أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات والرأى / تراثنا نعتني به ونستفيد منه

تراثنا نعتني به ونستفيد منه

السفير المتقاعد: عبد الكريم بن محمد المالكي

تتكون المملكة من مناطق عديدة بسبب كبر حجمها، فمساحتها أكبر من مساحات: فرنسا وأسبانيا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة واليونان مجتمعة وهي دول لكلٍ منها لغتها وتاريخها وتراثها المستقل وفي داخل كل منها ثقافات مختلفة وبعضها عدة لغات.

ولذلك وبحكم السنن الكونية التي تشمل الجميع نجد أن الإرث الحضاري بين مناطق المملكة يختلف ويتنوع، إذ إن لكل منطقة صفات تتميز بها عن غيرها من حيث العادات والتقاليد والّلهجات والثقافة والألعاب الشعبية والبناء المعماري والأزياء والمأكولات وحتى الجغرافيا والمُناخ والتاريخ.

إن هذا الأرث الحضاري المتنوع الذي حبا الله به هذه البلاد، ثم شرفها برعاية أقدس ما لدى المسلمين: المسجد الحرام والكعبة المشرفة بمكة المكرمة، وقبر الرسول (ص) ومسجده بالمدينة المنورة، هي نعمٌ تُحسد عليها.

وهذا التراث المتنوع في بلادنا به ميزة تكاد لا توجد في أي بلد آخر في العالم وهي إن السكان كلهم عرب مسلمون ومع تعدد الّلهجات فهي كلها مفهومة تماماً من الجميع، ومع وجود أقليات مذهبية فإنها كلها مسلمة أيضاً، وهذه ميزة أخرى.
وبناءً عليه، فإنني أتمنى:

1) أن تكون المباني الحكومية والمؤسسات التي تتلقى دعماً من الحكومة مصممة وفق تراث المنطقة المتواجدة فيها، وذلك كحد أدنى حتى لا نجد أنفسنا يوماً وقد كدنا نفقد هويتنا.

2) أن تهتم كل منطقة – بتوجيه رسمي – بتراثها وأن تساهم البلديات في ذلك بالدعم المعنوي والقانوني، وتشجع المواطنين على البناء حسب تراث المنطقة أو مستقىً منه، وفي حالات معينة، دعمهم مادياً، إن لزم الأمر. كما أن واجب البلديات وخصوصاً في المناطق المُشجرة تزيين الشوارع والطرقات بالأشجار المحلية فهي لا تقل عن المستوردة جمالاً وحجماً وتبرز الطابع البيئي للمنطقة.

3) إن تتم المحافظة على الحصون والبيوت والقلاع التاريخية في مختلف مناطق المملكة وترميمها وإحيائها، كتلك الموجودة في عسير وجنوب المملكة عموماً وفي نجد والحجاز والأحساء وتبوك وتِهامة، وأن يتجسد المهرجان الوطني للتراث والثقافة (الجنادرية) عملياً في كل منطقة من خلال إعادة إحياء المعالم التراثية والثقافية فيها والتي هي شبه مهملة حالياً، وذلك كذلك يصب في تشجيع السياحة الداخلية من خلال إستمتاع المواطن بزيارات مختلف مناطق بلاده والتي ستكون أجمل وأبهى عندما تلبس تراثها. واعتقد أنها ستغني الكثيرين من المواطنين عن السفر إلى الخارج للسياحة. أما أن يخرج مواطن – كمثال – من الرياض ويذهب إلى منطقة أخرى في المملكة ويجد نفسه وكأنه لم يخرج من شوارع وحارات الرياض فإن ذلك لا يشجع المواطن على زيارات مناطق المملكة الأخرى وتجعله يهج للخارج.

4) إن هناك في مناطق عديدة من المملكة آثار تراثية جميلة وفريدة تعبر عن ماضٍ تليد، ويمكن أن تكون مواقع جذب سياحي وخصوصاً في جبال السروات حيث الحصون الشاهقة المنيعة والطبيعة الجميلة والمُناخ المعتدل في الصيف الذي يجذب سياحاً كثيرين من داخل المملكة ومن خارجها.
إننا نرى جميع دول العالم تحافظ على التراث القديم بالترميم والعناية الفائقة به والدعاية له حتى ولو كان لمستعمرٍ أو محتلٍ سابق، والتراث العربي في بلاد الأندلس (أسبانيا) خير شاهد على ذلك.

إن التراث في عمومه هو ذاكرة الشعوب والأمم وبه يتواصل الماضي مع الحاضر ويتم التطلع إلى المستقبل بنفَس الحاضر وبعَبق التاريخ، مما يسعد الكثيرين ويسيّل الدموع لدى آخرين غبطةً ولوعة.

وأوجه نسخة من رسالتي هذه للهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، آملاً أن تجد لديها الصدى المناسب، فنحن نسمع منها وعنها ولا نراها.

لقد ركزت أكثر على منطقة جبال السروات بحكم معرفتي بها أكثر من غيرها من مناطق بلادنا الحبيبة، وليس لسبب آخر. والسلام.

عن الإدارة رقم 2

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تجربتي في تخصص الاعلام .. اسرار عبد العزيز السلمي.

بقلم اسرار عبد العزيز السلمي. قبل دخولي لهذا التخصص، كنت مترددةً كثيرًا، حتى كدت ان ...

Snapchat
Whatsapp