أخبار عاجلة
الرئيسية / أراء القراء / كيفية حماية حقوق المستهلك ؟!

كيفية حماية حقوق المستهلك ؟!

التحلية : اسراء إيهاب الشرابي 

إكتسب موضوع حماية المستهلك أهمية كبيرة في السنوات الأخيرة وحظي موضوع الخداع التسويقي بأهتمام كبير من قبل الدارسين والباحثين ,فضلا عن أهتمام الجهات الرسمية بموضوع حماية المستهلك في معظم دول العالم المتقدمة والنامية منها، وبرزت قضية حماية المستهلك كقضية هامة ضمن قضايا المسؤولية الاجتماعية الواجب على المنظمات أخذها في الإعتبار عند وضع الخطط واتخاذ القرارات, كما احتلت قضية حماية المستهلك مكاناً بارزا بين القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي طرحت في المؤتمرات والندوات ، وبالنظر إلى أهمية حماية المستهلك في الشريعة الإسلامية نجد أن المصطفى صلى الله عليه وسلم ركز على ذلك من خلال قانون ” من غشنا فليس منا ” كما دعا البائع إلى إظهار عيوب السلعة ليراه المشتري, وفيه توجيه إلى أهمية بناء نظم قويمة في المجتمع المسلم قائمة على توفير الأمن والسلامة في العلاقات التجارية بعيدة عن الغش والتدليس والخداع والذي لا يرضى عنها الحق سبحانه وتعالى ولا يوافق عليها المجتمع بأي صورة من صور . وبدأت حركة حماية المستهلك نتيجة للعديد من الممارسات الغير مشروعة التي كان يمارسها المنتجون والتجار والوسطاء ضد المستهلكين في السوق بعيداً عن القيم الاجتماعية والضوابط الأخلاقية, وبذلك نشأت فكرة حماية المستهلك وتوسعت حركتها في المجتمعات المتقدمة جراء الضغط الذي مارسه المستهلكون على حكوماتهم من أجل التدخل وفرض القوانين لحمايتهم مما يُعرف بجشع المضاربين من التجار والصناع, فأول قانون لحماية المستهلك صدر في الولايات المتحدة سنة 1873م، ثم توالى بعد ذلك صدور القوانين واتخاذ الإجراءات من قبل الكثير من دول العالم بهدف حماية المستهلك وحقوقه سواء تعلق الأمر بما يختص بقوته المعيشي اليومي أو باقي جوانب الحياة الأخري بما فيها حقه في بيئة سليمة وصحية ، وكما أنشئت أيضا جمعيات تهدف إلى حماية المستهلك وهي جمعيات مدنية تابعة لحقوق الإنسان وهي لا تهدف إلى تحقيق الربح وإنما تهدف إلى توحيد الجهود والخبرة لتوفير وسائل الدفاع عن مصالح المستهلكين وتتبع في دفاعها عن المستهلكين عدة طرق ومن أهمها التوعية والدعاية المضادة contre – publicite والامتناع عن الشراء Grève des Achats والامتناع عن الدفع Grève des paiement . ويرى البعض أن حماية المستهلك هى مجموعة القواعد والسياسات التى تهدف إلى منع الضرر والأذى عن المستهلك وكذلك ضمان حصوله على حقوقه .، وإذا كانت حالات وأشكال الغش التقليدية المعروفة تمتلك تهديدا للمستهلكين فإنه من المتوقع أن تشكل تلك الحالات والأشكال الجديدة للغش تهديدات أكبر لقطاع عريض من المستهلكين! ، وأيضا المؤسسات والحكومات بالشكل الذي من المحتمل أن يبرز في إطاره الغش التجاري كأحد أكبر التحديات التي يمكن أن تواجه الحكومات والجهات الرسمية للتغلب عليه ,فقد أصبح العديد من المستهلكين والمؤسسات التجارية والحكومية في العالم أكثر عرضة لصور الغش التجاري المعتاد ومن هنا من أصبح من المهم السعي للوقوف على الحالات والأشكال الجديدة المحتملة للغش في إطار تلك التطورات العالمية المعاصرة ؛وذلك بهدف تحديد المخاطر المترتبة عليها ومن ثم تسهيل مهام الجهات الرسمية في تحديد واقتراح الوسائل والآليات المناسبة لمكافحتها ، وإن حماية المستهلك وحقوقه ليست شعارات مبتذلة ,بل تستلزم جهوداً جماعية كبيرة بعدما تعرضت إلى الإهمال والانتهاكات ودخلت في صراع مع وسائل الدعاية والإعلان، ونظرا لضرورة هذه الوسائل وأهميتها في تعريف المستهلكين بالمنتجات الجديدة ومزاياها، فإنها تمارس في كثير من الأحيان عملية تضليل واضحة للمستهلكين الذين قد يٌقبلون جراء ذلك على إستهلاك سلعة معينة ولكنها قد لا تكون بالمواصفات المعلن عنها ؛مما يؤدي إلى وقوع المستهلكين في فخ تضليل الإعلان الذي قد يٌلحق بهم أضراراً صحية أو اقتصادية ؛ ومن هنا كان من الضروري وضع قانون لحماية المستهلك ويُدرَج قانون حماية المُستَهلِك تحت قائمة القوانين العامة وهو ذلك القانون المُنظّم لما يقوم بين المُستَهلِك وقطاع الأعمال من علاقات قانونيّة خاصة، ويعتبر المصطلح الاقتصادي حماية المُستَهلِك مفهوماً واسع النطاق يضم تحته عدداً من المواضيع كمقاضاة المنتجات، وحقوق الخصوصيّة، وتداخلات المُستَهلِك والتاجر، والاحتيال وغيرها الكثير; وبشكل عام قانون حماية المُستَهلِك هو الذي يقوم بدراسة العلاقات الماليّة وما يطرأ عليها بالإضافة إلى حرصه على ضمان سلامة المنتجات والعقود وغيرها الكثير من المعاملات الماليّة للأفراد، كما يّشار إلى أنّ مبدأ حماية المُستَهلِك قد بدأ سريانه منذ بداية التاريخ الإسلامي حيث تمثّل ذلك بتحريم الغش ,والربا والممارسات غير العادلة ,والاحتكار وغيرها ؛ لذلك كان من الضروري وضع ذلك القانون لأحترام حقوق الإنسان بشكل عام وللحث والتأكيد علي مبدأ الرقابة الذاتية والداخلية قبل الرقابة الخارجية من الجهات الرسمية المعنية بحماية المستهلك ! .

أعجبك المقال؟ شاركه الآن!

عن إسراء إيهاب

تعليق واحد

  1. احسنت ????

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

العالم الخفي ” Deep web ” !

Share this on WhatsAppالتحلية : اسراء إيهاب الشرابي  مما لا شك فية ان موقع الديب ويب ...