أخبار عاجلة
الرئيسية / أراء القراء / قيمة الرحمة وأثارها في المجتمع

قيمة الرحمة وأثارها في المجتمع

 اسراء الشرابي –

.

علمتني الحياة أنّ الرحمة أصيلةٌ في النّفس الإنسانية وأنّ القسوة ليست أصيلة في النّفس وليست راسخة ، وإنّما هي شعور طارئٌ وظاهرةٌ مرضية تدلّ على وجود خللٍ في حياة الإنسان , والرحمة لا تحتاج لمبرّر لوجودها ،وكلّ صفة أصيلة كذلك ، وتوجد كامتدادٍ للوجود الإنساني ، وهي عاطفةٌ طبيعيةٌ ، وقد تنمو وتقوى لأسباب خارجيَّة ،

وفي المقابل قد تضعف وقد تنعدم نتيجة لظروف يمكن أن يمر بها الإنسان . ومن أهمّ الأسباب التي تنمي شعور الرحمة هو الإيمان الديني ، والدين هو مصدر الرحمة ، لأنه ينمي شعور الإنسان بمحبَّة الله ومحبة الآخرين ومحبَّة الفضائل ، وعندما يضعف أثر الدين في النفس تضعف كل العواطف النبيلة ! . فأهتمت جميع الأديان بالأخلاق والفضائل الحميدة ودعت للتحلّي بها، كفضيلة الكرم والصدق والأمانة والتسامح والرحمة وغيرها من مكارم الأخلاق؛ فكلّها فضائل تجلب للنفس الطمأنينة والسلام،

وقد بينت الدراسات العلمية الآثار الإيجابية للتحلي بهذه الصفات على صحة الفرد ونفسيته؛ وبالتالي عطاؤه للمجتمع الذي يعيش فيه، ومن مظاهر الرحمة :

١- عطف الأبوين على أولادهم وتوفير الحنان والراحة النفسية لهم، وتلبية احتياجاتهم وشروط العيش الكريم، وحمايتهم من الانحراف إلى ما هو سلبي، من أجل خلق أفراد فاعلين في المجتمع .

٢- عدم إيذاء الحيوانات لا سيّما الأليفة منها، وقد وردت أحاديث نبوية شريفة تحض على الرحمة والرفق بالحيوانات وتحذّر من عاقبة إيذائها، كما يوضّح الحديث التالي، حيث قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ” دخلت امرأة النار في هرة حبستها، فلا هي أطعمتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض ” .

٣- مساعدة الفقراء والمحتاجين ، مشاركة الآخرين في الأفراح والأحزان ، مساعدة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وإعطاؤهم حقوقهم كاملة ، وأيضا معاملة الناس برحمة دون تمييز على أساس العرق واللون والجنس .

٤- الرفق بفئة كبار السن وصغار السن كونهما بحاجة إلى رعاية واهتمام يناسب مرحلتهما العمرية وخصائصهما الجسدية التي لا تقوى على القيام بكل ما تريد بسهولة .

٥- مساعدة الأيتام كأفراد والعطف عليهم وكفالتهم إن أمكن، أو تقديم المساعدات والتبرعات العينية والنقدية للمؤسسات الراعية للأيتام بشكل عام، ومساعدة المريض وزيارته على الدوام ومواساته ورفع معنوياته .وإنّ التحلي بهذا الخلق الكريم أيضا له فوائد وآثار إيجابية على الأفراد والمجتمعات ككل، وسنذكر هنا بعضها :

١- تشيع المحبة والألفة بين الناس، فيصبح المجتمع كالجسد الواحد، ففي حديث للرسول محمد -عليه الصلاة والسلام-: ” مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم، كمثلُ الجسد الواحد ، إِذا اشتكى منه عضوٌ تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالحُمِّى والسّهر” .

٢ – إيجاد مجتمع متراحم ومتعاون يدعو إلى السلام العالمي ويدعو له .

٣- قلة العنف في المجتمع وتقوية الروابط الأسرية وأنتشار السلام والوئام بين البشر . 

وأخيراً فإن الرحمة ركيزة من أهم الركائز التي يقوم عليها المجتمع بجميع أفراده، ويستشعرون من خلالها معنى الوحدة والألفة لذلك ينبغي أن نتعامل برحمة مع بَعضُنَا البعض حتي نكون مجتمع أسلامي وحضاري ومتقدم ! .

أعجبك المقال؟ شاركه الآن!

عن إسراء إيهاب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

العالم الخفي ” Deep web ” !

Share this on WhatsAppالتحلية : اسراء إيهاب الشرابي  مما لا شك فية ان موقع الديب ويب ...