الرئيسية / حوار / السفير السعودي في الأردن: لا إسرائيل ولا غيرها تملي علينا رغباتها (حوار الامير خالد بن فيصل مع وكالة سبوتنيك)

السفير السعودي في الأردن: لا إسرائيل ولا غيرها تملي علينا رغباتها (حوار الامير خالد بن فيصل مع وكالة سبوتنيك)

عمان ~ متابعات ~ بسام العريان

أجرت وكالة “سبوتنيك” حوارا خاصا مع السفير السعودي في الأردن الأمير خالد بن تركي آل سعود تم التطرق خلاله إلى عدد من القضايا الإقليمية.

وكالة سبوتنيك: مرت العلاقات الروسية — السعودية منذ العام 1990 بمراحل صعود في أحيان، وفي أحيان بمراحل هبوط… اليوم كيف توصف العلاقات السعودية — الروسية؟

تقدر المملكة العربية السعودية مكانة روسيا العالمية، روسيا كدولة عظمى لها مصالح في جميع أنحاء العالم، كما أن لها مصالح إقليمية هنا في المنطقة. نحن نتفق في أشياء كثيرة ونختلف في بعض الأمور، نحن نتفق مع روسيا في مسألة عدم التدخل في شؤون البعض. نختلف نحن والأصدقاء الروس في رؤيانا للحل في سوريا، ولكن نتفق على أن الحل السياسي هو الأجدى في حل الأزمة السورية.
وأعتقد ان الأمور تسير في الاتجاه الصحيح بين المملكة العربية السعودية وروسيا في أكثر من مجال، المجال النفطي، السياسي الاقليمي والدولي. والآن هنالك تباحث مع صندوق الاستثمار الروسي حتى تصل الاستثمارات السعودية إلى 10 مليار دولار في روسيا.

وكالة سبوتنيك: في العام 2015، وقع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان اتفاقيات عديدة مع روسيا، وقبل عام زار الملك السعودي روسيا… رغم أن روسيا حليفة العدو للسعودية؛ إيران… فكيف تدير السعودية علاقتها مع روسيا في ظل تحالفات روسيا في المنطقة؟

أعتقد ان روسيا كدولة عظمى، لا تقارن بأنها في محور مع إيران. أنا أعتقد أن الروس في الأزمة السورية يعانون من التدخل الإيراني، ولكن لأسباب سياسية لا يظهرونها. أنا أعتقد أن روسيا الآن تعاني من سياسات إيران في الداخل السوري، روسيا تنظر لها أنها خلاف داخلي وليس طائفي، الإيرانيين يحاولون أن يقلبوا هذا الخلاف إلى طائفي، لتفكيك المنطقة بحكم الأقليات الموجودة.

ما أعتقده أننا والروس متفقون أن كثيراً من القادة السوريين الموجودين الآن لا يمكن أن يكون لهم دورهم في المستقبل بحكم أنه لن يتقبلهم الشعب السوري عندما تلطخت أيديهم بالدماء. والأصدقاء الروس يعرفون هذا ولكن هي مسألة “من يحل مكان من”.

وكالة سبوتنيك: كيف ترى المملكة العربية السعودية مسألة توريد روسيا منظومات “إس — 300” لسوريا؟

المشكلة ليس في وجود “إس-300″، المشكلة في وجود النظام السوري. توريد روسيا لسوريا الأسلحة، لن يساعد على الحل في سوريا، وأكاد أقول هذا يخص العلاقات السورية — الروسية، ونقل مثل هذه الصواريخ أعتقد انه يتم بواسطة اتفاقات ما بين الدول الكبرى والمعنية في الخلاف السوري، أنا أعتقد أن توريد المزيد من السلاح لسوريا يعقد الأمور أكثر من أن يحلها.

وكالة سبوتنيك: وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف وتعقيبا على حديث ترامب حول عدم صمود السعودية لمدة اسبوعين من دون دعم الولايات المتحدة لهم قال الوزير ” ان هذه هي مكافأة الوهم بأن الأمن يمكن تأمينه بالاستعانة بالخارج. وقال إننا نمدّ مجدداً أيدينا الى جيراننا قائلين لهم: دعونا نبني “منطقة قوية” ولنوقف هذا الغرور الاستکباري” كيف تقيمون الدعوات الايرانية؟

أولاً: الرد كان على ما قاله الرئيس الأميركي في خطاب شعبي في جولة لدعم مرشحي الحزب الجمهوري، وإن رد ولي العهد على الكلام الذي قاله الرئيس ترمب، يأتي على مستوى مقام ولي العهد ونحن لا نعتبرها تبرعات، لا أحد يتبرع لنا، نحن نشتري باموالنا.

أما وزير الخارجية الإيراني، فنحن نعاني مع إيران منذ الثورة الإيرانية، المملكة العربية السعودية قادرة على حماية نفسها، و ليست لديها أوهام بقدراتها، المملكة العربية السعودية لا تكذب على شعبها ولا على العالم بقدراتها العسكرية، وإظهار أن عندها من القدرات العسكرية ما لا يوجد عند دول العالم.

وكالة سبوتنيك: وجهت اتهامات للسعودية بأنها تدعم الجماعات المسلحة في سوريا فما هو ردكم على ذلك؟

المملكة العربية السعودية دعمت الشعب السوري، على مختلف الصعد، وقامت بهذا بالتعاون مع دول كثيرة، وبالعكس المملكة العربية السعودية كانت تضع منظمات كثيرة كمصنفة إرهابية ولا تتعامل معها، كجماعات النصرة وداعش، والدعم كان موجهاً للشعب السوري، وليس موجهاً لتأجيج الحرب في سوريا، المملكة العربية السعودية تدخلت لوقف سفك الدماء، والمملكة العربية السعودية كانت تعرف وتقر وتتعاون مع الجهات الدولية لمنع وصول الأسلحة للمنظمات الإرهابية التي كانت في سوريا.

وكالة سبوتنيك: تجذر العلاقات السعودية — الأردنية، لم يحل في الأيام الماضية دون الحديث عبر وسائل الاعلام عن فتور في هذه العلاقات، سواء على الصعيد الاقتصادي أو السياسي، فما هو تعليقكم على ذلك؟

إن وسائل التواصل الاجتماعي والجرائد الالكترونية تحاول أن تجد لها عملاً أنا لا أعتبره مصدراً يمكن الاعتماد عليه. الأردن داخل في التحالف العربي في اليمن، والتحالف الإسلامي ضد الإرهاب، الأردن دولة حدودية وحدودنا مفتوحة ،الأردن يقيم فيه سعوديون ويدرسون فيه حوالي 1200 سعودي، الزيارات المتبادلة وزيارة الملك سلمان، تصريح من ولي العهد ومن الملك الأردني. إذا كان كل هذا لا ينظرون له، بصراحة لا نستطيع أن نقنعهم أكثر.

وكالة سبوتنيك: يدور في الاوساط الاعلامية والسياسية حديث عن تقارب سعودي — إسرائيلي مرتقب، ربما يكون الذي مهد لذلك مقابلة رئيس هيئة الاركان الاسرائيلي على موقع إيلاف، ربما الحديث عن عدو موحد للدولتين؛ إسرائيل والسعودية وهو إيران.. فما هو تعليقك على ما يقال من تقارب مرتقب بين السعودية وإسرائيل؟

أولاً: إيلاف جريدة ليست سعودية، ولا تمثل المملكة العربية السعودية، هذه جريدة إلكترونية لها حق تقابل من تراه، ولكن أستغرب من الناس مقابلة مع جريدة غير سعودية مجرد ان من يملكها سعودي تعتبر أنها بداية العلاقات السعودية الاسرائيلية

ثانياً: لم تكن هنالك اتصالات سعودية إسرائيلية أبداً. ما قيل عن صفقة القرن، لم يصدر من مسؤول من أي دولة، الغريب في الأمر أن تفسيرهم لصفقة القرن يعطي المملكة العربية السعودية سيادة على 5 دول عربية.

ومصادر هذه الأخبارهي من حملة موجهة ضد المملكة العربية السعودية.

وكالة سبوتنيك: رغم ذلك نقرأ في الآونة الأخيرة عن مخاوف إسرائيلية من امتلاك السعودية القوة النووية، فهل هذا صحيح؟

إسرائيل لا تملي علينا رغباتها، ولا يوجد هنالك دولة تملي علينا رغباتها. إثباتا لكلامي المملكةالعربية السعودية اشترت صواريخ رياح الشرق من غير موافقة أكبر حليف لها، الولايات المتحدة الأميركية، وعندما اعترض السفير طلب منه أن يغادر المملكة، ولكن لننظر ماذا فعلت الأسلحة النووية للذين يملكون الأسلحة النووية. هي عامل ردع لا أكثر ولا أقل، والمملكة العربية السعودية تنظر للحرب حالة استثنائية والقاعدة هي الاستقرار، الذي قاله ولي العهد “إذا ملكت إيران السلاح النووي، فلن نقف حينها صامتين” ولكن السلاح النووي لم ينفع أحد ولم يستخدمه احد.

وكالة سبوتنيك: وبرأيكم ما هو الدور الذي يجب ان تلعبه المجموعة المصغرة في العملية الدستورية في سوريا؟

أولا ليتفقوا أن هنالك عملية دستورية، ثم لنقوم بعملنا. أنا أعتقد أننا الآن لسنا في مرحلة العملية الدستورية، لأننا لا نجد رغبة من النظام السوري في المرحلة الدستورية، لأن المرحلة الدستورية ستكون بوضع دستور جديد يكاد يكون نهاية النظام، ولكن الذي أعتقده أن المملكة العربية السعودية والأخوة في الأردن وجميع الدول العربية مشاركتها في دستور سوريا أو آرائها في دستور سوريا ستكون في صالح الشعب السوري أو الدولة السورية، سيكون دور إيجابي بإذن الله ولكن أعتقد أنه من المبكر التحدث عنها الآن، بسبب الذي اراه كسفير وليس كمطّلع. كسفير أنظر للأمور أنها لا تتجه نحو البدء في النقاش مع أن المفروض أن يبدأ.

وكالة سبوتنيك: وفي أية حالة ممكن أن تساهم دول في المجموعة في عملية إعادة الإعمار؟

المملكة العربية السعودية وأقولها وأنا متأكد في مسألة الإعمار في اي دولة، سيكون لها يد. لكن لا يمكن أن يكون هنالك تنمية وأنت في حالة حرب، يجب أن يعم السلام في سوريا وأن يكون تصالح بين الشعب السوري وحكومته حتى المملكة العربية السعودية وغيرها من الدولة تقيم الوضع وماذا تحتاج سوريا لتقوم بإعادة الإعمار.

وكالة سبوتنيك: السعودية تعد من أغنى الدول العربية، فلماذا تلجأ دولة غنية لصندوق النقد الدولي؟

أيهم أغنى الولايات المتحدة أو المملكة العربية السعودية؟ إذن لماذا تبيع الولايات المتحدة سندات بتريليونات الدولارات؟ إننا لنا علاقة بصندوق النقد الدولي ونحن عضو يدفع للصندوق وليس آخذ. ولكن لا نستغني عن أي استشارة. فعندما نلجأ لصندوق النقد الدولي أو أي منظمة للاستشارات هذا لا يعني أن الاقتصاد السعودي أو أن المملكة العربية السعودية في أزمة اقتصادية.

وكالة سبوتنيك: بما يخص مشروع نيوم، هل يمكننا الحديث إلى أين وصلت مراحل تنفيذه؟

أعتقد ان مشروع نيوم إلى الآن هو في مرحلة تكوين الإدارة، ووضع الخطط الرئيسية له، وجاء فريق إلى والتقى مع الاخوان الاردنيين ليعطيهم تصوراً عن مشروع نيوم، وعندما تكتمل الصورة سيعرض عالمياً لجميع الناس، لأننا وجدنا من الأفضل أن يتم وضع التصور ودراسته من جميع النواحي وتضع الإدارة المناسبة والخطط على الورق منتهية ومن ثم تعرضها على الناس.

وكالة سبوتنيك: من الناحية الاجتماعية، بدأت السعودية مرحلة تغيير اجتماعي، تمثلت خطوات لتحرير المرأة مثل قيادة السيارة، فكيف ترون التغير الاجتماعي الحاصل الآن في السعودية؟

الرؤية 2030 هي ليست اقتصادية بحتة بل اجتماعية كذلك، ومسألة قيادة المرأة للسيارة بعض الدول والهيئات وضعتها كقضية محورية، أنا باعتقادي أن المرأة في جميع أنحاء العالم، يجب أن تعطى الفرصة بالتعليم والعمل والمساواة والدخل بالتساوي مع الرجل أهم من أن تقود سيارة، ولكن بما أن هذه هي قضية بالنسبة لبعض الناس بأنها محورية وهي لاتتناقض مع الشريعة الاسلامية، فسمحوا لها.

والذي يتم الان هو ضمن الشريعة الإسلامية، إذا كانت هنالك تقاليد تمنعه فالتقاليد ليست هي التي تحرم الحلال. والمرأة في المملكة العربية السعودية هي فعّالة. ودور المرأة السعودية لم ينته حتى نقول أنه يبدأ الآن. العادات كانت تمنع بعض الأمور التي يقبلها الدين، فإذا لم يوجد مانع شرعي فلماذا نمنع؟ لا أكثر ولا أقل.

شاهد أيضاً

“البيئة”: 90% من الخضار والفواكه المستوردة خالية من متبقيات المبيدات

Share this on WhatsAppالتحلية نيوز – زهير الغزال أكدت وزارة البيئة والمياه والزراعة، أن 90% …