أخبار عاجلة
الرئيسية / تحقيقات / الدوار هذا الشعور المزعج كيف نتخطّاه .؟

الدوار هذا الشعور المزعج كيف نتخطّاه .؟

د. أحمد قعقع

أخصائي أمراض الأنف والأذن والحنجرة يجيب على التساؤل:

كثيراً مايداهم الإنسان الشعور بالدوار المفاجىء فلا يستطيع حفظ توازنه ، وقد يصاحب هذا الدوار شعورا بالغثيان أو الإقياء ، مما يسبب إزعاجاً للشخص المصاب.

حول هذا الموضوع يقول الدكتور / أحمد حسن قعقع أخصائي أمراض الأنف والأذن والحنجرة بالرياض الذي أستهل حديثه بتعريف ” الدوار بأنه شعور خاطىء بوجود حركة نسبية بين الشخص والمحيط ، سواء كانت الحركة دورانية أو خطية. وهو نتيجة خلل في الجهاز الذي يحفظ توازن الجسم .

ويشرح د. قعقع كيفية حفظ توازن الجسم فيقول بأنها تتم بمنعكسات مركزها ( المخ المتوسط ) حيث تصله المعلومات عبر أجهزة ثلاث هي : الأذن المتمثلة بالدهليز وأعضائه الحسية ، والعين عن طريق الرؤيا ومنعكساتها ، مستقبلات الحس العميق حيث تتوزع في الجلد والعضلات والمفاصل والأوتار .

ثم تطرق إلى أول أنواع الدوار وهو الدوار الأذني المنشأ ويكون على شكل دوار شديد ، وغالباً مايترافق بأعراض أذنية أخرى كنقص السمع والطنين.

ومن أهم أسباب الدوار الأذني المنشأ يقول د. قعقع بأنه مرض منيير : وهو مرض يصيب الأذن الباطنة حيث يزداد التوتر داخل سوائل الأذن الباطنة فيحدث تمدد وإنتفاخ في المكونات التشريحية لمركز التوازن الأذني.

ويؤكد د. أحمد قعقع أن الأسباب الحقيقية لهذا المرض مازالت مجهولة ، ولكن تبين أن الكثير من العوامل التي تلعب دوراً كبيراً في ظهور المرض كاضطرابات الشوارد وخاصة الماء والصوديوم ، والحساسية للهستامين ، والتشنجات الوعائية وسوابق الرض على الرأس ، والتهابات الأذن الوسطى المزمن ، واضطرابات مناعية ، وتضيق مجرى السمع الباطن.

وأوضح الأخصائي أن هذا المرض عادة يكون وحيد الجانب ، ولكن قد يصيب الأذنين معاً وهو يصيب الجنسين مع رجحان للذكور ، وتظهر الأعراض على الأغلب بين سن 35-55 سنه وأهم أعراضه هو الدوار ، نقص السمع ، الطنين وحس الثقل في الأذن ويطلق على هذه الأعراض برباعي منيير.

وأضاف قائلاً : أما الدوار فيكون العرض الرئيسي لهذا المرض ، ويأتي على شكل نوب من الدوار الشديد الفجائي وتستمر النوبة من دقائق الى ساعات ، وتترافق بالغثيان والإقياء ، ثم تزول النوبة ويبقى المريض سليم تماماً من الدوار حتى النوبة القادمة

أما نقص السمع فيكون حسياً عصبياً ، حيث يزول هذا النقص مع زوال النوبة ، ولكن مع تقدم المريض يصبح نقص السمع دائماً ، ويترافق هذا النقص مع ظاهرة الإستنفار ، حيث ينزعج المريض من الأصوات العالية.

والطنين أيضاً من الأعراض الهامة حيث يكون خفيفاً ومنخفضاً في بداية الداء ثم يصبح مستمراً على شكل أصوات حادة ؛ لكن من المفيد أن نذكر بأن الدوار قد يظهر قبل نقص السمع والطنين بأشهر أو حتى سنوات

أما العرض الأخير فهو حس الثقل والضغط في الأذن المصابة

ثم قال د.قعقع إن مريض منيير يشكو أيضاً من قلق شديد ، وهذا ناتج عن خوفه من تكرار نوب الدوار أو الخوف من وجود مرض خطير في الدماغ

أما تشخيص المرض فهو يعتمد على أخذ القصة السريرية بدقة وظهور الأعراض الأربعة السابقة مجتمعة أثناء النوبة وأيضاً الفحوصات السمعية مثل تخطيط السمع ، واختبار فهم الكلام وتمييزه حيث يكون بين 50-75% .

وأفاد د.قعقع أن المعالجة دوائية وجراحية ، أما الدوائية فتعتمد على طمأنة المريض وشرح طبيعة المرض وسيره وإعطائه المهدئات مع مضادات الدوار والإقياء وكذلك تعطى الموسعات الوعائية وينصح أيضاً بتخفيف الملح والسوائل وكذلك التدخين .

وقد تكون المعالجة الجراحية مفيدة في حالة فشل المعالجة الدوائية ، حيث تجرى بعد العمليات النوعية على الأذن الباطنة وأعصابها.

وعن سؤال حول الأسباب الأخرى للدوار أشار د. قعقع بأنها كثيرة ومنها : ورم العصب السمعـــــــي ( ACOUSTIC NEUROMA ) وهو بالتعريف ورم ينشأ على حساب غمد العصب السمعي ، سليم نسيجياً ولكن إنذاره سيء سريرياً ، وذلك بسبب التوضع حيث يبدأ هذا الورم ضمن مجرى السمع الباطن ، ويكبر تدريجياً حتى يوسع المجرى ويخرج منه

أما أعراضه فتبدأ بنقص السمع وهو من النوع العصبي ( Perceptive ) أي يحدث عن إصابة العصب السمعي وهو عادة وحيد الجانب يترافق أيضاً مع طنين ، ومع تطور الورم يبدأ الدوار بالظهور ويكون خفيفاً عبارة عن عدم توازن خفيف مع مشية غير ثابتة ، ونادراً مايكون شديداً وبذلك يختلف عن دوار منيير

ويتم تشخيصه عن طريق الإختبارات السمعيــــ تخطيط السمع ، إنخفاض في فهم وتمييز الكلام حيث يكون(30-40%) أما تأكيد التشخيص فهو بواسطة التصوير المقطعي أو باستخدام المرنان حيث يظهر الورم ضمن مجرى السمع الباطن أو إمتداده خارج المجرى

أما المعالجة فهي جراحية باستئصال الورم ، وكلما كان الكشف باكراً كانت نتائج العلاج مرضية أكثر وعن سبب آخر للدوار قال د. قعقع أيضا من الأسباب الهامة للدوار نوع يسمى دوار الوضع السليم حيث يحدث الدوار عند وضع رأس المريض في وضعية معينة ، ويكثر حدوث هذا النوع من الدوار بعد رض على الرأس أو دون سبب واضح ويكون السمع وكافة الإختبارات السمعية طبيعية وكذلك فحص الجهاز العصبي المركزي يكون طبيعياً ، أما العلاج فهو دوائي بطمأنة المريض وإعطاءه المهدئات ومضادات الهيستامين وكذلك موسعات الأوعية.

وأضاف بقوله : أيضاً من أسباب الدوار هو التهاب العصب السمعي حيث يشكو المريض من نوب من الدوار قد تتلوها فترة من عدم التوازن دون حدوث إضطرابات في السمع وكذلك تكون إختبارات السمع طبيعية

وهو كثير المشاهدة نسبياً خاصة ببدء الخريف والشتاء حيث يعتقد أن السبب هو فيروسي ، ولكن لابد أيضاً من نفي الأسباب الأخرى للدوار وخاصة الورمية، وعلاجه يكون دوائياً حيث يتم بطمأنة المريض مع إعطاء والمهدئات وموسعات الأوعية

ثم تناول د.قعقع أحد الأسباب الشائعة هو دوار الحركة أو السفر ( MOTION SICKNESS ) حيث يظهر عند بعض الناس حالة من الدوار تترافق بغثيان أو إقياء عند السفر بالباخرة أو الطائرة أو حتى بالسيارة وما تزال آليته غير معروفة ، ولكن جهاز التوازن في الأذن الباطنة له الدور الأكبر حيث يظهر عدم توافق بين تنبيه جهاز التوازن بالحركة والتأثير المعاوض في هذا الجهاز ويكون العلاج بإعطاء مضادات للدوار وكذلك للغثيان والإقياء قبل الشروع بالسفر

واختتم د.قعقع حديثه بقوله : ومما تتقدم نجد بأن الدوار هو من الأعراض الهامة للكثير من الأمراض ، لذلك يجب عدم الاستهانة به وفي حال ظهوره يجب مراجعة الطبيب لإجراء الإستقصاءات اللازمة.

 

عن إبتسام المالكي

رئيسة تحرير صحيفة التحلية الإلكترونية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

11 − 7 =

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المختصر المفيد عن فيروس كورونا العنيد

بقلم/  اللواء الطبيب عبدالله محمد المالكي يرد لي مثل الجميع مقاطع عن كورونا لكن بعض ...

Snapchat
Whatsapp