الرئيسية / المقالات و الرأى / تأصيل الحوار في التعليم

تأصيل الحوار في التعليم

عبدالله بن غرمان العمري

وصف الله سبحانه مصطفاه صلى الله عليه وسلم بقوله:” وإنّك لعلى خلقٍ عظيمٍ”، ولاشك أن مِن خلقه العظيم عليه السلام الرفق بالناس تعاملاً وقولاً، “وجادلهم بالتي هي أحسن” .

ويعتبر الحوار من أهم أدوات التواصل الفكري والثقافي والاجتماعي والاقتصادي التي تتطلبه الحياة.

فالناس بحاجة أساليب متعدّدةً ومهاراتٍ مختلفةً في التعامل مع بعضهم، وأهمّ هذه الأساليب هو فتح قنوات التواصل بين الطرفين؛ المبنيّة على الاستماع الفعَّال والتفاعل المشترك، ويكون ذلك من خلال اللغة اللفظية، أي الكلام المباشر، واللغة غير اللفظية التي تُسمّى لغة الجسد، وكلّما كان التفاعل بينهما أكثر كان الحِوار فعّالًا.​

ولا شك أن التعليم هو المرتكز الأساس للأمة، الذي تبنى عليه نهضتها الحضارية وسبقها الثقافي، الذي به تبنى شخصيات أبنائها وبناتها بما يجعلهم لبنات إيجابية في بناء مجتمعها وتماسكه، وتجاوز مشكلاته.

ووعياً ِ بهذه الأهمية عمل مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني، للقاء السادس للحوار الوطني في المملكة العربية السعودية عام 1427هـ بشأن التعليم: (الواقع وسبل التطوير)، بالتعاون مع وزارتي التربية والتعليم، (والتعليم العالي آنذاك)، وجهات أخرى، من أجل إنجاح هذا اللقاء العلمي الذي يهدف إلى الإحاطة بواقع التعليم العام، والفني التقني، والعالي، والمشكلات التي يواجهها؛ سواء من حيث السياسات والأهداف والمناهج والمباني والأجهزة، وكذلك العنصر البشري المتمثل بالمعلم والأستاذ الجامعي والطالب والكادر الإداري؛ وذلك من أجل دراسة هذا الواقع. وفي الختام توصل المشاركون إلى ضرورة مراجعة واقع التعليم، وتبني إستراتيجية وطنية مشتركة لتطوير التعليم العام والعالي والفني بجميع مكوناته وعناصره ترتكز على التطورات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والمتغيرات ً المحلية والعالمية تتضمن مراجعة لسياسة التعليم، والاستمرار في مراجعة المناهج والمقررات الدراسية وتطويرها، والارتقاء بالمستوى الوظيفي للمعلمين والمعلمات وأعضاء هيئة التدريس، وتوفير المباني والتجهيزات التقنية، وتفعيل برامج التقويم واعتماد الجودة؛ خاصة تقويم أداء مؤسسات التعليم ومخرجاته من قبل جهات مستقلة، والارتقاء بالبحث العلمي، وإسناد مهمة تنفيذ بعض برامج التعليم الجامعي والفني والتقني إلى القطاع الخاص والأهلي، والإفادة من التجارب العالمية المتميزة في هذا المجال.()
وقد أُقرّ بعد ذلك مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتطوير التعليم الذي تضمن عدداً من البرامج منها البرنامج الوطني لتطوير المدارس .

ولأهمية ترسيخ ثقافة الحوار ونشرها بين أفراد المجتمع بجميع فئاته بما يحقق المصلحة العامة، ويحافظ على الوحدة الوطنية. والإسهام في توفير البيئة الملائمة لإشاعة ثقافة الحوار داخل المجتمع؛ نجد تضميناً لممارسات عديدة تُعنى بالحوار في ثنايا أدلة البرنامج الوطني لتطوير المدارس؛ منها على سبيل المثال:

-توجيه أعمال المدرسة نحو تعزيز قيمة الوحدة الوطنية كهدف يعمل الجميع من أجله.

-استثمار خبرات المجتمع المحلي في المحافظة على أمن الوطن الفكري والأمني والاقتصادي. والاجتماعي.

-توفر مناخ يشجع الطالب على المناقشة والحوار وتقبل الرأي الآخر.

-مواظبة الطالب على تعميق فهمهم وتحصيلهم من خلال الحوار والنقاش والاستقصاء.

لذا متى ما كان الإيمان بأهمية استخدام الحوار كطريقة حضاريّة لإيصال الفكرة ولفهم الطرف الآخر داخل مدارسنا؛ أوجدنا جيلاً واعياً محصناً سليم التفكير.

المشرف التربوي بوحدة تطوير المدارس
والمشرف على مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني بالطائف

عن صحيفة التحلية

صحيفة التحلية : هي صحيفة سعودية بطعم الوطن تنقل إليكم الخبر بكل مصداقية عبر كوكبة من الإعلاميين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

ثلاثة × 3 =

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مسيرة وطن ورفاهية مواطن

أ. ابتسام المالكي رئيسة تحرير صحيفة التحلية الإلكترونية   اليوم يحِلُّ علينا نحن أبناء المملكة ...

Snapchat
Whatsapp