أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات والرأى / من للمطلقة اذا لم تناصف ثروة طليقها!

من للمطلقة اذا لم تناصف ثروة طليقها!

إبراهيم بن عبدالله العبدالرزاق

 

بدأت كرة الثلج بالتدحرج من عدم حصول المطلقة على شيئ من الرجل الذي طلقها لتحدث جلبة ، ودويا يلفت الجميع الى ماذا ستنتهي تلك المتدحرجة؟!. في بعض النظم الغربية فرضت قانونا ملزما للرجل المطلق أن تؤخذ نصف ثروته للمرأة المطلقة ..

كما لا تزال هنالك نظم اجتماعية لا تلزم المطلق بشيئ للطليقة.. في عالمنا العربي وخاصة الخليج يستمدون التشريع في الأحوال الشخصية من الشريعة الإسلامية التي لا تفرض للطليقة شيئا إلا بالتكرم والتفضل من الرجل لطليقته وهو غير ملزم..

وقد أثارت : الكاتبة ، والروائية عزة السبيعي في مقال بجريدة الوطن السعودية بمقالها مطالبة بفرض تشريع يلزم الرجل المطلق بنصف ثروته لطليقته متجاوزة ما عُرف من الدين ، والتزام المسلمين به منذ 1440 عام لتصطدم بما عليه الفتوى ، وقبول الناس ..

كما أثارت رغبة طوائف من النساء خاصة للمطالبة بهذا التشريع.. وبما أن الموضوع يتنامى جدلا أجد نفسي شاكرا للكاتبة المتميزة التي حركت ساكنا لتستثير أفكارنا لحلول تحفظ عقد انتمائنا بديننا ، ونستوعب البدائل الناجحة لحماية المطلقة ، وجبر خاطرها ، وحفظ كرامتها. للوصول إلى تلك الغاية لابد من النظرة الشاملة ، ومشاركة مؤسسات المجتمع ، وهيئاته ، وهذه المسألة لابد من دراستها بشكل علمي دقيق بمدخل شرعي واجتماعي ونفسي واقتصادي.

ومن باب التفكير والعصف الذهني الأولي أقول لربما تشارك البنوك ، والهيئات المالية بتشكيل قالب تعاوني استثماري لتأمين عوض للمرأة المطلقة عن طريق قنوات تستقطع -مثلا- نسبة صغيرة من مهر الزوجة ، وكذلك استقطاع شهري بسيط جدا من دخل الزوج للاستثمار وفتح مجالات تساهم في قوة ومتانة الإقتصاد الوطني من جهة ثانية..

ومن الأهمية بمكان مشاركة الجهات التشريعية، والقانونية لضبط تلك القنوات الاستثمارية في البنوك ، وضمان جديتها ، والحرص على تلك الاموال لتعزيز تناميها بما يضاعف استفادة المطلقة ؛ ووضع الآليات المرنة ، والسهلة لحصول المطلقة على الدعم بصور متعددة تشمل جميع ظروف المطلقة ، وضمان حق المشاركة بطرق بسيطة ، وسهلة..

كذلك وزارة الشؤون الاجتماعية بإيجاد البرامج المبتكرة لتهيئة بيئة بديلة مناسبة للمطلقة ، وأولادها..

كذلك البلديات تكون حاضرة في تلك التفاعلة للإستمرار والإستدامة بتسهيل الإجراءات التي تمكن المطلقات من الحصول على فرص اوفر للبناء ، والحصول على أرض السكن ، وتراخيص فتح محلات ، ونشاطات تتعلق بالمرأة المطلقة.

ايضا الجامعات بتخصصاتها الشرعية ، والإنسانية ، والإقتصادية ؛ منوط بها أن توجه ، وتركز البحوث ، والدراسات الخلاقة في مجال تأمين حياة كريمة للمرأة المطلقة..

أعتقد أن خطوة تأمين الحياة الكريمة، واللائقة للمرأة المطلقة تحدي كبير يواجهه المجتمع بجميع مؤسساته ، وأطيافه إلا أن هذا التحدي مقدور عليه ، واستيعابه وفق أسس علمية شريطة عدم القفز لحلولِِ جاهزة من هنا أو هناك لا تتوافق مع دين ، ومعتقدات مجتمعنا ، وتطلعاته بالإنفراد والتميز ..

وأكاد أجزم أن الرؤية الوطنية 2030 تعزز أي تفاعل أو توجه يسهم في تحقيق التقدم ، والرفاه للمواطن بخطوات مدروسة تؤدي للرشد بفاعلية وكفاءة في إدارة الأموال ، والمقدرات لتقليل الهدر أو العشوائية ..

وبما أنني مواطن سعودي نشأ في أرض الحرمين في ظل دولة تحكم شرع الله وتحتكم إليه أجد نفسي لا أتفق بتاتا مع مسألة مناصفة المطلقة لثروة زوجها بعد الطلاق ؛ لكنني واثق أننا حكومة وشعبا لدينا القدرة ، والنجابة لحل هذه المسألة بقالب عصري دون المساس بالاصل الشرعي لتلك القضية.

أعجبك المقال؟ شاركه الآن!

عن الإدارة رقم 2

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

استعدوا ! .. الكاتب /صالح جريبيع الزهراني

Share this on WhatsAppصالح جريبيع الزهراني اقترب موسم الحج،واقتربت معه الأسطوانة السنوية المشروخة من الفئات ...