بلا جهل

الرياض -الكاتب / محمد الهديب

يقول الشاعر احمد شوقي

أَعَلِمتَ أَشرَفَ أَو أَجَلَّ مِنَ الَّذي يَبني وَيُنشِئُ أَنفُساً وَعُقولا مما لا شك فيه أن التعليم هو مسعى كل دولة متحضرة ترغب في البروز والاصطفاف بجانب الدول المتقدمة والتفوق عليهم بكوادر شعبها الذي يحضى بمخرجات تعليمية ممتازة.

ولكن يعتبر التعليم قضية شائكة لغياب التخطيط الجماعي وبث تجارب للقرارات الفردية التي تنطلق مع كل مسؤول جديد يريد عمل لمسة وإن كانت تسير في الاتجاه الخاطئ ,إما بتغيير المناهج او مسميات تبث الحافز النفسي كمسمى قائد , ولكن ! دون وضع أي معايير من ناحية اختيار طاقم العمل وغيرها من الامور الداخلية .

فلو نظرنا لحال التعليم سنجد أنه يعاني من قصور واهمال وعدم التركيز وسبب ذلك ضخامة الجهاز بعد دمج التعليم العالي بجامعاتها ومعاهد المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني وكذلك الكليات ,ودمج رئاسة البنات مع التعليم العام ، ليصبح مسماها وزارة التعليم .

ولكي نضع أيدينا على بعض الملاحظات سنعود للوراء عندما توقف تعيين المعلمين من خريجي الجامعات مستثنين كلية المعلمين التابعة لوزارة التربية والتعليم أنذاك ..مما جعل الكثيرين يتوجهون للإلتحاق بسير التعليم وسلك الطريق الاسهل نحو الوظيفة .
ومن ثم اتبعها قرار دور المعلم وتقوية الطالب بإصدار قانون العقوبات بحيث لا يحق للمعلم أن يعاقب الطالب المعتدي والتساهل بالاجراءات  !!!
مما زاد في تجاهل المعلم لطلابه وجعله يقدم حصته دون أن يكترث لمن لم يفهم منهم وتوالت الأمور حتى تفاقمت عدة متناقضات في دور التعليم والحديث في هذا الأمر يطول ولكن ؟! ما يهمنا الان كيف نجتاز هذه العقبات ؟؟.

فمن وجهة نظري ولإنخراطي بسلك التعليم لسنوات اجد نفسي كولي أمر .. علىأن  أوصل رسالتي من واقع خبراتي العمليه بسلك التعليم  لكل مسؤول ..أننا لا نحتاج الى كثير من ورش العمل والملتقيات والبحوث والدراسات علينا ان نختصر المسافات لخلق جيل متعلم مقارنة بالدول المتحضره علميا؟! وإيجاد شيئاً من العدم فنحن نستطيع أخذ تجارب من سبقونا بهذا المجال من الدول المتقدمة والانطلاق قدماً لأننا نملك المقومات من المال والعتاد لنجاح تجربتنا والوصول حينها نحو القمة ولكي يتم ذلك ايضاً يجب أن يتفتت الكيان الكبير وتصبح القرارات الوزاريه  من مركزية الى جهة إشرافية بتوزيع الصلاحيات على مدراء التعليم والجامعات والمعاهد وأن تكون كل جهة مستقلة بموظفيها ,بحيث كل قطاع تابع لوزارة التعليم معنيٌّ بموظفيه وترقيتهم في اماكن عملهم وليس كالسابق يترقى الموظف بمناطق غيرمنطقت
حيث أن تواجده في مقر ترقيته راحة لذاته يعكس وقتها على نفسية ليستطيع أن ينتج أكثر.
كذلك إنشاء مركز لتطوير المناهج يتبع للوزارة بإشراك متخصصي التعليم وعلم الاجتماع وتقييم التجربة بشكل مستمر .
وربط سوق العمل بالتخصصات المطلوبة والمتابعة بشكل دوري ،بحيث كل تخصص جامعي يكتفي منه سوق العمل يُقنن حتى لا يخرج لنا خريجي لا يستوعبهم سوق العمل ولا يستفاد منهم .

ولا يغيب عني ايضاً أنه ليس بالضرورة عند تعيين المدراء أن يكونوا حاملي شهادة الدكتوراه أو تحصيلهم العلمي كبير لأن الادارة يلزمها من يحمل سمات المدير ( كاريزما ) فالمناصب لا تخضع إلا لعقول تجيد فن إدارة الافراد .
لذلك لا يجب ربط المنصب بالشهاده العلمية لاننا قد نجد عقولاً قوية في تحصيلها العلمي وضعيفة في امور الادارة فيجب أن تتغير معايير الاختيار والبحث عن الأجدر والأكفأ والخبرات التربويه اسوة باليابان والدول المتقدمه علميا .. وعلينا استقطاب رموز قياديه وممن يجيدون فن إدارة الازمات والتعامل مع المعطيات حسب مواقفها.

لذا أطرح وجهة نظري المبسطة والمتواضعة من خلال هذا المقال وذلك بحكم تخصصي في علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية والمعنية  بالبحوث ودراسة المشاكل والنظر إليها عن كثب ،وإيجاد الحلول .
للانطلاق نحو القمة لأن بلدنا يحتاج أن نعطيه كما يعطينا والثروة الحقيقية في الكوادر من البشر ،فبنا وبقيادتنا الحكيمة وبحيث تتوافق مع (الرؤيه المستقبليه 2030) بحيث ننطلق نحو النجاح .بتقويم الأخطاء ومعالجتها والبحث عن الأفضل على يد كل رجلٍ شريف يخدم هذا الوطن لنكون أمة متعلمة بلا جهل .

عن عبدالعزيز الحشيان

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ماهية التنشئة الاجتماعية لدى الفرد و تطورها

Share this on WhatsAppأميره الدراجي_تونس يعرف عالم الاجتماع التنشئة الاجتماعية : “أنها عملية استبدال الجانب ...