زواج بالديْن

بقلم – فوزي بليله

بعدما تطرقت في مقالي السابق…

ما بني على فشل فهو فاشل…

سوف نبحر اليوم معاً في قصة أخرى…

قصة الزواج الذي لم يكن على البال…

ولم يكن هناك استعداد مادي له…

كثير منا كما ذكرت لا يخطط لحياته…

ولا يعمل على كتابة أهدافه…

ليسعَ نحو تحقيقها هدفاً هدفاً…

فيصبح غارق وسط الأحلام…

وتتخابطه الأوجاع والآلام…

كلنا يحلم بزوجة جميلة…

وأبناء من حولنا…

هناك من بالفعل خطط ليصل بنجاح…

وهناك كثيرين مثلي لم يخططوا فوقعوا…

نعم كنت رافضاً الزواج…

لأنه ببساطة لم أكن مستعد نفسياً ولا مادياً له…

حاولت أمي رحمها الله كثيراً أن تزوجني…

ولكن كنت أرفض بحجج واهية…

تارةً أقول لها بأني أرغب الزواج من بريطانية…

ومرات أخرى أريدها نصرانية وتسلم على يدي…

وكنت أتهرب من الموضوع لمدة خمس سنوات…

خمس سنوات لو خططت فيها ووضعت الزواج هدفاً…

كان تزوجت وبكل يسر وسهولة…

ولكن أصلاً هدف الزواج لم يكن موجوداً ببالي…

بعد خمس سنوات سألتني والدتي برضاها…

أن أتزوج لترى أبنائي…

وافقتها هذه المرة…

تقدمت وخطبت وليس لديّ مهراً…

استدنت نصف المهر ودفعته…

وأجلّت الثاني إلى ما قبل الزواج…

كانوا متفهمين ظروفي…

وطلبوا أن يكون الزواج بعد أن تتخرج فتاتي من الثانوية…

وظلّت خطبتي حوالي العامين…

وأنا مازلت وسط دوامة الديون…

واقترب موعد الزفاف…

فذهبت إلى أحد أقربائي الأغنياء…

طلبت منه أن يقرضني…

فوافق على ذلك فأكدت عليه أنني في حاجة…

لمية ألف ريال فقال لي عندي…

وقلت له إذا لا تستطيع سأذهب واقترض من البنك…

ولكنه قال لي تعال بعد الحج وسوف أعطيك المبلغ…

المهم ذهبت إليه بعد الحج كما طلب…

وكان يتهرب من اتصالاتي…

وبعدها قابلني…

أهانني كثيراً وسمعني كلام جعل الدم يغلي بعروقي…

وقال لي هذه خمس وعشرون ألفاً خذها ولا تدور على غيرها ولا تنسَ الخمس والعشرين التي قبلها…

وضاع وعده ودخلت دوامة التفكير…

لم يتبقَ على زواجي سوى شهر ونصف الشهر…

ماذا أفعل؟

ذهبت إلى البنك لأقترض…

وافقوا على القرض…

ولكن ماطلوني كثيراً…

أولاً طلبوا خطاب تثبيت للراتب…

وبعدها طلبوا انتظار نزول الراتب على حسابهم…

وتم توقيع العقد ولم يسلموني السيارتين…

وبعد مراجعات دائمة سلموني السيارتين قبل حفل الزفاف بيوم واحد فقط…

اضطررت إلى الاستدانة…

فكان لي زميل بالعمل ذهب لوالده وأخبره بقصتي…

وقام والده بإقراضي مبلغ خمسين ألف ريال…

أكملت بها منزلي وأكملت منها المهر…

وسددتها له فور استلامي لقرضي…

ودفعت نصيبي من تكلفة حفل الزفاف…

وزاد معي مبلغ خمسة عشر ألفاً ذهبت بها إلى ماليزيا…

ومن بعدها هذا القرض تدمرت حياتي…

فهو اول قرض يدخل بحياتي…

ويقولون إن قروضهم إسلامية…

ودع ما يريبك إلى ما لا يريبك…

وهم أكبر لصوص…

نعم إنه القدر وأنا مؤمن بالقدر…

ولكن لكل شيء سبباً…

وأنا لم أتخذ الأسباب…

لم أضع رؤية لحياتي بالمستقبل…

ولم أضع أهدافاً لتحقيقها…

ولم أضع خططاً ومواعيد زمنية لتحقيق الأهداف…

نعم لم أكن أخطط للزواج…

ولكن تلبية لوالدتي رحمها الله تقدمت…

وهو خطأ كبير…

مشروع الزواج في مجتمعنا يحتاج إلى المال…

فالتقليد لدينا عالٍ جداً…

والعائلة الفلانية وماذا فعلت…

وأنا لست أقل من فلانة…

وادفع أيها الشاب…

كيف تدفع؟ اذهب واقترض…

لتظل أسيراً للبنوك طيلة حياتك…

وأسيراً لأصحاب العقار…

وأسيراً لتخبطاتك ولتلبية رغبات من تحب…

عزيزي وعزيزتي…

الزواج هو شراكة بين أثنين…

بينما الحقيقة هي على عاتق الرجل فقط…

فهو عليه التكاليف وعليه الحمل بكامله…

ليأتي من بعيد من يطالب مساواة المرأة بالرجل…

وأنا أُطالب مساواة الرجل بالمرأة…

فالمرأة تحصل على كامل حقوقها بينما الرجل عليه أن يدفع ويدفع…

ونصيحتي لمن يرغب في الزواج لا تتزوج بديْن…

ودمتم بود

أعجبك المقال؟ شاركه الآن!

عن majed al akafe

ماجد العكفي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الناقد المرضي..”

Share this on WhatsAppالكاتب/فرحان حسن الشمري الناقد المرضي pathological critic مصطلح وضعه أوجين ساجان العالم ...