أخبار عاجلة
الرئيسية / الطب و الأسرة / المختبر الإقليمي وبنك الدم في الرياض يضاهي أقرانه من المختبرات العالمية

المختبر الإقليمي وبنك الدم في الرياض يضاهي أقرانه من المختبرات العالمية

إعداد : سعود الجنيدل 
تصوير : يزيد المقرن

 

بأيادٍ سعودية، وكوادر وطنية مؤهلة تأهيلاً عالياً، وأجهزة حديثة، يعمل المختبر الإقليمي وبنك الدم في الرياض، محققاً أرقاماً قياسية، وحائزاً أعلى الشهادات العالمية، أوصلته إلى أن يتجاوز كثيراً من أقرانه، ليحتل المركز الأول على مستوى الشرق الأوسط.

ويُعد المختبر في العرف الزمني قديماً نوعاً ما، كونه أنشئ قبل أكثر من 54 عاماً، لكنه في الواقع مبنى متطور، يضاهي المختبرات العالمية، إذ استطاع المسؤولون عنه، خلال الأعوام القليلة الماضية، إحداث طفرة هائلة، سواء في المبنى نفسه أو الكفاءات والقدرات التي يتميز بها العاملون فيه، أو من ناحية دقة نتائج الاختبار والتحاليل التي تعمل بين أروقته، أو عدد التحاليل التي يجريها سنوياً.

وعن الأدوار المنوطة بالمختبر يقول مدير المختبر الإقليمي وبنك الدم في الرياض، استشاري أمراض الدم وبنوك الدم، الدكتور كامل بن محمد الدوسري:” إنّ المختبر الإقليمي خطا خطوات متسارعة في سبيل الوصول إلى المستوى الذي يعمل به حالياً، وهذا تحقق بفضل من الله ثم بدعم القيادة الرشيدة – أيدها الله – مشيراً إلى أن المختبر يقدم خدماته على ثلاثة مستويات؛ مستوى المستشفيات، ويخدم مراجعي مدينة الملك سعود الطبية، والمستشفيات داخل مدينة الرياض، والمراكز الصحية.، ثم مستوى المختبرات، حيث يخدم على مستوى البرامج الوطنية، خمسة مختبرات إقليمية داخل المملك بشكل مباشر، وجميع المنظومة المخبرية في وزارة الصحة على مستوى الاختبارات التشخيصية الدقيقة، وأخيراً مستوى القطاعات الحكومية الأخرى، التي تحتاج إلى خدمات صحية مخبرية، مثل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وزارة التعليم، وزارة الداخلية، وغيرها من القطاعات المختلفة، إضافة إلى القطاع الخاص.

كما تم الانتهاء من المرحلة الأولى وهي مرحلة التأسيس، والمختبر الآن في المرحلة الثانية، وهي “المرحلة الاحترافية”، حيث تم تقسيم المختبر إلى قسمين رئيسين: قسم للاختبارات الروتينية اليومية، وقسم الاختبارات التشخيصية، التي لا تتوافر في كثير من المستشفيات؛ لكون الاختبارات التشخيصية تحتاج إلى نوع معين من الكوادر والأجهزة، وهذا ما يعمل عليه المختبر بالتنسيق مع مكتب تحقيق الرؤية في وزارة الصحة، وبالتعاون مع عدد من المتخصصين في عدد من القطاعات المختلفة، لتوطين الاختبارات وعمل مختبرات متخصصة.

ويقدم المختبر 1350 نوعاً مخبرياً من الاختبارات، وهو رقم متقدم، فأكبر مختبرات العالم تعمل ما بين 2000 – 2500 اختبار، وتبلغ الإحصائية اليومية للمختبر 33 ألف اختبار يومياً، و قدرة عمله تتجاوز الـ 50 ألف اختبار في اليوم، ويبلغ المعدل السنوي أكثر من 13 مليون اختبار، ويعمل المختبر على خطين متوازيين، خط العمل الأساس، وخط الدعم الاحتياطي، إذ يوجد لكل جهاز تشخيصي من أجهزة الاختبارات والتحاليل، جهاز بديل يؤدي العمل نفسه، وبالكفاءة ذاتها.
ويتميز المختبر بوجود الاختبارات التشخيصية الدقيقة، مثل الأمراض الوراثية، والوبائية، وبعض الأمراض التي تحتاج إلى أخذ خزعات، وعينات من المرضى، وهذه الخدمات المقدمة من المختبر مجانية للمواطنين، والمقيمين الذين لديهم تأمين طبي، إضافة إلى التعاون مع الدول الأخرى التي جرى توقيع اتفاقيات معها بهذا الخصوص.

وتتم معرفة دقة التحاليل والاختبارات وجودتها، عن طريق مؤشرات الأداء‏( KPI`s ) المعتمدة عالمياً، التي تستطيع قياس جودة الاختبارات بدقة، لكون بعض الاختبارات لا يسمح فيها بالخطأ إطلاقاً، مثل اختبارات بنك الدم، اختبارات صورة الدم التي تعتمد عليها وظائف الكلى، ومستوى السموم في الجسم، وغيرها، وبعض الاختبارات يكون هامش الخطأ مقبولاً فيها نسبياً، لا تتجاوز 2 أو 3 %، ولو حصل تجاوز في ( KPI`s )، تكون هناك عملية تصحيح فورية.

ويعتمد معرفة الوقت المستغرق لخروج نتائج الاختبارات، على المستويات الأربعة للتحاليل وهي مستوى الاختبارات الطارئة أو الفورية وهي لا تتجاوز الساعة الواحدة، وهي خاصة بالمرضى في العناية المركزة أو الطوارئ أو قبل الدخول إلى غرفة العمليات، فهؤلاء المرضى يكونون في أمسّ الحاجة إلى ظهور نتائج الاختبارات بسرعة وبدقة.

ومستوى الاختبارات الروتينية، وهذه تستغرق بين 4 ساعات حتى 24 ساعة. ومستوى الاختبارات التشخيصية، وهذه تمر بعدة مراحل من التحاليل، وتراوح بين ثلاثة أيام إلى أسبوع.

ومستوى الاختبارات الدقيقة جداً (Advanced diagnostic)، وهذه تستغرق من أسبوع إلى شهر، وسبب التأخير الحاجة إلى جمع عدة عينات للعمل عليها.

وإيماناً بأهمية التدريب العملي، وتطوير القدرات، لمنسوبي المختبر البالغ عددهم قرابة 390 موظفاً وموظفة، ما بين ” أخصائيين وفنيين واستشاريين وإداريين”، وضع المسؤولون عن المختبر خطة تدريبية اشتملت على سبعة برامج تدريبية، ثلاثة برامج للأطباء الاستشاريين، وأربعة برامج للماجستير والدكتوراه، إضافة إلى مركز معتمد لتدريب طلاب وطالبات سنة الامتياز للعلوم الطبية والمخبرية، كما يقدم المختبر التدريب لـ 15 جامعة حكومية وخاصة، في الرياض وخارجها، وهناك تعاون بين المختبر وكثير من المراكز التدريبية والبحثية، وتم نشر عدد من الأبحاث العلمية المقدمة من منسوبي المختبر الإقليمي في مجلات علمية.

ولأهمية بيئة العمل، وانعكاسها على إنتاجية العاملين، أوجد المسؤولون عن المختبر بيئة تحاكي الطبيعة الحية، فالأسقف مزدانة بصور الغيوم، ونخيل الأشجار، إضافة إلى اللوحات الفنية المعلقة على جدره ما يضفي على المكان لمسات جمالية لا تمل مشاهدتها، تلقي بظلالها على نفوس العاملين، موجدة طاقة تحفيزية تجعل منسوبي المختبر يؤدون عملهم على أكمل وجه.

واستطاع المختبر نيل شهادات عالمية نظير ما قدمه من جودة وتطوير كبيرين شمل: المبنى، الكوادر، واستقطاب أحدث الأجهزة الحديثة التي توصل إليها العلم الحديث، إضافة إلى تنفيذ جميع الاشتراطات التي تخضع لها المنشآت الطبية عالمياً؛ لكي تتمكن من الحصول على شهادات الاعتماد العالمية، وهذه الجهود التي بذلها المسؤولون عن المختبر تكللت بتحقيق أهم الشهادات العالمية، التي ازدانت بها ردهة الاستقبال في المختبر، وهي شهادة ( CAP ) الجمعية الأمريكية لعلم الأمراض، وشهادة اعتماد المنشآت الصحية السعودي (CBAHI )، إضافة إلى شهادة الجودة ( الآيزو)، وهذه الشهادات العالمية عادة ما تضيف إلى المنشأة الطبية، حيث تقدم التدريب للعاملين، وتطور طريقة العمل، ما ينعكس بدوره على الخدمات المقدمة للمراجعين.

وأسهم تطوير المختبر في مركزة المراكز الصحية البالغة أكثر من 105 مراكز في مدينة الرياض، ومتابعتها بـ مؤشرات أداء معينة، حققت معدلات رضا عالية، كما تطور عمل أخذ التحاليل والعينات في المراكز الصحية، فكان في السابق يحدد يوما ما في الأسبوع لعمل التحاليل، وأخذ العينات، وكانت تستغرق قرابة أسبوع، وتقدم بشكل ورقي، إضافة إلى أن نسبة رفض العينة تصل إلى 40 %، بسبب وجود خلل في النقل، أو درجة الحرارة، أما الآن فالتحاليل متاحة بشكل يومي في المراكز الصحية، ويقوم على إيصالها شركة متخصصة في النقل، ونسبة رفض العينات الآن لا تتجاوز 5 %، بالإضافة إلى وصول النتائج بشكل إلكتروني إلى المركز الصحي.

واستكمالاً للاستراتيجية التي يعمل بها المختبر الإقليمي، ورغبة في خدمة أكبر شريحة ممكنة بدقة وسرعة عالية، تم إنشاء ثلاثة مختبرات مرجعية في كل من مستشفى الملك خالد ومركز الأمير سلطان الطبي في الخرج، ومستشفى الملك خالد في المجمعة، ومستشفى الدوادمي العام، لكي تخدم المراكز الصحية القريبة منها، وتؤدي كثيراً من الأدوار التي يضطلع بها المختبر الإقليمي في الرياض، متبعة الآلية ذاتها.

ويعد المختبر مرجعياً -إضافة إلى منطقة الرياض-، لأربع مناطق هي: نجران، والجوف، والقصيم وحائل، والاختبارات التي تجرى في تلك المناطق يتم إرسالها إلى المختبر الإقليمي في الرياض، الذي يعد كذلك مرجعياً لأكثر المختبرات الإقليمية في المملكة.

وتماشياً مع أهداف رؤية المملكة 2030، يعكف المسؤولون في وزارة الصحة على إنشاء مختبر آخر يواكب التطور العمراني، والكثافة السكانية للمملكة، ويخدم أكبر شريحة ممكنة من المجتمع، حيث سيتم توسيع ونقل بعض أقسام المختبر الإقليمي إلى المختبر الجديد الكائن في شمال الرياض، وتحديداً في طريق الملك سلمان، وأنجز منه 75 %.

 

عن إبتسام المالكي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الأشعة التشخيصية

د. شيمه العتيبي – الرياض    الأشعة التشخيصية أو التصوير الطبي هو فرع من فروع ...

Snapchat
Whatsapp