الرئيسية / المقالات والرأى / الشرعية الاجرائية فى ضوء الشريعة و القانون

الشرعية الاجرائية فى ضوء الشريعة و القانون

باسم عيد

    -محام بالاستئناف العالى ومجلس الدولة المصري –

.

ان مما ارسته هذه الشريعة الغراء التى انزلها رب الارض والسماء مبدأ كفالة كرامة الإنسان و حقه فى الحرية التى يجب أن تصان والا تمس تحت اى مبرر كان. و هديا من ذلك قام المشرع القانونى باستنباط قاعدة إجرائية يترتب على مخالفتها بطلان اى عمل يخالفها حتى وان كان الشخص مقترفا للفعل المرجو إثباته.

و هذه القاعدة هى #الشرعية_الاجرائية اى أنه يجب أن يكون الاجراء الذى تقوم به جهة الإدارة إجراءا مشروعا صحيحا سليما لا تشوبه مخالفة حتى يستقيم الدليل المتحصل منه لإدانة شخص مفترض فيه أنه برىء. و هذا هو بيت القصيد الذى لم يهتد إليه كثير من الناس لاسيما البسطاء الذين يكيلون الاتهامات للقاضى والمحامى على السواء بالعبارة الشهيرة التى تنم عن سطحية فكرية وجهل ببواطن الامور( كيف يعلم المحامى و القاضى أن المتهم فعل الجرم و يدافع عنه المحام و يحكم له القاضى بالبراءة) .

ولكن هذا لا يدرى أن المحامى كان لا يدافع عن المتهم و انما كان يدافع عن المشروعية . كان يدافع عن كرامة الإنسان و ليس كرامة المتهم المدان . كان يدافع عن معنى أسمى من مجرد أن يتم حبس المتهم أو براءته . كان يدافع عن الشرعية .

كان يسد الذريعة أمام أى محاولة تنال من كرامة الإنسان و إن كان متهما . ذلك أنه إذا ما تم التساهل فى الاعتداء على حرية الناس بدعوى أنهم متهمون لانتهكت حرمات حفظتها الشريعة قبل القانون. و ها انا اسوق مثالا على ذلك.

فى قصة العجوز الذى كان يسمع الغناء ومعه الراقصة ففاجأه عمر رضى الله عنه و هو على ذلك الجرم . فاحتج عليه العجوز بأنه اى عمر أخطأ حين اقتحم عليه و لم يستأذن ولم يعاقبه عمر . والقصة ذكرها السيوطى وصححها أئمة من أئمة الأمة. ليس هذا لشىء إلا لسد الباب أمام انتهاك حرمات الناس .

و اسوق لك تطبيقا عمليا أوضح من هذا. أوجب القانون الا يفتش الانثى الا انثى وأن اى مخالفة لذلك يؤدى بالدليل الى البطلان حتى و إن كان هناك جريمة صريحة مرتكبة من قبل الانثى . تُرى لو تُرك الرجال ليفتشوا النساء بمبرر أن هناك جريمة مرتكبة من قبل انثى هل هذا يحقق العدالة ؟ ابدا.

لانه يا سادة مهما كان فإن الجريمة أمر محتمل ليس بقيمة وعفة النساء و الحفاظ عليهن و على سترهن أمر محتم. والحفاظ عليه و على حرية الإنسان ارقى من اكتشاف جرائم ليس مقطوع بها. و لان تفلت انثى من العقاب أهون من أن يهتك ستر جميع الإناث بحجة الدليل و غيره.

وما يساق من حاطب رضى الله عنه قال للمرأة . لتخرجن الكتاب أو لننزعن الثياب فهذا له توجيه وهو أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يقل له افعل ذلك . التوجيه الآخر أن حاطب على يقين بأن الكتاب معها لاخبار النبى صلى الله عليه وسلم له بذلك . وان هذا تهديدا لا اكثر لانه لا يظن بحاطب رضى الله عنه أن يجرد النساء من الثياب.

و فى هذا قضت محكمتنا العليا (محكمة النقض)

إن الشرعية الإجرائية سواء ما إتصل منها بحيدة المحقق أو بكفالة الحرية الشخصية والكرامة البشرية للمتهم ومراعاة حقوق الدفاع جميعها ثوابت قانونية أعلاها الدستور والقانون وحرص على حمايتها القضاء ليس فقط لمصلحة خاصة بالمتهم وإنما بحسبانها فى المقام الأول تستهدف مصلحة عامة تتمثل فى حماية قرينة البراءة وتوفير إطمئنان الناس إلى عدالة القضاء من أجل ذلك نص الدستور فى المادة 41 منه على أن الحرية الشخصية حق طبيعى وهى مصونة لا تمس .

وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأى قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع _ ويصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو النيابة العامة ، وذلك وفقاً لأحكام القانون .

كما نص الدستور أيضاً فى المادة 42 منه على أن كل مواطن يقبض عليه أو يحبس أو تقيد حريته بأى قيد تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامة الإنسان ، ولا يجوز إيذاؤه بدنياً أو معنوياً ، كما لا يجوز حجزه أو حبسه فى غير الأماكن الخاضعة للقوانين الصادرة بتنظيم السجون ، وكل قول يثبت أنه صدر من مواطن تحت وطأة شئ مما تقدم أو التهديد بشئ منه يهدر ولا يعول عليه ، وهو ذات ما أوردته المادة 302 من قانون الإجراءات الجنائية .

شاهد أيضاً

ماذا يجري وما هي الاسباب .. خالد الدهيسي

Share this on WhatsApp خالد بن غرم الله الدهيسي المتابع لما يحدث من أفعال شاذة غريبة …