الرئيسية / المقالات والرأى / أرض الأحلام.. تنتظر السعوديين .. أحمد بن سعيد الغامدي

أرض الأحلام.. تنتظر السعوديين .. أحمد بن سعيد الغامدي

أحمد بن سعيد الغامدي

لست مع هؤلاء الذين يعتقدون أن إفريقيا هي “أرض الأحلام” التي تكتنز الذهب والفضة في باطنها.. وتمتلك حلولاً سحرية لإنهاء أزمة الغذاء التي يتوقعها الخبراء في العقود القادمة من الزمن، ومازلت أرى أن التوجه نحو دولة مسلمة بحجم اندونيسيا يمكن أن يكفينا عن عشرات المطبات والمغامرات غير المحسوبة في أدغال القارة السمراء.

بلد السحر والجمال التي تستقبل 150رجل أعمال سعودي سيشاركون في منتداها التجاري “اكسبو 2018” الذي يقام برعاية الرئيسي الاندونيسي جوكو ويدودو، بداية من 24 أكتوبر المقبل، تمتلك آلاف الفرص الاستثمارية التي يمكن أن تكون مفتاحاً حقيقياً لتحقيق الأمن الغذائي، وزرع الطمأنينة في قلوب الذين يشعرون بالقلق على الأجيال المقبلة، نظير التقارير الاقتصادية المتشائمة عن إمكانية نشوب حرب عالمية ثالثة بسبب الغذاء والماء.

أدرك أن العلاقات الاقتصادية بين السعودية وبلد الـ250 مليون مسلم مازالت أقل من الطموحات، لكن من المهم أن ندرك أنها شهدت العام الماضية تحولاً تاريخياً عقب زيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز “يحفظه الله” حيث قفزت التبادلات التجارية إلى الضعف ووصلت إلى 33 مليار ريالاً تميل لصالح المملكة، بعد أن وقعتا البلدين 11 اتفاقية إقتصادية وعلمية إضافة إلى الاتفاقيات الأمنية والتدريبية وكذلك اتفاقيات تكرير الزيت.

من المؤكد أن زيارة ملك الحزم والعزم إلى جاكرتا حملت بشائر الخير للشعبين الإندونيسي والسعودي، لكن الأهم أنها فتحت عيوننا على هذا الكنز الذي لم يكتشف بعد، فاندونيسيا التي ظلمناها طويلاً عندما اختصرت نظرة البعض القاصرة دورها في تصدير عاملات المنازل والسواقين، رغم أنها تضم أجمل المناظر الطبيعية في العالم والأراضي الزراعيةالخصبة ، وتعد أكثر الوجهات الجاذبة للسياح في آسيا، وتمتلك أكثر من 17 ألف جزيرة، وتعتبر أرضها الخصبة جنة الله في الأرض، في ظل تمتعها بشواطئ ساحرة ووخدمات سياحية متطورة من مطاعم وفنادق ومنتجعات، واكتنازها بفرص استثمارية تجعلها أكثر ثراءً من أفريقيا وأسهل كثيراً في عملية الشحن والنقل البحري والجوي.

ربما يكون معرض اندونيسيا الذي يعتبر ثاني أكبر معرض تجاري بالعالم فرصة لاكتشاف الكنز، والتعرف عن قرب على هذا البلد الذي يملك تجربة عميقة، ويصنف على أنه صاحب الاقتصاد الأكبر والأسرع نموا في جنوب شرق آسيا، وأحد الاقتصاديات الناشئة في العالم، علاوة على أنه عضو فاعل في مجموعة العشرين الاقتصادية ودولة صناعية جديدة تضم 100 مدينة صناعية، ولديه اقتصاد سوقي تلعب فيه الحكومة الاندونيسية الدور الأهم من خلال ملكيتها لـ141 شركة كبيرة وتتحكم في أسعار السلع والمنتجات الأساسية بما في ذلك الوقود، والأرز، والكهرباء، والصناعات الثقيلة وغيرها.

اندونيسيا أرض بكر لاصحاب الأعمال الراغبين في الامتداد والتوسع.. ليس بسبب مساحتها الشاسعة الخصبة التي تقترب من حجم مساحة المملكة، ولا مواردها البشرية والقاعدة الاستهلاكية العريضة والاستقرار السياسي، ولكن بسبب “بشاشة” هذا الشعب ورغبته الصادقة في الانفتاح على العالم وبناء علاقات حضارية.. وأفضل من يجسد ذلك الدكتور محمد هيري شريف الدين قنصل اندونيسيا العام بجدة والدكتور جناوان مارتو مدير عام مركز التطوير الاقتصادي.. الذين استطاعا خلال فترة وجيزة أن يبنيا صداقات قوية مع الإعلاميين ومجتمع الأعمال بجدة، وباتا الأكثر نشاطاً ودينمايكية بين أكثر من 90 قنصلاًوملحقا اقتصاديايعيشون في عروس البحر الأحمر.

ومثلما نجحت اندونيسيا بنشاط هيري وجناحان الاستثنائي أن تدشن برامج عديدة للترويج إلى ثقافتها الداخلية العريقة التي تعود إلى آلاف السنين، وبناء جسوراً من الود والحب..فهي في رأيي قادرة على أن تتحول في السنوات المقبلة إلى نقطة عبور لإعادة اكتشاف أرض الأحلام التي تنتظر السعوديين بشغف.

-كاتب سعودي
ahmed.s.g696@gmail.com

شاهد أيضاً

بكل شجاعة اعلنت النتائج وهي التي سعت وراء الحقيقه بتفتيش قنصليتها ومنزل القنصل

Share this on WhatsApp بسام العريان بكل شجاعة اعلنت النتائج لتعلموا أن السعودية سعت وراء الحقيقة …