أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات و الرأى / رؤية التغيير إلى أين !!

رؤية التغيير إلى أين !!

بقلم الإعلامي: مسفر أبو عيا 

 

نسمع كثيراً عبارة يرددها الجميع ربما دون وعي منهم بمعناها .. وربما يعرفون معناها .. ولكنهم مقتنعون بها … وربما .. وربما ..
هذه العبارة نسمعها عندما نرى ما لا يطابق الماضي في شيء .. وحيناً نسمعها عندما لا يقنعنا الواقع بما فيه …
هذه العبارة تناقلها الأجيال جيلاً بعد جيل … وأصبحت شماعة من لا شماعة له …

الدنيا تغيرت …
هذه العبارة التي قضت في مجملها على تفكيرنا، وجعلتنا لا نفكر في السبب الحقيقي في هذا التغيير

هذه الشماعة التي ترددت على ألسنة الكثير ونحن منهم بالتأكيد ..

فهل الدنيا تغيرت فعلاً ؟

إلى متى ونحن نتلاعب بمشاعرنا ومشاعر الناس الصادقة البريئة التي لا تعرف إلا الصدق طريقاً والوضوح منهجاً ؟!

هل الناس هم الذين يتغيرون ويتبدلون لأنهم لم يستطيعوا أن يعرفوا حقيقتهم ؟!

أصبح البعض من الناس بوجهين في التعامل، أمامك بوجه وخلفك بوجه آخر . والسبب الدنيا تغيرت …
المجاملة الى حد الكذب طغت على المجتمع ، وأصبح باب الصدق في التعامل موصداً ولم يعد يطرق ، والسبب الدنيا تغيرت …
الجار لم يعد يعرف جاره ولا يعرف عنه شيء بل وصل الحد إلى التخويف منه والتوجس بأن معرفته ربما تؤول إلى الخطر .
والسبب الدنيا تغيرت …
العداء بين الإخوان وقد يصل بهم الحال لقتل أحدهم الآخر .

والسبب الدنيا تغيرت …
العقوق وضرب الابن لأبيه أو لأمه وربما قتلهم في بعض الأحيان .. لأن الدنيا تغيرت …
فقدنا احترام الكبير في المجتمع بل أصبح في بعض الأحيان على الهامش فلا يؤخذ له رأي ولا يسمع له نصيحة
فهذه الدنيا تغيرت …
أصبحت الغيرة في قلوب الرجال رجعية ومن يتصف بها إنسان معقد وغير سوي، بل يصل الحال بالبعض لشكواه على القضاء ..
وأصبح البعض الآخر يمشي متباهياً بجانب زوجته وبناته وهم كاشفي الوجوه حاسري الرؤوس ويرى ذلك تقدماً لأن الدنيا تغيرت …
أصبح شبابنا وفتياتنا يقلدون الغرب في اللبس والكلام وكل شيء وعذرهم بأن الدنيا تغيرت …
التربية التي هي من مهمة الأب والأم أصبحت للخدم وهم المسؤولون مسؤولية كاملة عن الأبناء بل أننا أصبحنا نرى البعض يستقدم مربية خاصة بذلك ويقول الدنيا تغيرت …

الموضوع يطول الحديث حوله ونحن بشر نخطئ ونصيب ، وقد نتجاوز الحدود بعض الوقت ونخرج من دائرة الصواب أحياناً أخرى ..
ولكن البشر هم البشر من عاش قبلنا ومن سيعيش بعدنا ومؤكد بأن بيننا من يرى خلاف ما نرى وأنه يصر وهذا هو التغيير ..
فالبشر متغيرون وقد يكون تغيرهم هذا إيجابي وقد يكون سلبي ..
وبالطبع رأينا مدى التغيير الذي حدث على البشرية من عصور وحتى عصرنا هذا …
فهل وجدنا تغييراً في الدنيا ؟
اليست الدنيا ليلاً ونهاراً وصباحاً ومساءً ويوماً ودهراً !
هل طرأ عليها تغيير منذ عصور وحتى عصرنا هذا ؟
لماذا لا نكون منصفين مع أنفسنا ومع هذه الدنيا ؟
ونعترف بأننا المتغيرون وليست هذه الدنيا المسكينة …
ألسنا نعرف بأننا نعيش على قيم ومبادئ تربينا عليها ووصلت لنا ونحن بدورنا نوصلها لمن بعدنا !
فكيف لنا أن نغير هذه القيم وهذه المبادئ ونرمي سبب ذلك على الدنيا …

لا نعلق شماعة فشلنا على الدنيا فالدنيا بريئة من ذلك براءة الذئب من دم يوسف …

دعونا نكون منصفين لهذه الدنيا ونخرجها من دائرة التغيير .. ونحاسب أنفسنا على ما طرأ عليها من تغيير غير محمود …

الدنيا جميلة فلا نشوه جمالها بفشلنا وتغيرنا حتى لا نحاسب أنفسنا ولا نقبل حساباً من أحد …
أعتقد بأن الوقت قد حان لنحاسب أنفسنا ولنضع قيمنا الإسلامية ومبادئنا الأخلاقية نصب أعيننا لنرى من خلالها الواقع ولنجعل من يومنا جمالاً يتفق مع الدين والأخلاق والمبادئ…

الدنيا تغيرت ..
تناقلها الأجيال حتى وصلت عندنا
فهل ستقف عندنا ونمحوها من ذاكرة التاريخ ونستبدلها .. بـ ” الناس تغيرت “

عن إبتسام المالكي

رئيسة تحرير صحيفة التحلية الإلكترونية

تعليق واحد

  1. الأستاذ مسفر ابو عيا كاتب متمكن يعلم عما يتحدث وعندما يتحدث فهو يقدم رسالة واضحة المعالم والأهداف. تطرق لقضية نعيشها جيل بعد جيل وتتكرر نفس التهم ونفس المواقف.. نعيب زماننا والعيب فينا.. وما لزماننا عيب سوانا.. من السنن الكونية أن الله عز وجل جعل الكواكب والأجرام السماوية تسير في مسار لايختل ولا يتعطل ومن ذلك كوكبنا الذي نعيش عليه نعمره كما أراد الله بعبادته وحده و العمل على جعل الحياة زيادة لنا في كل خير. فالخير من الله والشر من أنفسنا. والحياة هي الحياة أما أن نجملها بهدي الله وتطبيق شرائعه وإما بأتباع الهوى وما يترتب عليه من نتائج.. لذلك فنحن كما تفضل الكاتب العزيز من يغير وليس الدنيا من تغير. لافض فوك ابا طلال.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

أربعة × 2 =

x

‎قد يُعجبك أيضاً

شظية من كورونا ويمامة السلام

للكاتب / تركي الثبيتي الطائف _ التحلية نيوز اعتراف من رجل عرفه الجميع بقوة الشخصية ...

Snapchat
Whatsapp