الرئيسية / المقالات والرأى / ​الاحتواء العملي الفلسفي ! .. سامي أبودش

​الاحتواء العملي الفلسفي ! .. سامي أبودش

سامي أبودش

.

تعرف الصحة النفسية بشكل عام الاحتواء (containment) بأنه عبارة عن  فكرة هامة جدا في علم النفس التحليلي ، تعبر عن حاجة الإنسان لإنسان آخر كي يساعده علی التنفيس عن مشاعره وضبط نفسه وكبح جماحه , إذ تبدأ هذه الحاجة بشكل كبير و(كمثال بسيط) لدی الطفل الرضيع الذي ليست لديه القدرة لفهم سبب الضيق الذي يشعر به , فهو ليس بمقدوره أن يقوم بأي شيء سوی أن يصرخ ، وبالتالي تأتي أمه لتحضنه وتواسيه وتساعده بكل ثقة وهدوء وتعاطف , لذا .. نجد أن هذه العملية التي قامت بها الأم هي ذاتها ما يسمی بالاحتواء , فالاحتواء عبارة عن عملية يقوم بها شخصين .

ولنفترض في حياتنا العملية : بأن الشخص المحتوي هو المدير أو الرئيس أو المسئول أيا كان , والشخص المحتوی هو العامل أو الموظف أو المرؤوس عليه أيا كان , كما أنها ليست خاصة فقط بالأم والطفل بل هي مستمرة خلال حياة الإنسان ، وتظهر بشكل خاص عند حاجة الإنسان لشخص آخر كي يساعده ويخرجه من ضائقة يمر بها في لحظة معينة , وفي هذه اللحظة تقع مسؤولية أكبر علی الشخص المحتوي ، والذي يتوقع منه بالإضافة إلى قدرته علی الهدوء والتعاطف معه أن يحافظ علی رباطة جأشه مع رسم حدود واضحة لا يسمح بها للشخص المحتوی أن يؤذيه , وبالنظر إلى أماكن أو مقرات أعمالنا أيا كانت فلا تطبق عملية احتواء المحتوى كالعامل أو الموظف .. إلخ , ولا تكون أو تأتي من قبل نفس الشخص المحتوي كالمدير أو المسئول .. إلخ ,

وكونه مازال خصما له وسببا رئيسيا في كبوته ومعاناته أو بالأصح في تفاقم مشكلته العملية معه , سوى أن يحتويه من هو أعلى أو أرفع منه ولنقل مثلا : ممن يأتون في دور القيادة الإشرافية العليا والمتابعة إبتداء من القائد المسئول أو المحافظ أو الوزير ووصولا إلى أعلى سلطة , فهم ولوحدهم فقط من يستطيعون السيطرة الكلية على المحتوى أيا كان , وكونه مازال يعلم جيدا بأن مشكلته مهما كانت أو تنوعت ستحل وبشكل فوري وقاطع من قبلهم لا من قبل المتسببين لها , ولهذا ..

فليعلم كل مسئول مهما كان موقعه أو منصبه أو عمله بأن الاحتواء ليست عملية إسترضائية سهلة أو أضحوكة يتم تطبيقها متى شاءوا هم أو أرادوا على كل صاحب مشكلة وهم يعلمون حتما بل ومنذ البداية بأنهم قد كانوا سببا رئيسيا في ظهور وتفاقم مشكلته أو مظلمته , وذك بعدم إنصافه أو إعطائه لحقه .. إلخ .

وعليه .. فلتستفيدوا جيدا من عمل ودور أي دكتور عندما يقوم مثلا : بتشخيص أي مريض بعدة مراحل , حيث يبدأ مرحلته الأولى بالجلوس معه والاستماع له بشكل مباشر , وبإعطائه متسع من الوقت لكي يخرج ما في نفسه ويبوح عن ما يشكوا له ومن ثم معرفة موقع ألمه بإعطائه لحقه كاملا , لينهي مرحلته الأخيرة بصرف العلاج اللازم له والتي تحل محل عملية (الاحتواء) لا بالعكس .

عن الإدارة رقم 2

شاهد أيضاً

القدس عاصمة فلسطين .. منيرة العتيبي –

Share this on WhatsAppمنيرة العتيبي – عندما فتحت السفارة الامريكية موقعها في جدة أمر الملك …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *