الرئيسية / أراء القراء / العنف الأسريّ وتأثيره على سلوك الفرد والمجتمع !

العنف الأسريّ وتأثيره على سلوك الفرد والمجتمع !

التحلية : اسراء الشرابي 

هناك ظاهرة تُهدد البناء السليم للأسرة هي ظاهرة العنف الأسري، والتي تُعتبر من أكثر الظواهر الأجتماعية التي دعت العديد من الباحثين لإجراء البحوث المتعلقة بدوافع هذه المشكلة وأسبابها وأضرارها على الفرد والمجتمع وطرق علاجها ! ، فعندما نتحدّث عن العنف الأسري فإنّه لا بّد لنا من تعريف العنف بشكل عام وهو: استخدام القوّة الماديّة أو القوة المعنوية بشكل عدواني لإلحاق الضرر بأي شخص آخر. فالعنف الأسري إذاً هو: استخدام القوة والاعتداء اللفظي، أو الجسدي من قبل أحد أفراد الأسرة تجاه فرد آخر في داخل الأسرة نفسها والتي تتكوّن من الزوج والزوجة والأبناء، ممّا يترتّب عليه ضرر واضطراب نفسي، أو اجتماعي وغيرها من الأضرار التي تلحق بالفرد . فالعنف الأسري لا ينحصر في زمان أو مكان معين بل هو موجود منذ قصة “قابيل وهابيل” وحتى يومنا هذا، ويتوزع جغرافياً في كل بقعة على هذه الأرض ويمارسه للأسف أفراد منتمين إلى كافة الأديان والأجناس والطبقات الأجتماعية والأقتصادية ، ويمكن لنا أن نقسّم العنف الأسري إلى ثلاثة أنواع: العنف الموجه ضد المرأة ، والعنف الموجه ضد الأطفال ، والعنف الموجه ضد المسنين !. و يمكن أن يعود العنف الأُسَري الي مجموعه من الأسباب وهي :

١- أسباب اجتماعية : تبدأ من نشأة الطفل وأسلوب التربية والأهتمام به، مروراً بالتفرقة في المعاملة والتمييز بين الإخوة، والأخوات، والأبناء بشكل عام وتشجيع سلوكيّات العنف والحثّ عليها بشكل مباشر أو غير مباشر، وكثرة الخلافات بين الزوجين أو التهديد بالأنفصال أو حتي الأنفصال ! .

٢- أسباب اقتصادية : هي تلك التي نلاحظ وجودها بشكل أكبر في الأسر المكتظّة بعدد أفرادها في ظلّ سكن صغير لا يكاد يتّسع، إذ لا يستطيع رب الأسرة سد حاجة أفرادها ومتطلباتهم بسبب الدخل المتدني، فيلجأ أفراد الأسرة إلى السلوك العنيف لحل مشكلاتهم .

٣- أسباب سياسية : سواء كان ذلك في البلدان التي تتعرض للاحتلال أو التي تمارس فيها سياسة الاضطهاد السياسي من قبل حكومات هذه البلدان المستبدة، إذ يلاحظ أن كثيراً ممن مورس بحقهم التعذيب والاضطهاد السياسي من قبل حكوماتهم أو حكومة الاحتلال في السجون وغير السجون عادة ما يتعّرضون إلى صدمة نفسية تؤثّر على سلوكهم الفردي والاجتماعي تجاه الآخرين ويلجؤوا إلى العنف كوسيلة لحلّ مشكلاتهم .

٤- الأسباب الثقافية : عادة ما تكون مرتبطة بالإعلام وكيفية توجيهه لعقول المتابعين والجمهور، وعوامل أخرى مثل : الحسد وعدم القناعة، والكراهية، والغيرة، وضعف دور الأديان، والوازع الديني في توجيه فكر الأفراد . ومن الأضرار الناتجة عن هذا العنف هي :

١- أضراره على الفرد نفسه: عدم الشعور بتقدير الذات، والتعرّض للخطر، والتعثرات الحياتية والاجتماعية، الإصابة بالقلق والاكتئاب.

٢- أضراره على المجتمع: ضعف المجتمع، وزيادة الجرائم. وإن العنف الأسري هو أشهر أنواع العنف البشري انتشاراً في زمننا هذا، ورغم أننا لم نحصل بعد على دراسة دقيقة تبين لنا نسبة هذا العنف الأسري في مجتمعنا إلا أن آثاراً له بدأت تظهر بشكل ملموس على السطح مما ينبأ أن نسبته في ارتفاع وتحتاج من كافة أطراف المجتمع التحرك بصفة سريعة وجدية لوقف هذا النمو وإصلاح ما يمكن إصلاحه . وهناك مجموعة من الأمور والأرشادات التي يجب علينا اتباعها للحد من ظاهرة العنف الأُسَري وهي :

١- الوعظ والإرشاد الديني المهم لحماية المجتمع من مشاكل العنف الأسري، إذ أن تعاليم الدين الإسلامي توضح أهمية التراحم والترابط الأسري .

٢- تقديم استشارات نفسية واجتماعية وأسرية للأفراد الذين ينتمون إلى الأسر التي ينتشر فيها العنف .

٣- وجوب تدخل الدولة في أمر نزع الولاية من الشخص المكلف بها في الأسرة إذا ثبت عدم كفاءته للقيام بذلك وإعطائها إلى قريب آخر مع إلزامه بدفع النفقة، وإذا تعذر ذلك يمكن إيجاد ما يسمى بالأسر البديلة التي تتولى رعاية الأطفال الذين يقعونً ضحايا للعنف الأسري.

٤-إيجاد صلة بين الضحايا وبين الجهات الاستشارية المتاحة وذلك عن طريق إيجاد خطوط ساخنة لهذه الجهات يمكنها تقديم الاستشارات والمساعدة إذا لزم الأمر .

لذلك علينا عندما نريد أن نربي ونثقف كلا من الولد والبنت نربيهما على أساس أن كلا من الرجل والمرأة يكمل أحدهما الآخر ، وأيضا يجب أن تكون التربية مبنية علي الحب والتعاون والمودة والاحترام المتبادل ! حتي نستطيع أن نخرج اجيالا متحضرة في المجتمع ومثقفه بعيدا عن العنف بكافةً أشكاله !!

عن إسراء إيهاب

4 تعليقات

  1. مقال رائع

  2. موضوع مميز وهادف خاصه انه اصبح العنف ظاهره خطيره !

  3. صحفيه رائعه ومقال رائع ومؤثر 🙂

  4. كارما محمد مصطفي

    تميز وابداع من تقدم لتقدم ان شاء الله

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

العالم الخفي ” Deep web ” !

Share this on WhatsAppالتحلية : اسراء إيهاب الشرابي  مما لا شك فية ان موقع الديب ويب ...