، فقد صنعتِ من إعاقتكِ البصرية إنجازات كبيرة وحلقتِ عالياً دون توقف واثبتِ للجميع أن الإعاقة ليست إعاقة الجسد بل هي إعاقة العقل عن التفكير في كل السبل والطرق المتاحة لتطوير مهارات الإنسان الجسدية والعقلية والفكرية ، ونتمنى من كل إخواننا واخواتنا ذوي الاعاقة أن يكافحوا ويناضلوا من أجل تحقيق هذا النور ولإثبات ذاتهم وأن يكونوا عاملين متميزين فيخدمة أنفسهم ومن ثم خدمة مجتمعهم و وطنهم.

وفقكم الله ..

عن إبتسام المالكي

رئيسة تحرير صحيفة التحلية الإلكترونية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

عشرين − أربعة عشر =

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قبل انطلاق بطولة الصداقة الدولية للجاليات قريش: يكشف اسرار الصندوق الأبيض لرئيس رابطة الجاليات المقيمة بالمملكة

حوار : محمود قريش سجل حضوراً بارزاً ونموذجاً مميزاً ومبتكراً في النشاط الاجتماعي بتأسيس رابطة ...

Snapchat
Whatsapp