الرئيسية / المقالات والرأى / قرأءت حول المشهد اليمني بين الرئيس السابق على صالح ومليشيات الحثوثي .. إتفاقهما وخلافهما

قرأءت حول المشهد اليمني بين الرئيس السابق على صالح ومليشيات الحثوثي .. إتفاقهما وخلافهما

عبدالعزيز الناصري

.

الحديث في السياسة من الأحاديث التي تمقتها الذات ، لكن  هناك بعض الأحداث  تجبر القلم أن يغوص في بحر السياسة ولو كان لا يجيد الغوص بها  ولا السباحة .

في اليمن  لم يكن الاتفاق بين  مختلفين  ومتنافرين بل ومتحاربين بالأمر اليسير ، ولكن متبعيي الأهواء ومحبي الضلال ومن يريد الله لهم الفشل والعار   لا يمكن لأحد أن يتنبأ بما يصدر منهم من أفعال وحماقات ، وذلك ما انطبق تماما على الحليفين صالح والحوثي أبان وقوفهم في وجه الحق وضد الشرعية وإتباعهم سبل الضلال .

 وها هي اليمن بدأت تتنفس الصعداء عندما بدأت  رائحة الإختلاف تفوح نتنا مابين زعيمي الإنقلاب على الشرعية اليمنية صالح وعبدالملك الحوثي وذلك بعد أن صيروا  اليمن ساحات للقتال  ومرتع للمرض وللفقر ووطن  للعنجهية والتسلط والفوضى والإرهاب ، وليس ذلك بمستغرب منهما  فكليهما  اعتديا على شرعية اليمن ومقدراته ، واضحى اليمن وشعبه رهينا لهمجيتهم وتسلطهم وتعديهم على الأرواح والممتلكات وإبدال سعادة اليمن بتعس وشقاء وفقر ومرض ووباء .

وجميعنا يدرك أن الحرب ما بين الحوثي وصالح تصدرت المشهد السياسي اليمني خلال حروبهم الست وأبانت العداء الكامن بين تلك الميليشيات  المدعومة من إيران وزعيمهم عبدالملك الحوثي زعيم  ميليشيا أنصار الله في اليمن  وما بين صالح .

والسيناريوهات توضح أن التوتر  والاختلاف ما بين الحليفين كان موجودا من بداية الحلف ولكنه ظهر واضحا جليا قبل أشهر تقريبا وذلك تزامنا مع اتهام حزب المؤتمر برئاسة صالح للحوثيين بالعمل على عزل القيادات المؤتمرية من مناصبهم القيادية، واحتكار القرارات والسلطة في المناطق الخاضعة لسيطرة المتمردين، وزاد الموقف حدة ماقام به الحوثيون من اقتحام لمسجد الصالح بتهمة تخزين أنصار صالح بعض الأسلحة المتطورة داخله وكان ذلك  في يوم الاربعاء  الماضي وكذا اقتحام  بعض المنازل العائدة لأقارب صالح  في صنعاء وذلك بحجة عرقلة  بعض الإجراءات الأمنية لبعض المسيرات الحوثية.

والقريب من المشهد السياسي في اليمن يتنبأ بأن الشراكة مابين الحليفين المتنافرين تكاد تصبح  في هذا الأوان مستحيلة  ،ولولا الالتقاء في نقطة البقاء لما كان ذلك التحالف مطلقا .

ومن تمعن في خطابات  الخميس بساحة السبعين ينتقل من مرحلة التنبأ الى  مرحلة اليقين والإدراك أن الاختلاف بينهما واقع لا محالة ؛ وأن الشرخ في العلاقات زاد واتسع؛ فالخطابات مليئة بالسخط والتهديد مع تكرارها والمتابع يستوحي إحساس الأتباع في الفريقين بأنهم اصبحوا على شفا جرف  هار وأن الانهيار قادم لا محالة وذلك نتاج خيانة كليهما لليمن وضريبة مافعلوه بيمنهم السعيد وشعبه القوي الحكيم .

واتضحت الصورة واضحة وجلية أن تحالف صالح والحوثي كان نتاج مصالح شخصية فقط وليس لمصالح اليمن أي اعتبارات في خارطتهم الذهنية .

ولن نقول أن صالحا ساذج أو لم يدرك لعبة الحوثيين ابدا بل كان يريد أن يحقق مصالح لذاته وحزبه ولكن خيارات وخطط الحوثيين وادارتهم للعبة السياسية فاقت استيعاب صالح وتجاوزت ما كان له يخطط  .

فالبداية كان التحالف ضد مجموعة من الخصوم وكان هدف صالح أن يحمي مصالحه ويبقي قياداته داخل المؤسسات الحكومية مقابل أن يكون وحزبه غطاء وطنيا للحوثيين في البلاد ونتج عن ذلك  في البداية تحالفا نفعيا بامتياز .

والحق باق والباطل زاهق؛ فمع سقوط المصالح الانتهازية و تعثر الأهداف المتناقضة وفشل كل منهم في توظيف الطرف الآخر في إدارة معركته وتحقيق أهدافه بدأت الإختلافات والتناقضات والتهديدات  وكل ذلك على حساب شعب ووطن أكلته الحروب ودمرته الميليشيات وسُلبت حقوقه على أيدالطغاة .

وللتنويه أن صالحا  كان يدرك أنه وحزبه تورطا في ذلك التحالف وأن ثمن تلك المغامرة  سوف يكون باهضا  ، ولكنه كان يدرك أيضا أن ذلك التحالف  هو سبيله الوحيد للبقاء ولو على حساب مهانته وذله وكرامته ،ولا سيما أنه أصبح هدفا للشرعية وللحلفاء .

 ودارت الأيام وهكذا الدنيا دواليك ؛فعقب أن كان صالح يقدم الجرعات الكبيرة لأتباعه  من الحماس والتحفيز بدأ في الأونة الأخيرة  يطالب الأنصار والأتباع بالتحلي بالصبر وذلك بعدما شعر بأن الحوثيين قلموا أظافره ونزعوا سمه وخلعوا نابه ولم يعد ذلك الراقص على روؤس الثعابين كما كان يزعم  وأحس بأن أوراقه بدت تنزع وبقوة وتلقى في المهملات .
 ومما زاد الطين بلة كما يقال تلك الاعتداءات على المؤتمريين ومصادرة القرارات والذي أصبح مشاهدا  للعيان  وكذلك بسط الحوثيين سلطتهم على مؤسسات الدولة والتلاعب بمقدراتها ومقوماتها وإدرك لصوصيتهم ونهبهم لجميع الموارد .
وبعد كل ذلك ماهي اعتقادات المشككين والمطبلين  حول ذلك التحالف ؟
  فأنا من وجهة نظري الغير سياسية أن الجميع أدرك أن تحالف الأمس ما بين عدوين مكابرين متجبرين مصيره كينونة الصراع بينهما اليوم أو غد  .
 ولننتظر ماذا يخبيء المستقبل لليمن وشعبه وماذا تبرزه لنا الأحداث في قادم الأيام. ولنترككم مع مشاهدة ماتعة توحي بخيبة أمآل الحوثي وقرب نهايته .

عن الإدارة رقم 2

شاهد أيضاً

القدس عاصمة فلسطين .. منيرة العتيبي –

Share this on WhatsAppمنيرة العتيبي – عندما فتحت السفارة الامريكية موقعها في جدة أمر الملك …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *