الرئيسية / المقالات والرأى / لا معنفا ولا متعنتابل معلما

لا معنفا ولا متعنتابل معلما

الدكتور / رائد الباجوري

   – مكة المكرمة

بداية أكتب كلمة إجلال وإكبار لمعلمي الفضلاء الذين كان لهم كبير الأثر في نفسي ولازال بل أتواصل معهم بين الحين واﻵخر لما لهم في نفسي من محبة وتقدير ورحم الله تعالى من مات منهم إنه سميع بصير.

لا يخفى على أحد مكانة المعلم وقدره في قلوب طلابه أولا وفي نفوس المجتمع وصدق شوقي يوم نعت المعلم بقوله :

أعلمت أشرف أو أجل من
الذي يبني وينشأ أنفسا وعقولا

فكم يبذل المعلم من جهد ؟ ويؤدي رسالة سامية ويقوم بدور عظيم وعلى ثغر من الثغور حفيظ عليم ؟ فأنا وأنت وهو وهي تخرجنا من تحت معلمين ومعلمات تخيل هذا المعلم يتعامل مع عدة عقليات ونفسيات طالب فهمه سريع والآخر بطيء والثالث يتجاوب ورابع وخامس وهكذا فيعطي لهذا والآخر ويتفاعل ويتغافل وهذا الأمر يحتاج إلى نفس عميق وقلب كبير وسعة صدر وعلم غزير ولذا من سبر المجتمعات وتأمل فيها يجد أن المجتمع الذي جعل للمعلم مكانة وقدرا هي المجتمعات الناجحة والمتقدمة وأن المجتمعات التي قللت من شأن المعلم أوأهملت إبرازه في مجتمعه هي المجتمعات المتأخرة (إن صح التعبير )ولذا قالوا : أعطني معلما أعطك مجتمعا واعيا وعندما سئل إمبراطور اليابان ذات يوم، عن أسباب تقدم دولته في هذا الوقت القصير، فأجاب: «بدأنا من حيث انتهى الآخرون، وتعلمنا من أخطائهم، ومنحنا المعلم حصانة الدبلوماسي وراتب الوزير».

وإذا ألمحنا إلماحة سريعة عن مكانة المعلم في شريعتنا البديعة وجدت ذلك واضحا في رفعة شأنه ومنزلته عند الله تعالى

يقول أسوة المعلمين ورسول رب العالمين صلى الله عليه وعلى آله وسلم

« إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ حَتَّى النَّمْلَةَ فِى جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ » ويقول صلى الله عليه وعلى آله وسلم《إن الله لم يبعثني معنفا ولا متعنتا وإنما بعثني معلما》وأي شرف للمعلم أن يقوم بمهمة الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة وأتم التسليم

ولما للمعلم من مكانة فقد كان الخلفاء والسلاطين يقربوهم منهم وكانوا محل اهتمام من قبلهم ، فلا تخلوا مجالسهم منهم يتخذونهم مربين ومعلمين لأبنائهم ويستشيرونهم في أمر دينهم ودنياهم فهذا الخليفة هارون الرشيد أحد خلفاء بني العباس قد اتخذ الكسائي امام النحاة في الكوفة مربيا ومعلما لابنيه الأمين والمأمون ، وقد جلس الكسائي يوما في حضرة هارون الرشيد فسأله الرشيد من أفضل الناس ؟، فقال الكسائي أو غيرك يستحق الفضل يا أمير المؤمنين ، فقال الخليفة نعم : إن أفضل الناس من يتسابق الأميران إلى إلباسه خفيه ، وكان الأمين والمأمون تقديرا للكسائي يتسابقان على إلباسه خفيه عندما يهم بالخروج من عندهمالمكانة معلمهم في نفسيهما

وهكذا ينبغي أن نبقى هيئة المعلم ومنزلته في مجتمعنا اليوم فهو أمين على فلذات أكبادنا وقدوة لهم يتكلمون بكلامه ويقلدونه في هندامه ويعملون بعمله فإن لم يكن المعلم أهلا لذلك فكيف بالجيل يربى وعلى أي شيء يتربى؟

ومع هذا فالمعلم بشر كأي بشر يخطيء ويصيب يفرح ويحزن ووو لذا عليه أن يخلص في عمله ويتفانى به وكما قيل : على قدر أهل العزم تأتي العزائم

وإن كان جنودنا يرابطون على حدودنا ويسهروا لدحر أعدائنا فالمعلم كذلك يربي الأجيال وينمي الأفكار لتحارب الجهل والجهال فهم أهل للتكريم والحفاوة والرعاية والمزايا

وأقول لكل معلم مخلص دع كلام المهلهلين فإن القافلة تسير وعام دراسي ملؤه الجد والاجتهاد والتوفيق للجميع .

عن الإدارة رقم 2

شاهد أيضاً

قضبان سجون تترقب بزوغ شمس العدالة .. الشيخ جمعة بن فهد الجمعة

الشيخ جمعة بن فهد الجمعة . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” القضاة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.