الرئيسية / المقالات والرأى / “دعوها فإنها منتنة”

“دعوها فإنها منتنة”

عندما يكون الإصطياد في الماء العكر من قبل من لديهم موهبة الكتابة فيسهل عليهم اختيار الألفاظ المسمومة والعبارات الممقوتة فإن الصيد هنا سيستهدف شريحة مجتمعية لن يكون لردة فعلها إلا إثارة بلبلة لا تغني ولا تسمن من جوع .

وما كتبه أحد الكتاب فيما يخص بعض الأمور السياسية مابين المملكة ودولة لبنان ، وشرع في سرد غير لائق بوصفه لأشقائنا اللبنانيين نقول له : “إنما المؤمنون إخوة” ومن هذا المنطلق ليس من حق جنس مخلوق أن يقوم على بناء جسور العنصرية والتقليل من كرامة ومكانة أي شعب دولة فالكل له احترامه وسيادته .

والشعب اللبناني الأبي كلنا نجزم بالدور الذي قدمه من خلال تبادله مع دول كثيرة لخبرات ومصالح ومنها المملكة العربية السعودية ، وإن كانت هناك اختلافات سياسية فالشعب لا يمت لها بصلة ولا يتوجب خلط الأمور بحيث ما ان حدث في دولة ما بعض اختلاف حكامها فيقوم البعض على إصدار أحكام و أوامر بنفي هذه الجنسية من المملكة . 

والغريب في الأمر أن تلك الإختلافات السياسية تُحَل وتعود الأمور إلى سابقها وما زال هناك ممن يعانون من مرض العنصرية يتنقلون مابين دهاليز البحث عن مساوئ تلك الجنسية وافتعال مبرارات لعدم فائدة تواجدها بالإضافة إلى كتابة المقالات وإنشاط مواقع التواصل الإجتماعي بتلفيق حوادث وقصص عن هذه الجالية .. لماذا؟!

قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( إنما بعثت لأُتمم مكارم الأخلاق ) .
فأين هي أخلاقنا من تعاملنا مع بعضنا ؟! . 

قبل الدين تحكمنا الإنسانية وليس من حق مخلوق أن يهين أو يقلل من شخص فالكرامة للجميع ، وأشقائنا اللبنانيين فتحت لهم قلوبنا وعقولنا فدرج حبهم دون تميز دين أو مذهب في تعاملنا الودي معهم وهم كانوا واجهة طيبة لبلدهم الأبي من تعاملهم الراقي وسيرتهم العطرة في كل بلد
ولا ننسى تلك الروابط الوثيقة مابين البلدين إن كان على الصعيد السياسي والذي لا يحق لأحد أن يحلله فالمملكة عضيدة لبنان والتاريخ يشهد
ولبنان لم تنسى تلك المواقف المشرفة من المملكة .

فلما إذن صوت النشاز الذي أزعجنا بهتافات وعبارات لا تعبر إلا عن قلائل جداً من مجتمع يحمل للبنانيين ولكل الأخوة العرب التقدير والمحبة !

إن المملكة العربية السعودية بوابة لأشقائها وليست هي من تتخلى عنهم لمجرد سوء فهم قد يستغله قلة لا تحسب على بلد العطاء والإنسانية.
الشعب اللبناني سيظل من أعمدة البناء للوحدة العربية و على مدار السنين علمنا ماذا تعني الكرامة ، وكيف استطاع أن يخلق دولة بشعبها المتحدي المناضل ذا عزة وريادة .

“دعوها فإنها منتنة” نعم ، صدق رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام عندما نبذ العنصرية والتفرقة ؛ فالسلام حتى في التعامل كان رسالة جميع الأديان السماوية .

لماذا لا يستغل هؤلاء الكتاب شطحاتهم الأدبية في تهدئة الأمور والعمل على تقارب القلوب والشعوب من منطلق الإنسانية دون النظر لغيرها .

سنظل يداً واحدةً نضرب بها عدونا ونتقدم إلى المجد بفضل ربنا من المحيط إلى الخليج كلنا شعباً واحد وقلباً واحد وللسلام نمضي كلنا .
رسالة الإخاء والوحدة العربية حتماً ستكون مجدنا لا فرق بين جنسية ولا دين ولا مذهب فكلنا للسلام جميعاً نذهب.

التقدير لأشقائنا اللبنانيين على أرض الجمال بلبنان أو ببلدهم الثاني المملكة العربية السعودية أو بأي بقعة على هذه المعمورة أنتم موضع النبض للقلب والقلب بغيركم لا يحيا ؛ فلنحي بداخلنا بوادى فطرة الخير والحب للجميع .

بقلم | الأديبة و الإعلامية

د. وفاء ابوهادي

شاهد أيضاً

ما معنى الصداقة ..فهد البليهد

Share this on WhatsApp✍🏻 بقلم الكاتب – فهد البليهد لاأحد منا يرغب أن يعيش هذا …

12 تعليق

  1. الكاتب / عبدالكريم هاشم

    إبداع وتميز يادكتورة وفاء فأنتي عنوان لهما هكذا تكون الكتابه وإلا فلا بارك الله فيك

    • أبدعت د/ وفاء كعادتك سلمت حروفك نحتاج الى مثلك الكثير الذين يتفاعلون مع القضايا بسرعه ويردون على عقليات الماضي

  2. صالح الحميدان

    الشعب اللبناني لا نقول فيه شي شعب قد يكون مغلوب على أمره ولكن المطلوب منه التحرك لإنقاذ لبنان من الوحل التي وضعت فيه ..
    و لبنان اختطفت , والمعرف عن لبنان انها دولة عربية سياحية من الدرجة الاولى . ولكن للأسف هناك ايادي خبيثة حولتها الى دولة طائفية.
    على اللبنانيين ان يعود الى الحضن العربي , فالمملكة وقفت مع لبنان كثيراً وكانت تعامل كل الاطياف في لبنان بمقاس واحد . وصبرت على تجاوزات مسؤوليها الغير مقبولة .
    فنحن الآن أمام أمر واقع وعلى البنان تحديد موقفها حتى لا تذهب تلك المساعدات في ايادي عصابات تقتل بها الابرياء .

  3. ابداع في الكتابة دكتورة وفاء كعادتك. وقد استحضرتي موضوع مهم جدا.
    قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( إنما بعثت لأُتمم مكارم الأخلاق ) .
    فأين هي أخلاقنا من تعاملنا مع بعضنا ؟! .

    تحياتي لك

  4. مقال اكتر من رائع يستحق التقدير
    سلمت العقول المدركة للواقع العربي والاسلامي

  5. د.صبحي الحداد

    ولا تزر وازرة وزر اخرى… هكذا أردت القول بإختصار عزيزتي د.وفاء… نعم الشعوب بصفة عامة والشعب اللبناني بصفة خاصة، يجب عدم إقحامه في سياسات الحكومات وتداخلاتها ،، سٓلِمٓ يراعك دوماً في قول الحق.

  6. الكاتب/ طارق مبروك السعيد

    في الواقع أنا لا أجيد لغة السياسة ولكن نحن نفتخر بوطننا الغالي وحكومتنا الرشيدة ووقفتهم الدائمة المشهودة مع جميع دول التي تستحق المساعدة .. ولعل الكاتبة الفاضلة الدكتورة وفاء حثت في مقالتها عن السلام بين الدول في التعامل والوقوف الانساني في التعاطي لبعض الأمور .. وقد تكون هناك بعض الخوافي قد ظهرت للأفق عن وجدود مصالح تتعارض مع منظومة الأمن القومي العربي والمصالح العربية.. ولاشك هذه المصالح الخارجية لا تمثل الشعب اللبناني الذي نكن له إحترام وتقدير..

  7. الاعلامي. مصطفى حكمي

    مقال مميز ، حقيقه الاستاذه وفاء مقالاتها تلمس الواقع وبلغه سهله ومميزة

  8. عبدالرحيم بن جميل محمود

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الدكتوره الفاضله وفاء ابو هادي هذا الموضوع جاء في وقته وكم نحتاج له لراب الصدع ولم الشمل ..
    طرح ممتاز وموضوع ممتاز ..
    اللي الإمام

  9. د. وفاء …. موضوعك و كلمات ك و مداخلاتك كلها أتابعها ولا تدل إلا على إنك إنسانة ذات إحساس مرهف و ثقافتك عالية المستوى – بارك الله فيكي و فى أمثالك – تحياتى .
    مستشار
    طارق إمام
    في مجال التأهيل و تهيئة البيئة
    لذوى الإحتياجات الخاصة و كبار السن

  10. لافض فوك وفاء بلغتِ عنان الرقي بكلماتك المسننةِ بِنابً الادب لنُشازِ القلم و ضاربِ دفوف الفتنةِ و الفرقه .. احسنتِ و شكراً لك .

  11. وكيف تفسرين الآن الازدراء والاتهامات والاعتداءات والمضايقات التحرشات وعمليات النصب والاحتيال والاهانات من قبل الشعب اللبناني بكل طوائفه ضد كل سعودي سواء كان سانحا او زائرا.
    القصص والتجارب أصبحت لا تعد ولا تحصى.
    أنت تم تنتقدين من لهم موهبة تسخير القلم وفن الكتابة الذين يسخرون أقلامهم للنقد وتشويه الآخرين.
    وأنت هنا فعلت نفس الشىء ولكن لتلميع قبح الآخرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *