الرئيسية / المقالات والرأى / ” قينان الغامدي ” بين التصنيف ” والتجريح

” قينان الغامدي ” بين التصنيف ” والتجريح

عبدالعزيز الناصري

.
 

كثير هم أولئك الذين يتسألون عن الكاتب قينان الغامدي ! ماذا يريد بكتاباته المستفزة ؟ولماذا ينصب نفسه إما مجرحا للآخرين أومصنفا للمجتمع السعودي (صحوي – سروري- اخوانجي- داعشي….) ويجعل من نفسه على الدوام منصة للانتقادوالنقد.

فهل يدرك الكاتب أن استفزاز الآخرين أمر قبيح ومقزز؟.

وهل يدرك أيضا أن التقسيم يضعف المجتمعات ويورد البغضاء والكراهية وشتات الأمر.

وهل يعلم  الكاتب أن النقد متنفس هجومي للأنفس المريضة في حال كونه إيجابي بناء وينتقل إلى مرتبة الانتقاد في حال كونه سلبي هدام ؟

وهل يدرك الكاتب أن انتقاد الآخرين  أعظم علامات النجاح لهم ؟
 
وصدق أبو تمام حين قال:

وَإِذا أَرادَ اللَهُ نَشرَ فَضيلَةٍ
طُوِيَت أَتاحَ لَها لِسانَ حَسود

وعلى كل معلم ومعلمة أن يجزلوا الشكر للكاتب لأنه تبرع بدعاية مجانية نيابة عنهم، وعليهم ألا يتوقعوا أن الكاتب ومن على شاكلته سيقدمون لهم شهادات شكر وعبارات ثناء ودعاء نظير نجاحاتهم؛ فالحاسد والناقص لا يرى ألا ما تراه أنفسهم ، ورؤيتهم في تقييم نجاحات الآخرين مع الأسف محدودة وقاصرة .

ورحم الله المتنبي القائل :

وإذا أتتك مذمتي من ناقص
فهي الشهادة لي بأني كامل

فإذا كان ماذكره قينان عن المعلمين والمعلمات صحيح وواقع فالعرب تقول توضيح الواضحات من الفاضحات وإذا كان قوله يفتقر للأدلة والحجج والبراهين فالله حسيبه والناس يوم القيامة خصومه أجمعين .

والناقد الحذق إذا ما ابتلي بهذا الداء الذي وصفه علماء النفس بأنه تنفيس ما بين الحسد والكراهية فعليه أن يلجأ إلى النقد الهادف والبناء البعيد عن التعصب والهوى  .

وليدرك الكاتب أن الناقد الفطن لا يغلظ القول ولا يتعسف في النقد وعليه أن يدرك أن من يقلل من شأن الآخرين فما ذاك إلا لأنه في الواقع قليل شأنه.

والسوي من يدرك أن الكمال لله والنقص من سمات البشر ومن انشغل عن تتبع عيوب الآخرين بإصلاح عيوبه فقد حاز النصيب الأكبر من حب الناس له .

وتذكر أيها الكاتب أن النقد متى ما تحول انتقادا  فسوف يخرج عن  مساره الصحيح و سوف يضل الطريق ولن يحقق الغاية والهدف أبدا  .

وتذكر ايضا القول الدارج ( كسب القلوب أهم من كسب المواقف )

 وتذكر عندما تمسك بعنان قلمك المثل السائد( القول اللين يغلب الحق البين )

وتذكر عندما تتدفق بنيات أفكارك أن الانتقاد الجارح أكثر ألما من جرح السكين الذابح.

وليدرك الكاتب أن كلمة (نقد) كريه طعمها مر مذاقها .

وليعلم الكاتب أن محاربة الناجحين من مهام الناقصين ومن يشرب من المستنقع فلا شك سيروى من القذر وذم الناقصين عناوين كمال للناجحين .

وليعلم الكاتب أنني إنسان سعودي الإسلام ديني  والعربية لغتي وجرى التنبيه كي لا يصنفني الكاتب ومناصريه حسب تصنيفاتهم المعتادة.

ورسالتي إلى قينين ولست مخطئا إملائيا فالمفرد قين والجموع قيون وأقيان وضدها سادةوأعيان ؛وخشية الانتقاد التزمت بالنص اعرابيا .

ورسالتي إلى الكاتب الحاقد آسف اقصد الناقد (لا تجتر التاريخ لايقاع التنافر بين المسؤول ومسؤليه)

والتزم في كتاباتك أن أردت ذلك بميثاق شرف الإعلام والمهنة ولا تعمم ففي الأمة خير كثير والتعميم ظلم وجهل ومصادرة للحقوق.

ولا تتنكر للفضل وأهله فلولا المعلم  بعد الله لما أصبحت كاتبا وأعلم أن نكران المعروف من شيم اللئام.

وكن كالنحل ولا تغلب على كتاباتك سمات الشخصية الذبابية واجلب للناس ما يستساغ مذاقه من الكلام حتى وان كنت ناقدا أو معاتبا واجعل من كلماتك بلسما ولا تجعل منها سهاما لا تلتئم جروحها.

وإياك ورسم الصور النمطية السلبية لمجتمعنا السعودي الرائد ؛ فأنت بصنيعك وتصنيفك تفت في عضد لحمة وطننا الغالي وتجعل العرب والغرب والصديق والعدو ينظر لنا بنظرة انتقاص وازدراء فيَسِمونا بصفات لا تمت لنا بسمة.

وتذكر أن مايدونه قلمك سوف يبقى للأجيال وسيبقى شاهدا لك أو عليك .

وختاما أقول لكل معلم ومعلمة أنتم خير من يحمل الرسالة وأنتم للأجيال قدوة  وللأمجاد صناع وللبناء سواعد وللنماء قوام والشجر اليابس لا يظل ولا يُرمى، والشجر المثمر كثير من يرميه بالأحجار.

يا صــــانع المــجد يا روحًــــا مطــهَّرة
لكَ التحيـــات والإكبـــار والقُبَل

يا شـــمعة في ظـــلام الليل ما فتِئت
تنيـــر دربًا لمـن ضلوا ومن جهــلوا

أنت الســــراج وأنت النــور مــؤتلق
مهمــا تصـاغرت الحساد والعذل

فلا تيئسوا ولا تقنطوا ، واجعلوا من كلام الحاقدين ترابا يتطاير مع الهواء أو يداس بالاقدام ،واصنعوا بطموحاتكم سلالم صعود للقمة وتربعوا عليها، وارسموا لكم في خرائط النجاح مواقع تغيض الحاقدين والحساد.

عن الإدارة رقم 2

شاهد أيضاً

قضبان سجون تترقب بزوغ شمس العدالة .. الشيخ جمعة بن فهد الجمعة

الشيخ جمعة بن فهد الجمعة . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” القضاة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.