أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات والرأى / ها.. خلَّصْت قرْضك؟!

ها.. خلَّصْت قرْضك؟!

م. طلال قشقري –

   – جدة –

أصبح سؤال «ها.. خلَّصْت قرْضك؟» بمعنى: «هل انتهيت من تسديد أقساط قرْضك البنكي؟»، هو أحد الأسئلة الروتينيَّة التي يوجِّهها المواطن لصاحبه عند لقائه بعد فراق!.

وإنَّ دلَّ هذا على شيء، فهو يدلُّ على كثرة اقتراض المواطنين من البنوك، حتَّى صار الاقتراض هو القاعدة، وعدم الاقتراض هو الشذوذ، سواءً لتمويل الأغراض الأساسيَّة مثل: الزواج، وشراء المساكن، أو للأغراض الاستهلاكيَّة مثل: السفر، والسيَّارات!.

وقد تضاعفت قيمة قروض المواطنين من البنوك ٣٠ مرَّة خلال الـ١٦ عامًا الماضية، ووصلت لمبلغ ٣٤٠ مليار ريال حسب الإحصائيَّات الاقتصاديَّة، وهو مبلغ فلكي، ويفوق قيمة رواتب موظفي الدولة المُقدَّرة بحوالى ٣١٤ مليار ريال، وهذا يثبت عجز المواطن عن تدبير أموره بلا اقتراض، وأنَّ الاقتراض تحوَّل بالنسبة له ليكون الوسيلة الوحيدة لتحقيق الحدِّ الأدنى من الغايات، كما يثبت أيضًا عجزه عن مواجهة تكاليف المعيشة المتنامية باستمرار!.

وهناك حاجة ماسَّة لإستراتيجيَّة وطنيَّة تُعالج أسباب طغيان ظاهرة الاقتراض، ومن أهمِّ الأسباب في نظري ارتفاع الأسعار الحاد والمزمن للسلع الأساسيَّة، والاستهلاكيَّة، ويكون هدف الإستراتيجيَّة تقليل نسبة القروض وحجمها، وترتكز على تذليل الأسعار لما هو ضمن مدى دخل المواطن الذي تنخره الأسعار، كما ينخر السوس أضراس العقل، وتجعل دخله قزمًا أمام عملاق الغلاء، وتجعل المواطن أحيانًا بلا عقل، بل وتجعله كالآلة الحاسبة التي لا تحسب سوى عدد السنوات الكثيرة التي يحتاجها للتوفير من دخله لشراء ما يريد، فإذا ما عرف العدد أصابه اليأس، وأيقن ألاَّ سبيل للشراء سوى الاقتراض!.

متى يتقابل المواطن مع صاحبه، فيسألان بعضهما: «ها.. خلَّصْت قرْضك؟».. فيُجيبان: «خُبْرَك قديم يا صاحبي، أنا في بحبوحة عَيْش، ولا اقتراض لديَّ ولا يحزنون».!

@T_algashgari

أعجبك المقال؟ شاركه الآن!

عن الإدارة رقم 2

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اليتـــيــــم للشاعر فرحان الشمري

Share this on WhatsApp  7400 أسرة تكفل 8438 يتيم في المملكة حسب إحصاءات وزارة العمل ...