الرئيسية / المقالات و الرأى / *ليلة ذهبية والثمن غالٍ *

*ليلة ذهبية والثمن غالٍ *

بقلم / علي الشيخي

لا يوجد شاب أو شابة لا يحلم أو تحلم بهذه الليلة الجميلة الذهبية الاستثنائية والانتقالية من العزوبية إلى الحياة الزوجية والاستقرار النفسي وسكن الأرواح وتكوين الأسرة والمملكة الخاصة بهم ليعفوا أنفسهم من الفتن التي تحاصرهم ليل نهار ، ودخول القفص الذهبي

لقد ترددت كثيراً في كتابة هذا المقال لعمل دراسة بسيطة ومتواضعة جداً من جميع فئات المجتمع وبعض المستشارين الأسريين حول موضوع الزواج والمعوقات التي تواجه الشباب والشابات المقبلين على الزواج وقد اخترت اللغة البسيطة لإيصال رسالتي بكل سهولة للقاريء ..

هناك معوقات كثيرة عند الإقدام على هذه الخطوة ، فلم يعد أمراً يسيراً ، فقد أصبحت خطوات الزواج محكومة بالكثير من الأمور الاجتماعيّة، والاقتصاديّة، وحتى النفسيّة ولعلي أبدأ بالجانب الذي أثارني جداً وتفطر له قلبي وهو شر لابد منه وسط العادات والتقاليد التي لا فائدة منها بل دمرت وقيدت الشباب والشابات المقبلين على الزواج ليقتلوا فرحة العمر في الليلة الذهبية أو بالأصح الساعات فقط التي يحضر فيها المدعوون وما يقع فيها من تكاليف ومظاهر باذخة .
ألا يعلم المدعوون لهذا الحفل أن هذا الشاب قد تكبد الكثير من الديون والالتزامات المادية المرهقة لكي يفرح بهذا الزواج لكن مع الأسف بعض الأهالي يجهلون هذه النقطة أذن من طين وأذن من عجين ، ليبدأ مسلسل الرعب ومحاصرة الديون له ، والذي بالمقابل ينعكس سلباً عليه وعلى حياته وعلى أطفاله وقد يتسبب ذلك في مشاكل بين الزوجين تنغص عليهم حياتهم ، وقد تكون النتائج امرأة مطلقة وأولاد مشردون بين بيوت الأهالي وبين السجون والإصلاحية وفي المصحات النفسية والانحرافات الفكرية وماخفي كان أعظم ، فالنار تبدأ بشرارة وتشتعل لتآكل كل شيء أمامها .

ليس من الضروري الضغط على الشاب المتقدم للزواج وتكليفه بما لا يستوعبه العقل ..
فلكي تساهم في استقرار حياة ابنتك لابد من الوقوف بجانب زوجها وتسهيل ما يصعب عليه وتوعيته بأن هذه الأشياء ليست في مصلحتهم .

هناك أمور ظهرت لنا لم نكن نعرفها في السابق
تحضيرات ومباهاة وشكليات ليس لها اَي معنى ولا تفيد بشيء فقط من باب التقليد الأعمى كقولهم : نريد آل فلان يتحدثون عن هذا الزواج .
لماذا هذا التبذير والإسراف لماذا ؟!
فكل هذا سوف ينعكس على العرسان فقط .. وقت بسيط لكي نجني ثمار المباهاة
أليست ابنتكم هي الأحق بهذه المبالغ التي تصرف على الأشياء التافهة والغبية . وتذهب وتسافر وتستمتع بحياتها ويكون هناك شهر عسل حقيقي . نريد تغيير هذا البرتوكول العقيم وتغييره بالنماذج المشرفة التي نسمع عنها رغم قلتها في تسهيل أمور المقبلين على الزواج ..

إطلعت على تقرير نسبة الطلاق الصادر من المحكمة صدمت منه وحاولت أن أبحث وأستفسر ، وكانت نتيجة البحث أمور مشتركة كثيرة ومعقدة نوعا ما وقد كان السبب الأكثر شيوعاً الديون التي يتحملها الشاب لكي يتزوج ويستقر والتي تستمر معه أكثرمن خمس سنوات بين الألم وعدم الراحة وهذا ما أثار قلمي لكتابة هذا المقال ..

لا تستغربوا عزوف بعض الشباب عن الزواج لهذا السبب، ولأمور كثيرة أولها التكاليف غير المنطقية وتفوق الخيال ثانياً الرسائل السلبية من الشاب لأصحابه المقبلين على الزواج والتي تكون طبعية وردة فعل لما حصل له من تجربته السابقة الفاشلة التي يجب على المجتمع التعاون مع بعضه للقضاء على هذه الظاهرة .
وهذه المشكلة سلسلة مرتبطة توصل إلى العنوسة .. في السابق المجتمع لا يعرف العنوسة أما الآن فهي بأرقام كبيرة مخيفة جداً .

دعونا نعود الى ما قبل خمسين عاماً لقد تزوج أجدادنا. امهاتنا في أحلك الظروف الاجتماعية ثقافيا وعلميا واقتصادياً ونجحوا وقدموا لنا أجيالا قام على سوقها الوطن واستوى على اكتافها المجتمع ذلك لأنهم اتبعوا المنهج الرباني في التربية فاغناهم عن كل الظروف الأخرى وسد مسدها الان كل الأسباب الاجتماعية والاقتصادية موجودة لكن التربية الدينية وفق المنهج الرباني تكاد تكون معدومة .

سوف أعرج على أمر معين وأختم برسالة للآباء والأمهات .. يغيب عن بعض النساء وبالأخص فيهن من تملك مالاً أو دخلا أو وظيفة يتقدم لها أحدهم وتعتقد أنه طمعاً في مالها !! لماذا هذا التفكير الوحشي ؟! ولماذا لانحسن الظن ؟! يمكن أن نقول عنه تعاون تكاتف توافق في نهاية الأمر تنكح المرأة وذكر في الأولويات لمالها ولحسبها ولدينها فاظفر بذات الدين ..

الرسالة إليك أيها الأب المحب لابنته ..
وأليك أيتها الأم المحبة لابنتها ..
كونوا عوناً للشباب والبنات في جانب الزواج ولا تقتلوا الفرحة بداخلهم لإرضاء الناس الذين لا يهمهم سوى ساعات قليلة تمر بسلام وأنت أيها الأب العزيز كن عوناُ لمن هو يستحق ذلك فوالله ثم والله أن المكسب والراحة عندما تكون ابنتك متزوجة ومصونة في بيتها .

عن majed al akafe

ماجد العكفي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

في يوم مولدي ..

‏‏بقلم: الأستاذة : نجود عبد الله النهدي ‏ يوم جديد من عمري في مثل هذا ...

Snapchat
Whatsapp