الرئيسية / المقالات والرأى / أكاديمية الوداع..”

أكاديمية الوداع..”

بقلم /فرحان الشمري
‪
‬الوداع رتم و سياق موجود و المفترض أن يكون متقبل و عادي في الدنيا و مراحلها و قد يرقى لمرتبة قانون من قوانينها ، حملناه أكثر مما يحتمل و أفضيناه إلى دراما وأساطير و أشعار وروايات و أغاني و أبحاث حتى صار أكاديمية و بل تقنية و معزوفة آنية سريعة الإستحضار و التحضير (وهنا نقصد السلبية وتواتر الإستمتاع بدور الضحية ) فتتسابق المشاعر لكي تحتضنها و تذوبها في مدارها مؤصدة الباب أمام تحليل الحدث و من ثم إصلاحه أو تقبله للمضي‪.
‬إن عقدة خلود الأمور و الإستكانة ودوائر الراحة خيال لا يقره الكثيريين ظاهرياً فقط و لكنه موجود في طيفه الرمادي داخلياً و هو كثيرا ما يعشقه البعض ويهوى العيش فيه،‪
‬فالوداع يبدأ بتوديع فراشنا صباحاً و نودع بيوتنا و نودع مدارسنا و نودع جامعاتنا و نودع صبنا و نودع كثير من أحلامنا نودع ما صبرنا عليه نلناه أولم ننله نودع أطياف تأملانتنا لنتركها في أماكنها نودع طعامنا لصحتنا نودع راحتنا لرياضتنا نودع ليلنا لنهارنا نودع جهلنا وإن متعنا لمعرفتنا نودع ما أحببنا بعد ما أكتشفنا غيره نودع ذكرى أضلتنا نودع ما كتبنا لما سمعنا والعكس و نودع ما عرفنا لما أدركنا ونودع حزناً لما أضحكنا و نودع مشاعر خدعنا.ونودع ماضينا لحاضرنا نودع قوافينا لما أشعرنا.. ولن أتكلم عن وداع الناس قريبين و بعيديين لا لشيء إلا لإنها دراما و برمجة قوية وتراث يرتزق ويعيش فيه كثيرون ولا ينوون الخروج أو حتى مناقشة ذلك أيضا ويكون طويلاً في شرحه و إستنباطه ولكن يظل أيضا كم سبق بندول يتغذى مادياً و روحياً على حساب طاقتنا‪.
‬وداع ما تحب و من تحب ليس سهلاً و هذا صحيح و لكن إعترف به و صدقه و لتبقى تحب و تودع على أية حال (كما سجع ستيفن كوفي في الوصايا الذهبية.‪
‬تعلم وأعمل على أن تودع ولا تأبى كثيراً و كن سعيداً بإستقبال الجديد واعيا بطي الملفات راسخاً لحب التطور و التوسع و التقدم وأعلم أن هناك ما لم تعشه و ما لم تعرفه و عليك أن تجربه و تتجاسر عليه بثقة وحب وتواصل في إطار من الإتزان و أسعد بذلك بغض النظر عن تقييم نجاحك المعياري الخاص فالموضوع أجمل و أجمل يقول أحمد شوقي‪ :
‬كن في الطريقِ عفيف الخطى‪
‬شريف السمع كريم النظر‪
‬و كن رجلا إن أتو بعده‪
‬يقولون مــرَ و هذا الأثر‪.‬

فرحان حسن الشمري
للتواصل مع الكاتب
‏fhshasn@gmail.com

عن عبدالعزيز الحشيان

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جرح القلوب .. فوزي بليله

Share this on WhatsAppفوزي بليله كم من قلب جرحناه… بقصد أو بدون قصد… وكم من ...