الرئيسية / الثقافة / حمى الرحمن الآمن .. للشاعر والأديب عائض الثبيتي

حمى الرحمن الآمن .. للشاعر والأديب عائض الثبيتي

تخَطّتْكَ هَوْجاءُ القَذَى والشَّوائِبِ
وَما زِلْتَ شَمْساً في سَماءِ الكَواكِبِ

يَهابُ العِدَى رُؤياكَ في صَحْوةِ الضُّحَى
فَيَمْضُوْنَ للدَّسِّ الخَفِيْ في الغَياهِبِ

وَما طالَتِ الأقْلامُ مِنْ شَامِخِ الحِمَى
سِوَى خَيْبَةِ المسْعىَ وحَصْدِ المَثالِبِ

فَما لَوْثةُ الإعْلامِ مِنْ كلِّ باغِضٍ
سَتُقْصِيْكَ عَنْ نَيْلِ العُلا والمَراتِبِ

عَصِيٌّ على مَنْ رامَ في حالِكِ الدُّجَى
مَراماً ، وليْثٌ في وُجُوْهِ الثَّعَالِبِ

سَتُبْدِيْ لكَ الأيّامُ ما لَيْسَ قَدْ بَدا
فتَعْلُوْ دَواماً فَوْقَ ظَرْفِ النَّوائِبِ

ومَنْ حَاكَ في وَهْمِ الأمانِيْ مَكِيْدَةً
سَيُمْنَى بِخسْفٍ في بُطُوْنِ المَصَائِبِ

أيَا مَعْقلَ الدِّيْنِ الذِيْ قادَ أهْلُهُ
رِكابَ الهُدَى في ظِلِّ عِزِّ المَراكِب ِ

ويَا قِبْلَةَ الإسْلامِ ، يا مَنْجَمَ الغِنَى
لكَ المَجْدُ رَغْماً عَنْ بَنِيْ كُلِّ خائِبِ

أمانِيْكَ في صَدْرِ الأمَانِ الذِيْ بنا
لهُ اللهُ بَيْتاً مِنْ سَخاءِ المَواهِبِ

وأجْرَى لهُ نَبْعاً يُجارِيْ دَوامَهُ
وحَثَّ البَرايا ، جَلَّ قَوْلُ المُخَاطِبِ

لتَجْتازَ أصْقاعَ المَفَازَاتِ نَحْوَهُ
وتَحْظى بمَوْفُوْرِ الجَزاءِ المُناسِبِ

ومَا في رِحابِ المَسْجٓدَيْنِ كَما يُرَى
سِوَى صَفْوَةِ الأقْوَامِ ، خَيْرِ العَصَائِبِ

عَلَيْها خيارُ النَّاسِ في مَحْضِ أمْرِها
مَغاوِيْرُ أمْجادِ الذُّرَى والمَناقِبِ

كِرامٌ يَرَوْنَ العَدْلَ أرْقَى تَعامُلاً
وأهْدَى سَبِيْلاً في قِياسِ العَواقِبِ

ونَحْنُ هُنا الشَّعْبُ الذِيْ يُوْثِقُ العُرَى
بِقَصْدِ التَّسامِيْ في بُلُوْغِ المَطالِبِ

لنَا صَوْلَةُ الأبْطَالِ إنْ زَمْجَرَ الرَّدَى
وفَخْرُ النَّدَى في مُسْتَهَلِّ السَّحائِبِ

إذا ما رَمانا فاقِدُ الرُّشْدِ بالقِلَى
رَميْنَاهُ بالهِجْرَانِ بَيْنِ الطَّحَالِبِ

وَقْدْ نَبْتَنِيْ سَدّاً مَنِيْعاً وَعازلاً
عَنِ الأجْرَبِ النَّابِيْ رَبِيْبِ المَعايِبِ

وَثِيْقَ الخُطا ، سلْمانُ ، يا ثاقِبَ الرُّؤى
تَجاوَزْتَ أوْهامَ ألجُفَاةِ النَّوَاصِبِ

وَعانَقْتَ فَجْرَ الظّافِريْنَ بِسِيْرَةٍ
تُزِيْلُ الدُّجَى عَنْ وَجْهِ ذاتِ الذَّوائِبِ

لكَ العَهْدُ يَبْقَى ، لا تُوارَى نُجُوْمُهُ
وللمُرْتَضَى سَيْفِ الوَغَى والكَتائِبِ

يَدْ الطّاعَةِ البَيْضَاءُ مِنْ شَعْبِكَ الذِيْ
تَماهَى مَعَ الحَزْمِ الدَّؤوْبِ المُغَالِبِ

سَتَبْقَى بوَجْهِ الحَاقِدِيْنَ كَعَهْدِها
تسُوْمُ الأعادِيْ في رِياحِ المَقالِبِ

وَلنْ يُسْكِتَ الأصْواتَ مِنْ كُلِّ نابِحٍ
علَيْنا سِوَى صُوْتِ الهَصُوْرِ المُحارِبِ

لِهَذا رأيْنَا الهَوْلَ مِنْ حَمْلَةٍ سَرَتْ
بِسُمِّ الأفاعِيْ بَعْدَ سُمِّ العَقارِبِ

شَظايا مِنَ التَّسْيِيْسِ في قالَبِ النَّعِيْ
تَوالَتْ مِنَ الأعْرابِ قَبْلَ الأجَانِبِ

وَنَفْخٌ لأبْواقِ الأذَى في جِنايَةٍ
جَرَتْ دُوْنَ عِلْمٍ مِنْ كِبارِ المَناصِبِ

كأنَّ المَلا لَمْ يَرْتَكِبْ أيَّ جُنْحَةٍ
سِوَاها وَلَمْ نَشْهَدْ عُجابَ العَجائِب ِ

وَلكِنَّ قَوْلَ الحَقِّ أخْفَى عَوارَها
وأنْجَى عُلانا مِنْ خِباثِ المَذاهِبِ

فَسِرْ يا حِمَى الرَّحْمَنِ في سَاطِعِ السَّنا
بِكُلِّ اقْتِدَارٍ نَحْوَ نَيْلِ المَكاسِبِ

ولا يَلْتَفَتْ مِمَّنْ تَوَلاكَ بالرِّضَا
إلى الخَلْفِ ، غَيْرُ المُزْدَرَى والمُشَاغِبِ

وأشْقَى عَجُوْزٍ ، عَيْبُها باتَ ظاهِراً
تُسَمَّى مِنَ الإكْرَاهِ : شَرَّ الصَّواحِبِ

فَمَنْ غَيْرُها في الغابِريْنَ إذا أتَى
وَعيْدٌ لها واسْتُدْرِجَتْ للمُحاسِبِ؟

عائض الثبيتي

أعجبك المقال؟ شاركه الآن!

عن الإدارة رقم 2

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مكتبة الملك فهد العامة تقيم اللقاء التدريبي للتعامل مع أطفال التوحد

Share this on WhatsAppالتحليه نيوز – عهود الزهراني أقامت مكتبة الملك فهد العامة بجدة اللقاء ...