أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات والرأى / نواصل رحلة الذكريات (6)

نواصل رحلة الذكريات (6)

محمد بن سعد آل عتيق

في الليالي الوضح ..
والعَتيم الصبح ..
لاح لي وجه الرياض ..
في مرايا السحب ..
كفّها فلة جديلة من حروف ..
وقصة الحنا طويلة .. فـ الكفوف
يا الف ليلة ..

أبيات بدر بن عبدالمحسن

· وتبقى الذكريات في حارتنا القديمة الحَبُونيّة، في جنوب غرب الرياض.

· كان الملك فيصل رحمه الله محبوب لدى الجميع، ونحس كصغار انه دايم لنا، ويعد الملك فيصل الذي حكم المملكة 1964 – 1975 الرائد الحقيقي للتضامن الإسلامي في العصر الحديث، حيث كان مقتنعا بالتضامن فكرة ومنهجا، وتمكن من تسجيل مواقف مشرفة له في خدمة القضايا العربية والإسلامية، حيث أسهم في لم شمل العرب بعد هزيمة 1967 من دولة الاحتلال الصهيوني، ووقف موقفا حازما فيما يتعلق بحرق المسجد الأقصى، كما أنه أول من استخدم سلاح النفط في وجه المعادين للحق العربي والإسلامي في فلسطين وغيرها..

· وشاهد على مواقف الملك فيصل وحبه للتضامن فقد تبنى مشروع حركة التضامن الإسلامي الرامية إلى إقامة تعاون وثيق بين دول العام الإسلامي قاطبة، فدعا إلى عقد مؤتمر إسلامي يكون على مستوى القمة حيث يرجو من انعقاده نفعا جليلا للإسلام والمسلمين في شتى بقاعهم، وقد أنشئت بدعوة منه رابطة العالم الإسلامي والتي كانت لها الريادة في تنظيم عقد مؤتمر القمة الإسلامي الأول في 18 أبريل 1965. ولترسيخ مفهوم دعوة التضامن الإسلامي، قام الملك فيصل بعدها بعدة زيارات لبلدان العالم الإسلامي، لكسب مؤيدين وأنصار لفكرة التضامن الإسلامي، وشملت رحلات الملك فيصل كثيرا من الدول الإسلامية، فقد قام برحلة إلى إيران عام 1965 وزار في طريق عودته الكويت، وفي عام 1966 زار كلا من الأردن والسودان وباكستان وتركيا والمغرب وغينيا ومالي وتونس..

. كما أتذكر، أني ذهبت مع الوالد رحمه الله إلى جامع الملك عبدالعزيز بالمربع وهو أمام ثانوية اليمامة من جهة الشمال وبعد الصلاة شفت سيارات الحرس الملكي الحمراء ماركة شفر كشف مصطفة ووقفت على جدار الثانوية نشاهده ونصفق للملك فيصل عندما خرج من الجامع وركب سيارته وكانت الحراسات بسيطة ومتواضعة.

· ومن ذكرياتي التي لا تنسى، أن المدرسين في مدرستنا الزبير بن عوام الابتدائية اخبرونا أن الملك فيصل لما ذهب في زيارته إلى الجزائر، لتعزيز التضامن الإسلامي والعربي أستقبل من الشعب استقبال القادة الكبار وطاف في شوارع الجزائر العاصمة مع رئيس الجمهورية هواري أبو مدين في سيارة مكشوفة، ولقي من الحفاوة والتقدير ما يليق به، وقالوا أنه بعد أسبوع سوف يزور المملكة دولة رئيس الجزائر هواري أبو مدين، وينبغي أن نستقبله بحفاوة وتقدير، وانه سوف يقوم بجولة في الشوارع الرئيسية بالرياض، وينبغي أن نستقبله بحفاوة وتقدير وأن نخرج للشوارع منظمين ونسمع التعليمات ونصفق ونرحب.

· لم يكمل الأسبوع حتى انصدمنا وانفجعنا والعالم العربي والإسلامي بجريمة مقتله رحمه الله والتي أحدثت شرخ كبير وكنت ساعتها عند الخباز في الحارة واسمع الناس يتكلمون وانا ساكت لأني أخاف أتكلم بالسياسة ممكن تكون إشاعة من مغرضين.

. وذكريات حادث اغتياله انه في صباح يوم الثلاثاء 13 ربيع الأول 1395هـ الموافق 25 مارس 1975م، كان الملك فيصل يستقبل زواره بمقر رئاسة الوزراء بالرياض، وكان في غرفة الانتظار وزير النفط الكويتي الكاظمي، ومعه وزير البترول السعودي أحمد زكي يماني. ووصل في هذه الأثناء الأمير فيصل بن مساعد بن عبدالعزيز، ابن شقيق الملك فيصل، طالبا الدخول للسلام على عمه. و عندما هم الوزيرين بالدخول على الملك فيصل دخل معهما ابن أخيه الأمير فيصل بن مساعد. و عندما هم الملك فيصل بالوقوف له لاستقباله، كعادته مع الداخلين عليه للسلام، أخرج الأمير مسدساً كان يخفيه في ثيابه، وأطلق منه ثلاث رصاصات، أصابت الملك في مقتل في رأسه. ونقل الملك فيصل على وجه السرعة إلى المستشفى المركزي بالرياض، ولكنه توفي من ساعته، رحمه الله رحمة واسعة.

· أجواء من الحزن والاسى خيمت على الشعب السعودي في فقد حبيب الشعب وقائده الملك فيصل أبو عبدالله والذي كنا نفتخر به بين القادة لنصرته للإسلام والمسلمين وحمل لواء الدفاع عن فلسطين وكنا نترقب الأخبار من الإذاعة والتلفزيون عن المستجدات وكيف كانت الجريمة وماهي دوافعها وأسبابها ومنهو القاتل وأين درس وما حياته ومن سمم أفكاره!!!

. من الصباح ركبت خط البلدة مع أخي ورفيق دربي مبارك إلى الديرة “الصفاة” للصلاة عليه رحمه الله في الجامع الكبير بالرياض والتي كان حضورها مهيب من كل بقاع الدنيا صغار وكبار قادة وشعوب حاضرة والظاهر أننا صلينا خارج الجامع وحملت جنازته إلى أخر بيوت الدنيا في مقبرة العود بجوار قبر والده جلالة الملك عبدالعزيز واخيه الملك سعود .

. أتذكر في يوم حكم الإعدام الأربعاء 18 يونيو 1975، بالمجرم فيصل بن مساعد بن عبدالعزيز الذى ارتكب جريمة قتل المغفور له جلالة الملك فيصل رحمه الله، من الصباح مع أخي مبارك على خط الحجاز نركب خط البلدة “باص” إلى دخنة حتى نشوف ونشهد تنفيذ حكم الإعدام ووجدنا الشوارع مسكرة والزحمة، مشكلتنا صغار وقصار ولا نقدر نشوف وقعدنا ندور مجال أو فتحة ولكن ما فيه أمل ونبحث عن عماير مفتوحة عشان نطلع فوق السطح ونطل أو عمود إشارة أو شيء مرتفع ولكن باتت محاولاتي بالفشل، ولكن اخوي الله يطول بعمرة حصّل مجال وشاهد إعدام المجرم.

Msat12@hotmile.com
@ksabestman
الثلاثاء 04 /08/1440

أعجبك المقال؟ شاركه الآن!

عن الإدارة رقم 2

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اِعملْ خيراً وافتخرْ

Share this on WhatsAppبقلم : نجود عبدالله النهدي قالت لي وقلبها مليء بالحسرة: فعلت الكثير ...