أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات و الرأى / نحن معك يا عائض!

نحن معك يا عائض!

الكاتب /صالح جريبيع الزهراني

انقسم الناس بعد مكاشفات الدكتور عائض القرني واعتذاره عن حقبة الصحوة إلى أربع فئات:

الفئة الأولى: التي لم تقبل الاعتذار لأسباب مختلفة ورأت أنه غير نافع وغير مجدٍ وأنه أتى في الوقت الضائع..وأن هيمنة الصحوة على الناس أربعين عاماً تقريباً وما تركته من آثار بليغة على المجتمع..لا يمكن شطبها بكلمة اعتذار..وقد كتبت مقالة حول هذا بعنوان:اعتذار في الوقت الضائع..بل ولي كتاب كامل سبق إصداره بعنوان(الصحوة من الصحوة..والرقص مع الفساد).

الفئة الثانية: التي ترى أن اعتذار الشيخ شجاعة وأن هذا الاعتذار مفيد ويمهد الطريق لمراجعات واعتذارات أخرى وأن على الناس قبول ذلك وتشجيع الآخرين على مراجعة أفكارهم..ولا فائدة من البكاء على اللبن المسكوب.

أما الفئة الثالثة: فهي التي ترفض اعتذار الشيخ لأسباب متشددة متنطعة وترى حديثه انتكاسة وخروجاً عن المنهج القويم وضعفاً ورعباً من الدولة وخوفاً من الانتقام.

وتأتي الفئة الأسوأ وهي الفئة الرابعة: التي حاولت استغلال الحدث للإساءة للمملكة العربية السعودية والإيهام بأن عائضاً القرني يمثل الدولة ومؤسساتها الدينية وأن أفكاره وأفكار شيوخ الصحوة المتشددة التي اعتذر عنها هي أفكار الدولة..ثم يحاول أصحاب هذه الفئة بخبث ربط ذلك كله بالإرهاب..وأن أفكار الصحوة..لا أفكار الأخوان..هي من قادت للإرهاب.

إن وجهات نظر الفئتين الأولى والثانية مقبولة ومبررة..وهي وجهات نظر مهما غالت ومهما ابتعدت ومهما تشددت لفكرتها إلا أنها تبقى في إطار النقاش والحوار والأخذ والرد ولكل رأي وجاهته..ويبقى في الإطار الداخلي للمجتمع السعودي الذي إن شاء حاكم الصحوة وإن شاء سامحها..علماً بأن الدولة والمجتمع تجاوزا من الأساس زمن الصحوة.

وعلى الرغم من أنني أنتمي إلى الفئة الأولى كما ترون..إلا أنه لا يمكن لي قبول ما تروجه وتقول به الفئتان الثالثة والرابعة..وأقول لهؤلاء:

إن الاعتذار برٌّ من صديقٍ وذلٌّ من عدوٍّ..والاعتذار شجاعة..وقبوله حكمة..وأنا وابن عمّي نختلف ويجمعنا الدم..يجمعنا الوطن..وقد أبدى عائض القرني انتماءه وحبه لوطنه وكشف عن الأعداء الذين يحيكون لبلادنا المؤامرات على رؤوس الأشهاد..وإننا..والحالة هذه..سنعتبر ما قاله برِّاً من صديق..وهو عزيز في أرضه وقومه ووطنه وسنقف معه وندافع عنه حين يهاجمه أعداء هذا الوطن..مهما كانت أخطاؤه ومهما كان تاريخه.

ثم إن التشنيع عليه بدعوى الضلال والانتكاسة شنشنة نعرفها من أخزم..فالدواعش والأخونج كانوا يتوارون خلف السلفية ويوهمون الناس بأن هذا منهجها وأنهم يستمدون(تطرفهم)منها..ولا شك أن عائضاً القرني وأمثاله من(نجوم)الصحوة سيكشف عنهم الغطاء وينضم إلى ما قاله كبار علمائنا حين حذروا من سنوات طويلة من أفكار الأخوان المسلمين وأفكار الخوارج.

وأخيراً..فإن عائضاً القرني صحيح هو من مشاهير الصحوة ونجومها..ولكنه لا يمثل الدولة ولا منهجيتها..بدليل أنه هو بعينه تم سجنه أكثر من مرة حين زاغ وأخذه الحماس إلى مواجهة وسطية الدولة..ومهما حاول الأعداء إلصاق الإرهاب بالدولة..أو حتى بالصحوة..فإن محاولاتهم ستبوء بالفشل لسببين:
الأول:أن الصحوة لم تكن حركية حزبية وإنما كانت تياراً دعوياً..ولم يتلوث بالحزبية والإرهاب إلا أفراد منها انجرفوا بعاطفة دينية نحو الأفكار الأخوانية وسايروا منهج الأخوان الذي يتلبس بالدين وهدفه الحكم..وهنا ينبغي أن نثبت حقيقة تقول:إن الأخوان المسلمين هم الأب الشرعي للقاعدة والنصرة وداعش..وليست الصحوة.

السبب الثاني:أن المملكة العربية السعودية دولة إسلامية قائمة على الاعتدال والوسطية..متفاعلة مع العالم..لم تحجبها عنه أفكار التطرف..وهيأت لشعبها كل أدوات العلم وابتعثت أبناءها وانفتحت على العالم رغم كل ما كانت تدعو إليه الصحوة من انكفاء وانغلاق مثلها مثل أي تيار يميني محافظ أو متشدد في هذا العالم.

أخيراً..أعود وأقول:على الرغم من أنني كتبت بأن اعتراف عائض القرني جاء متأخراً..إلا أنني وفي هذا المقال بالذات أصطف مع عائض القرني للأسباب التي ذكرتها..وأدعوه وأدعو غيره من أرباب الصحوة إلى مزيد من الاعتراف والمكاشفة والتصحيح..ومهما اختلفنا..فإننا أمام الأعداء والانتهازيين يجب أن نكون صفاً واحداً.

صالح جريبيع الزهراني
الأربعاء 3 رمضان 1440
جدة

عن الإدارة رقم 2

تعليق واحد

  1. خالد الغامدي

    المقال الثاني أدق في التوصيف والإنصاف الأول يغلب عليه العاطفه الحانقه والتشفي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تجربتي في تخصص الاعلام .. اسرار عبد العزيز السلمي.

بقلم اسرار عبد العزيز السلمي. قبل دخولي لهذا التخصص، كنت مترددةً كثيرًا، حتى كدت ان ...

Snapchat
Whatsapp