الرئيسية / المقالات والرأى / مسيرة الشاعر والمتغيرات … محمد بن حوقان

مسيرة الشاعر والمتغيرات … محمد بن حوقان

محمد بن حوقان

عندما كنت أحبو الى ساحات العرضة كان امامي جبال شاهقة تتمثل في رموز وأعلام هذا الفن الجنوبي الاصيل .

كنت انظر اليهم ومن شدة الاعجاب بشخصياتهم احفظ كل حركاتهم وسكناتهم وما يتفوهون به من كلمات سواء كانت شعرا او نثرا او سوالف بعضها على سبيل المزاح فيما بينهم     

كان الجمهور لايراني شيئاً امام تلك القامات العظيمة وكنت اقول في نفسي هل سيأتي اليوم الذي يراني الجمهور كما يراهم ولم يخطر في بالي ان اسأل نفسي سؤالا مشابها لاني لازلت اتمنى ان اصل وكنت اتوقع ان من يصل لا يمكن أن يتراجع ولا يهرم ولا يموت فهو محفوف بالمحبين الذين تحيط به دعواتهم بالصوت الصليب (الله يطول عمرك ..الله لا يحرمنا منك ..صح لسانك ) .

كل تلك الدعوات لم تكن الا نوعا من الافيون الجماهيري الذي يحقن به الشاعر فيخيل اليه انه خالد مخلد ان لم يكن على الواقع ففي اذهان محبيه وجمهوره .

ومرت الايام وبدأت المتغيرات تلعب دورها فاصبحت انا ومن في سني كل شي واولئك النجوم في خانة النسيان لاشيء مع جزيل التقدير لهم ولكنها ارادة الله ومشيئته .

ربع قرن كانت كفيلة بتحويلنا الى ما يشبه المزهريات المركونة على الرف لا يلتفت اليها ولا يعتنى بها فالانظار تتجه لما تفرزه الساحة من نماذج جديدة تناسب الواقع فكرا واسلوبا ولغة .

لم يخذلني شريط الذكريات فقد حملني مشكورا الى ماقبل ٣٥ عاما عندما كنت ارى نفسي لاشيء وارى غيري كل شيء معرجا بي على تلك الفترة التي تحول فيها “الكل شي” الى لاشيء واللاشي الى كل شيء .

هنا تذكرت نظرية المتغيرات وهي نظرية لا استطيع ان اسميها نقدية ولكنها تتجسد في الواقع واراها ماثلة امامي هنا .

لدينا من المتغيرات ثلاثه متغير (مستقل) ومتغير (تابع) ومتغير (وسيط) وحسب وجهة نظري ان كل متغير له ما يمثله فالمتغير المستقل يمثله (الشعر) والمتغير التابع يمثله (الوعي لدى المتلقي)  والمتغير الوسيط يمثله (الشاعر).

المتغير المستقل :-هو الذي يؤثر ولا يتأثَّر بالمتغير التاب بينما المتغير التابع:- هو الذي يتم التأثير عليه من قبل المتغير أو المتغيرات المستقلة، والمتغير الوسيط :-هو الذي قد يكون له دور في التأثير على المتغير التابع، ولولا وجوده، لَمَا استطاع المتغير المستقل التغيير في المتغير التابع.

هكذا هي الحياة والارادة الالهية فمن كان متصالحا مع نفسه وما حوله فانه سيقبل راضيا مرضيا وربما ينتج من الاعمال الادبية في فترة وجيزة ما لم يحققه في اكثر من ربع قرن لانه لم يعد يخضع لاي مؤثر الا مؤثر الشعر فقط وما عدا ذلك لا يلتفت اليه .

اما من اصرّ على تحدي المتغيرات الحياتية فانه لاشك كما رفعته ارادة الجماهير الى قمة الهرم سوف يسحبونه بقوة مضاعفة الى القاع الذي كان فيه بل ان القاع الذي كان فيه يرجى منه خير في المستقبل اما اذا عاد اليه برغبة الجمهور فسيكون عبارة عن جثة تتحرك لا اكثر .

شاهد أيضاً

مواسم العيد ومراسم الفرح .. نجود عبدالله النهدي

Share this on WhatsAppنجود عبدالله النهدي   لا أعلم أيها العيد كيف أُحييك وأفرح بك …