أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات والرأى / الأشخاص ذوو الإعاقة جزءٌ قيمٌ من التنوع د\انشراح سالم المغاربة

الأشخاص ذوو الإعاقة جزءٌ قيمٌ من التنوع د\انشراح سالم المغاربة

د\انشراح سالم المغاربة
استاذ التربية الخاصة المساعد \جامعة المجمعة

 

يُشار إلى الأشخاص ذوي الإعاقات بأنهم أكبر أقلية في العالم ، ولكن على عكس معظم مجموعات الأقليات ، فإن أي شخص في العالم لديه دائماً عضوية مفتوحة: بمعنى أن أي أحد قد يصبح عضوًافيها في أي وقت ؛بسبب حادث أو مرض أو شيخوخة،وبالتالي فإن الإعاقة جزءٌ من حالة إنسانية قد يعيشها أي شخص .

لنتفق جميعًا أن الإعاقة قضية عادلة، وعلى أن الحقائق والأفكار أقوى من الكلمات المعبرة عنها. لكن هذه الحقائق والأفكار لا يمكن أن تصبح قوية حتى تُعرف، وفي معظم الأحيان يتطلب ذلك صياغتها بشكل ملائم، بوسائل محددة جداً للجماهير المتلقية لها، فمن دون “لغة ملائمة” تصبح الحقائق والأفكار وحتى القضية بحد ذاتها بلا جدوى، غير قادرة على توليد الفكر، وإيصال المعاني. من خلال تعريف الإعاقة يتضح أنها ليست مجرد حالة طبية فقط ، لكنها حالة تنجم عن تفاعل بين ضعف أداء وظيفي بدني، أو ذهني، أو حسّي ،وبين الثقافة والمؤسسات الاجتماعية والبيئة المادية في مجتمعاتهم. وغالبًا ما يكون الشخص ذا القدرات البدنية أو الذهنية المحدودة ذو إعاقة لا بسبب حالة يمكن تشخيصها، بل بسبب حرمانه من التعليم والخدمات العامة وسلبه حقوقه. ويؤدي هذا الحرمان إلى الفقر الذي يؤدي بدوره إلى مزيد من الإعاقة ؛نتيجة تعرض هذا الشخص إلى مزيد من سوء التغذية والأمراض وأوضاع غير مأمونة في الحياة والعمل.

وينظر المجتمع إلى الأشخاص ذوي الإعاقة ويتعامل معهم من خلال ثلاثة نماذج؛ الأول هو النموذج الطبي، باعتبار الشخص ذي الإعاقة حالة طبية ينبغي التعامل معها في المراكز الطبية،وهذه النظرة ناتجةعن تفكير خاطئ خارج إطار الحقوق.

أما النموذج الثاني، وهو الأكثر شيوعًا، ويتسم بمعاني العطف والشفقة، ويسمى بالنموذج الخيري،الإحساني، الرعوي، فينظر إلى الشخص ذي الإعاقة على أنه إنسان ضعيف لا يستطيع أن يُصرف بمفرده وأنه يستحق الشفقة كثيرًا، لذا يجب على أي إنسان أن لا يجرح مشاعره بكلمة مثلًا، وأن تتم رعايته في مؤسسات مغلقة بعيدًا عن أسرته ومجتمعه، وهذا النموذج لا يتوافق مع التوجهات الحديثة في الإعاقة .

أما النموذج الثالث، النموذج الاجتماعي، القائم على الحقوق، باعتبار الشخص ذي الإعاقة إنسانًا يتمتع بكامل الحقوق التي تضمنتها حقوق الإنسان، والاتفاقيات الدولية، وآخرها الاتفاقية الدولية بشأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والصادرة عام 2006،وهذا النموذج هو التعريف الحديث والأقرب لمفهوم الإعاقة ،الذي يحاول من آمن به أن يُعيد الحقوق إلى أصحابها ،وأن ننطلق من الرعاية إلى التمكين للأشخاص ذوي الإعاقة .

لماذا تختفي الإعاقة عند الحوار حول التنوع ؟ سؤال بحاجة إلى إجابة عنه من صُناع القرار و التشريعات والقوانين وكل من يهتم بقضية الإعاقة ؛إن الأشخاص ذوي الإعاقة هم أكبر الأقليات في أي مجتمع. كما يجب أن لا يغيب عن أذهاننا أن”الإعاقة تهُمنا جميعًا”،ولا يوجد أحد محصن ضد الإصابة بالإعاقة .

يشمل مفهوم التنوع القبول والاحترام.وهذا يعني فهم أن كل فرد فريد من نوعه ، واعتراف بالفروق الفردية،و يمكن أن يكون ذلك على أبعاد العرق أو الجنس أو الوضع الاجتماعي والاقتصادي أو العمر أو القدرات البدنية أو المعتقدات الدينية ،أو غيرها منالإيديولوجيات .

لذا يجب استكشاف هذه الاختلافات والتعامل معها في بيئة آمنة وإيجابية من اجل فهم بعضنا بعضًا،ومن خلال تعزيز ثقافة التنوع ،والقدرة على تقدير و تقييم الفروق الفردية نستفيد جميعًا. على الرغم من أن هذا المصطلح يُستخدم عادًة للإشارة إلى الاختلافات. مثل: العرق ،والجنس ،والعمر ،والدين ، فإن التنوع يشمل أيضًا المدى غير المتناهي من سمات الأفراد وخبراتهم وقدراتهم الفريدة من خلال تبني الإعاقة كجزء طبيعي من التنوع ، فإننا هنا نُعزز وعينا الذاتي ومعرفتنا للعالم من حولنا. إنها تتعلق بقبول واحترام الأبعاد غير المحدودة للتنوع المتأصل فينا جميعًا.

إذا كنت لا تعاني من إعاقة في الوقت الحالي ، فإن لديك فرصة 20٪ في أن تصبح من ذوي الإعاقة في مرحلة ما من حياتك العملية. وغالبًا ما تركز المناقشات المتعلقة بالتنوع على النوع الاجتماعي والعرق،وفي المقابل كان هناك اهتمام محدود للأشخاص ذوي الإعاقة كأكبر مجموعة أقلية في العالم. يتطلب تبني الإعاقة كجزء طبيعي من التنوع البشري جعل المؤسسات كافًة في المجتمعات والمعايير والتشريعات شاملًة للأشخاص ذوي الإعاقة ولحقوقهم .ولكن لكي ننجح يجب علينا أيضًا تحدي مخاوف وتصورات خاطئة تاريخية عن الإعاقة ، وتعزيز ثقافة تُقدر التنوع كأضخم إنجاز للإنسانية.

تخيل عالمًا نحتضن فيه التنوع البشري، ونزيل فيه الحواجز في المجتمع والمؤسسات التي تخلق التمييز وعدم المساواة، و نتجاوز الخوف والمفاهيم الخاطئة التي أسفرت في الماضي عن الكثير من الإقصاء الاجتماعي. نرى الإعاقة كجزء من التنوع البشري ، مثل أي اختلاف آخر. ونرى المساهمات التي يمكن أن يقدمها الأشخاص ذوو الإعاقة في جميع مجالات المجتمع.نحن الآن في بداية هذه العملية ، لكن الطريق أمامنا يتطلب عملًا شاقًا وعزمًا لا يلين ،إذا علمنا أن أكثر من مليار شخص من ذوي الإعاقات في جميع أنحاء العالم بعيدون كل البعد عن مجتمعاتهم ، فضلًا عن ذلك فهم من بين الأشخاص الأكثرضعفًا في العالم ، ويواجهون العنف والتمييز ، وغالبًا ما تكون أمامهم حواجز لا يمكن التغلب عليها والتي تمنعهم من معظم جوانب الحياة المجتمعية؛ لذا فإن تنوعهم أمر يجب الاعتراف به

ولا يخفي على أحد اننا أحرزنا تقدمًا منذ التوقيع على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في عام 2006 ، حيث بدأت الحكومات ترى استبعاد الأشخاص ذوي الإعاقة كمشكلة تؤثر على المجتمع ككل.و يُدرك القادة في جميع أنحاء العالم الآن أنهم سيفشلون في جعل مجتمعاتهم أكثر عدلاً وشموليًة إذا كان 15٪ من سكانهم مستبعدين من الفرص الاجتماعية والاقتصادية والمشاركة الكاملة في مناحي الحياة كافةً.

لا تزال هناك حاجة إلى العديد من التغييرات ، من خلال تغيير النهج في جميع المعايير والمؤسسات والتشريعات التي تُعني بالأشخاص ذوي الإعاقة ، وكذلك الممارسات والمواقف الثقافية وتبني قضية الإعاقة في المناهج الدراسية ودمج الأشخاص ذو ي الإعاقة مع أقرانهم في المرحلة العمرية المبكرة، وعدم استثناء أي شخص لمجرد وجود عجز أوضعف حسي أو بدني أو ذهني ،والتركيز على الموجود لديهم وليس على المفقود . ويتطلب ذلك أيضًاتبني التنوع وتحطيم الحواجز التي تسبب الفقر غير المتكافئ بين الأشخاص ذوي الإعاقة ، وتمكين طرائق فعالة لمشاركتهم في صنع القرار ، وتصورات جديدة لما هية الإعاقة من منظور حقوق الإنسان، وهذا يتم فقط من خلال تبني التنوع ، يمكننا أن نتطلع إلى عالم لا يبقى فيه أحد يعاني من الرفض وعدم القبول.

في 3 كانون الأول / ديسمبر من كل عام ، نلتقي معًا للانضمام إلى الأشخاص ذوي الإعاقة في جميع أنحاء العالم احتفالًا بأنه يوم الجميع. و ننتهز فيه الفرصة لنلقي الضوء على المدى الذي وصلنا إليه في التعرف إلى الأشخاص ذوي الإعاقة على أنهم مظهر آخر للتنوع في مجتمعاتنا ، وللوقوف معهم من اجل دعمهم في مجتمع يحتضن هذا التنوع بكل أشكاله وأنواعه.ولكن ما زال أمامنا الكثير من العمل لتحويل هذه الحقوق القانونية إلى ثورة حقيقية يتم فيها تبني وعيش التنوع بشكل كامل.

نحن نختلف بما نظهره، و لكن جوهرنا واحد، فلنتفرّد بأخلاقنا، و نؤثر بشكلٍ إيجابي فيمن حولنا، لنكن مختلفين؛
و لنعرف ” أن الاختلاف ثراء”
“أن الاختلاف عطاء”
“أن الاختلاف وجود”
“أن الاختلاف بقاء”.

عن الإدارة رقم 2

x

‎قد يُعجبك أيضاً

في ذكرى البيعة الرابعة ” ملك عظيم ودولة عظيمة

Share this on WhatsAppوسيلة الحلبي تختلط مشاعر الفرح والسعادة والفخر في ذكرى البيعة الرابعة لخادم ...